مقال رأي للكاتب عروة درويش لصالح منصّة «أكتر» لأخبار السويد
في سورية، ذهبت مرّة لإجراء مقابلة عمل في شركة تعمل على الطريقة الغربيّة، فطلب منّي صاحب العمل أن أذكر في طلب التوظيف «معارف References». استهجنت ذلك حينها لأنّي لم أكن أعرف شيئاً عن هذا النوع من «الواسطة»، لاكتشف فيما بعد بأنّه موجود على طول العالم الغربي، ومن بينها السويد referens...

ريفرنس يكذبني!
لنبدأ بتعريف الريفرنس أو المعارف. يمكن القول بأنّهم الأشخاص الذين يمكن لصاحب العمل أن يتصل بهم ليؤكدوا المعلومات الواردة في سيرتك الذاتية، وكذلك التأكيد بأنّك شخص جيّد.
يأخذني هذا لسؤال سريع: هل من الممكن أن يكتب أحدنا في سيرته الذاتية أسماء أشخاص يكذّبونه أو يذمونه؟ من الأحمق الذي يفعل ذلك؟
حتّى موقع مكتب العمل السويدي ينصحك ويشدد على أن تتحدث مسبقاً مع الريفرنس الخاص بك للتأكّد بأنّه سيقول الخير عنك، وبأنّ تخبره في حال بحثك عن عمل جديد كي لا يحرجك ويكشف سرّك.
إذاً ما نفع الريفرنس؟

القطيع والراعي
سأحاول أن أبتعد عن التفلسف هنا، وأعطي رأيي مباشرة: الريفرنس يهدف للتأكّد من أنّك مناسب للقطيع الذي يوظفه الراعي، بحيث ينتج له هذا القطيع الحليب واللحم دون أن يجلب له وجع رأس. وتختلف سمات القطيع باختلاف البلد والوظيفة ومتطلباتها.
لنأخذ مثالاً يتناسب مع ما يخصّ مقالنا: إن كان لدى صاحب عمل سويدي مكتب أو مطعم مليء بالموظفين الرجال والنساء، وأراد توظيف موظّف/ة أو عامل/ة مهاجر أو من أصول عربية أو إسلامية، فأوّل ما قد يخطر بباله قضايا: التحرّش، التعصّب، السرقة والاختلاس وعدم الأمانة، الارتباط بعصابات الجريمة، أخلاق ليست متجانسة، عدم اهتمام...الخ.
هل في هذا الحديث عنصرية وتمييز وأحكام مسبقة و...الخ. الجواب نعم، ولكنّه الواقع وعلينا التعامل معه كواقع دون تجميل.
هنا يأتي دور الريفرنس ليؤكّد ويضمن بأنّ هذا الشخص متجانس مع «قطيع» صاحب العمل، ولن يجلب مشاكل، ولن يكون مشاكس في أمور أخرى ربّما أهم، كالانضمام إلى إضراب أو الاعتراض على الأجور المتدنية.
وكي نكون منصفين، فالمخاوف الأخيرة تنطبق على السويديين الأصليين كما تنطبق على المهاجرين، ولكنّه حديث لمقال آخر.

يأخذنا هذا إلى مسألتين:











