This article is only available in Arabic. The text below is the original.
انتخاب أم استفتاء؟ أين تكمن الخطورة؟
1 September 2022
5 min read
انتخاب أم استفتاء؟ أين تكمن الخطورة؟
Share
بقلم محمد أبو ناهية / باحث وصحفي مقيم في السويد
لا يخفى على أحد أنّ جميع الأحزاب متفقة على المهاجرين باعتبارهم المشكلة الأكبر في البلاد، إذ أصبحت كلمة (مهاجرون) سلعة للمتاجرة في هذه الانتخابات. فأي حزب يُهاجم المهاجرين أكثر يحصل على أصوات أكثر (راجع الاستطلاعات)، وحتى الأحزاب اليسارية الحليف التاريخي للمهاجرين لم تتجرأ على التقارب منهم حتى لا يُحسبوا عليهم وهم (الأقلية)، لكي لا يخسروا أصوات (الأكثرية)، ومنها:
أنّ هذه الأحزاب لم تستمع إلى مطالب (الأقلية) من ضرورة احترام خصوصيتهم تجاه عدد من القضايا كحرق القرآن، وقانون الشرف، وإغلاق المدارس الدينية ، ومقترحات حظر الحجاب والختان.
بل تشددوا في قوانينهم، وطالبوا بقطع الدعم عن المؤسسات الدينية وغيرها من القرارات غير آبهين من رد فعل هؤلاء المهاجرين.
FotoMats Andersson/TT
المهاجرين وعدم خروجهم التاريخي عن كتلة اليسار:
وصحيح أنّ الأحزاب اليسارية تشددت تجاه المهاجرين في السنوات الماضية، ولكن هذه الأحزاب تعلم جيداً أنّ أصواتها لن تذهب لغيرها، إذ من غير المعقول أن تذهب الأصوات لليمين المعادي تماماً للمهاجرين، وبالتالي إن انزعج المهاجر من الاشتراكي فيسصوت لليسار أو البيئة أو الوسط ولا خيار آخر له. وهكذا تكسب كتلة اليسار أصوات المهاجرين دون مقابل ودون أن تعترف بوجود قضايا يعانون منها أو يطالبون بها. وتمشي الأمور كما العادة، وعود انتخابية ثم تنصلٌ منها.
FotoJohan Nilsson/TT
نيانس يقلب المعادلة:
ولكن الذي حصل هذه الانتخابات أنّ أصوات المهاجرين والمسلمين التي تعادل 1 مليون صوت انتخابي 500 ألف منهم للمسلمين، قد تخرج من يدهم هذه المرة، فضلاً عن أنها لن تكون بيد الأحزاب العنصرية، وبالتالي لابد من أحزاب اليسار العمل على استعادة هذه الأصوات، وهذا ما جسدته حملتهم الإعلامية ضد نيانس التي استهدفت ضرب العلاقة بينه وبين شريحته المستهدفة من المهاجرين والمسلمين، وذلك من خلال عدد من الإجراءات، منها:
1- الإساء لنيانس وإلصاق التهم المعلبة به: كالإسلاميين والمتطرفين والذئاب الرمادية، وهذا ما ترجمه وزير الداخلية السويدي مورغان يوهانس، عندما وصف الحزب بأنه "يدق اسفيناً بين المسلمين والمجتمع" وغيرها من التصريحات التي تصب في هذا الإطار. وعلى العكس أدت هذه الإشاعة إلى دعاية تسويقية للحزب جعلت المهاجرون يقرؤون أكثر عنه.
2- الترويج بعدم كفاءة قيادات الحزب ومرشحيه سياسياً وإعلامياً وعدم وجود تاريخ سياسي لهم، فضلاً عن محاولتهم البحث على تصريحات تدينهم، كما حصل مع عدد من المرشحين الذين اتهموا بمشاركة منشورات معادية للأقليات، التي أدت إلى سحب ترشيح عدد منهم. ولكن الحزب استطاع أن يحتوي هذه القضية ويتجاوزها.
4- التشكيك بقدرة الحزب من الوصول إلى البرلمان من خلال 4% من المجموع العام، و12% من دائرة انتخابية واحد، مستدلين بأرقام وإحصائيات، التي أثبت الحزب عدم صحتها، وتمكنه من الدخول إلى البرلمان بسهولة على حد وصفه.
