في نهاية الأسبوع الماضي، كان الكثير من الناس في العاصمة السويدية يتحدثون عن السفينة الحربية الأمريكية الراسية في الممر المائي الرئيسي الذي يربط ستوكهولم ببحر البلطيق، حيث سيطر الحضور الهائل لـUSS Kearsarge التي يصل طول ظلها إلى 253 متراً على مركز المدينة.
وتكهن اثنان من السياح الدنماركيين الذين كانوا قريبين من الواجهة البحرية، بأن وصول السفينة الأمريكية يمكن أن يكون له علاقة بطلب السويد الأخير، إلى جانب فنلندا، الانضمام إلى الناتو، أو ربما يعكس السبب الرئيسي لهذه الطلبات: قتامة صورة الأمن الإقليمي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
في هذا السياق، قالت واحدة من السائحات: "أستطيع أن أرى سبب انضمام الدولتان للناتو، حيث هنالك الكثير من الشك حول المسار الذي ستتجه إليه الأمور".
ورسمياً، فإن سبب زيارة السفينة إلى ستوكهولم هو المشاركة في تدريب عسكري تشارك فيه 14 دولة من دول الناتو بالإضافة إلى فنلندا والسويد، والذي سيختبر قدرة القوات البحرية والجوية والجيوش في هذه الدول على العمل معاً. وسيستمر التدريب، المسمى بالتوبس (Baltops)، طوال الأسبوع وسيشمل تدريبات هبوط على طول السواحل السويدية والألمانية.
وفوق ذلك، فإن السفينة Kearsarge لديها مهمة مزدوجة في العاصمة السويدية، فهي موجودة أيضاً في ستوكهولم لإرسال رسالة إلى روسيا مفادها أن الولايات المتحدة تهتم بالسويد وفنلندا. وقدمت الدولتان طلباً للانضمام إلى الناتو قبل أسبوعين، لكن طلباتهما، والتي كان من المتوقع بالفعل أن تستغرق شهوراً، أصبحت معقدة بسبب اعتراضات تركية.
ويمر البلدان الآن بـ"فترة رمادية" حساسة بين التقديم وعضوية الناتو الكاملة، مع الالتزام بالدفاع المتبادل الذي ينطوي عليه ذلك، وقد أُثيرت أسئلة حول الحماية التي يمكن أن تتوقعها البلدان من الولايات المتحدة وغيرها خلال الأشهر المقبلة .

بيان صريح
في مؤتمر صحفي على ظهر سفينة Kearsarge يوم السبت، قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارك ميلي : "إن زيارة السفينة الحربية إلى ستوكهولم تهدف جزئياً إلى الإجابة على هذه الأسئلة"، مضيفاً: "أعتقد أن وجود Kearsarge هنا هو بيان قوي للغاية، نحن ملتزمون بنظام دولي قائم على القواعد."
وقالت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون، "أظهر وصول السفينة الحربية الأمريكية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، يفي بالتزاماته" التي تعهد بها لها وللرئيس الفنلندي سولي نينيستو، عندما زارا البيت الأبيض الشهر الماضي، وهذا يظهر أن "ضمانات الرئيس بايدن الأمنية تتبعها إجراءات".

تُقدّم الطريقة التي يتم بها عمل تدريب Baltops بعض الأفكار حول كيفية إدارة "الفترة الرمادية" السويدية والفنلندية على الأرجح خلال الأشهر المقبلة. يبدو أن الاستراتيجية تتمثل في إدارة جدول زمني ضيق للتدريبات - والتي تتضمن أيضاً تدريب سييل (Sill) الذي انتهى مؤخراً حول إستونيا Estonia- للحفاظ على وجود معزز لحلف الناتو في منطقة بحر البلطيق.












