لم يتصور أحمد المطلق بأن سيجد نفسه يوماً واقفاً كمدرس في غرفة صف، فمهنة التدريس لم تكن يوماً من تفضيلاته خاصة وأنه درس العلوم السياسية في سوريا قبل قدومه إلى السويد عام 2014. لكن كحال العديد من المهاجرين العرب، حملت له السويد بدورها مفاجآت غير متوقعة ليجد نفسه مدرساً للأجانب في مدرسة الـ (SFI) التي جاءها يوماً طالباً.
بدايات حياة جديدة في السويد
يرى الأستاذ أحمد أن بداياته في السويد كانت ميسرة نسبياً، فهو أخذ موعد مقابلة بعد 40 يوماً من وصوله إلى البلد وحصل على الإقامة في نفس اليوم التي أجرى فيها المقابلة. لكنه بعد ذلك اضطر للانتظار 4 أشهر ليحين دوره في دراسة الـ (SFI). وبعد الانتهاء منها درس المرحلة الإعدادية وأنهى كورس الترجمة، وبعد ذلك اقترحت عليه مديرة مدرسة الـ (SFI) التي درس بها أن يعلم في المدرسة في مدينة أفيستا (avesta kommun). في البداية رفض الأستاذ أحمد الفكرة لأن مهنة التدريس بعيدة عن اهتمامه، فهو كان يرغب بالعمل في برنامج الدعم والمطابقة من مكتب العمل. لم تفهم مديرة المدرسة سبب رفض الأستاذ فرصة العمل وحاولت إقناعه بالقول إنها تمنحه "فرصة ذهبية" بعد سنتين فقط من وجوده في السويد. وهكذا بدأ العمل كمدرس بعد أن لمس إصرار طلاب المدرسة على التواجد في حصصه والمطالبة به ليكون معلماً لهم.
الأستاذ الناجح يضع نفسه مكان طلابه
واليوم يكمل الأستاذ أحمد 5 سنوات وثمانية أشهر من عمله كمدرس تخللتها بعض الانقطاعات نتيجة مزاولته مهاماً إدارية داخل المدارس التي عمل بها. ورغم استمراره في العمل كمدرس لكن الأستاذ أحمد يطمح اليوم للعمل مديراً للدورات التعليمية خاصة وأنه الآن مشرفٌ على جميع المدرسي الـ (SFI) في مدرسته. وعند سؤاله عن أسباب تعلق طلابه به ومواصفات الأستاذ الناجح من وجهة نظره، أجاب أنه يرى الأمر متعلقاً بالإخلاص للمهنة والاجتهاد في التحضير للدروس، ويضيف أيضاً: "أنا شخصياً مررت بتجربة أن يكون المرء طالباً في الـ (SFI) ولهذا كنت أعرف ما يحتاجه الطلاب وأفهم مشاعرهم والصعوبات التي يواجهونها لأنني دائماً أضع نفسي مكانهم". يضيف الأستاذ مطلق أيضاً أن نشاطه السياسي ضمن حزب "السوسيال ديمقراط" واحتكاكه بالمجتمع خارج حدود المدرسة جعله يفهم بصورة أفضل حاجات الناس وكيف يمكن لهم الاندماج بصورة أفضل ضمن المجتمع.
يتهمونني بالغرور لعدم تحدثي العربية
المشكلة الأبرز التي يواجهها الأستاذ أحمد كمدرس أن صفه قد يحتوي أشخاصاً لا يريدون في الحقيقة أن يدرسوا اللغة السويدية؛ "البعض يقولونها صراحة: أنا هنا من أجل مكتب العمل أو راتب السوسيال" يقول معلقاً ويضيف أن البعض منهم يقرر مسبقاً التواريخ التي سيتظاهر فيها "بالمرض" كي يحصل على إجازة مدفوعة. يعلق الأستاذ أن طريقة التفكير هذه تعيق التعلم، وفي المقابل يرى أن بعض طلابه يتهمونه بالغرور إذا ما رفض التكلم معهم بالعربية وأصر على التحدث بالسويدية داخل غرفة الصف. هذا وتزداد مشكلاته مع مهنة التدريس تعقيداً حينما يشعر بنوع من اللوم والتهديد المبطن في نظرات بعض طلابه الذي ضبطهم يستخدمون أدواتاً للغش في الامتحانات وكتب تقريراً بذلك، فهؤلاء وفق قوله يحملونه مسؤولية "إضاعة مستقبلهم" ويتوقعون منه أن يراهم يمارسون الغش ويسكت عن ذلك.
تعلم السويدية "إن لم يفيد لن يضر"