5- تخويف المهاجرين والمسلمين من صعود اليمين المتطرف، وبأن الحل هو التصويت التكتيكي، وذلك بأن لا يخرج الصوت من كتلة اليسار حتى لو اختلفت مع الحزب، من باب أخف الضرر على حسب وصفهم. إذ أكد الحزب على أنه في حال دخوله للبرلمان سيتحالف مع الأحزاب المناصرة للمهاجرين وبالتالي لن يكون هناك خوف من ضعف هذه الكتلة، مشيراً إلى أن "السياسة في السويد من 2012 تدار من خلال الصوت المرجح كما فعلت النائبة أمينة كاكابافيه وليس بتوازن الكتل كما هو شائه الآن" على حد زعمه.
FotoJohan Nilsson/TT
مُنظّري هذه الحملة:
وقد استُعين في تنفيذ هذه الحملة بدراية منهم أو بغير دراية بـ:
أعضاء أحزاب اليسار من العرب والمسلمين الذين ينظرون بعين حزبهم في كل القضايا الموجودة، الذي يتمثل هدفهم الوحيد في هذه المرحلة هو جمع الأصوات لصالح حزبهم.
عدد من قيادات المؤسسات الإسلامية الذين يفتقدون الخبرة السياسية والنظرة الاستراتيجية، الذين يتمتعون بعلاقات قوية مع أعضاء أحزاب اليسار، الذين استطاعوا التأثير عليهم.
عدد من النخب المنتفعة التي لا تريد تغيير الواقع الحالي لارتباطها بمشاريع ومصالح، وليس من صالحها وجود تكتل جديد في الساحة يهدم ما بنوه خلال العقود الماضية.
FotoJohan Nilsson/TT
الخطر من خسارة نيانس في الانتخابات:
في ظل هذه الحملة التي يتعرض لها نيانس، فإنّ الخوف من خسارة نيانس في الانتخابات، ليس في عدم حصوله على الأصوات اللازمة لوصوله إلى البرلمان، وإنما الخوف من أنّ هذه الخسارة هي خسارة للبرنامج الانتخابي الذي دخل الحزب به في الانتخابات الذي يتمثل بـ: ( محاربة الإسلاموفوبيا، تعديل قانون السوسيال، رفض القرارات التي لا تراعي خصوصية المسلمين كقانون الشرف، تجريم حرق القرآن، رفض منع الحجاب ، وإغلاق المدارس الدينية، ووقف منع الدعم عن المساجد) وغيرها من برنامج الحزب الانتخابي التي تعتبر حقيقة هي مطالب الأقلية المسلمة. إذ أنّ هذه الانتخابات بالنسبة للمهاجرين والأقلية المسلمة ليست مجرد انتخابات عادية وإنما هي استفتاء على حجم القاعدة الجماهيرية لمن يطالبون بهذه المطالب ومن يعانون من التمييز والعنصرية والكراهية في المجتمع، واختبار حقيقي لمدى أهمية هذه الأقلية عند الأحزاب وصانع القرار.
FotoJohan Nilsson/TT
وستُقرأ نتائح هذا الاستفتاء بقراءتين:
القراءة الأولى: في حال حصول حزب نيانس على أصوات كبيرة ومكنته من الوصول إلى البرلمان، ستعي الأحزاب وأصحاب القرار أنّ هناك شريحة من المجتمع، لها وزنها الانتخابي، وتعاني من تمييز مجتمعي، ولها مطالب، إذ ستسعى هذه الأحزاب لكسب ودها، من أجل الحصول على أصواتها في الانتخابات في المرات القادمة، وستفرض هذه الشريحة على صاحب القرار تنفيذ مطالبها، وتبديد تخوفاتها.
القراءة الثانية: في حال عدم حصول حزب نياس على أصوت كبيرة، ونجحت الأطراف بإفشاله في الانتخابات، فيعني أنّ المطالب التي يطالب بها الحزب ليس لها قاعدة جماهيرية، ولا يوجد من يهتم بها، وبأنه لا يوجد مشكلة مجتمعية تعاني منها الأقلية المسلمة، وسيستشهدون بنسبة نيانس في الانتخابات، وسيستمرون بسياستهم المتشددة ضد المهاجرين، وسيدعون أنّ من يطالب بهذه المطالب هم قلة قليلة من المجتمع، الذين يحاولون إحداث شرخ في المجتمع بدليل عدم التفاف عموم الأقلية حولهم، وسيعاقبونه على ذلك. وقتها ستفشل هذه التجربة، وسيكون المهاجرون قد ضيّعوا فرصة تاريخية بتأسيس كيان ديمقراطي قانوني حضاري لهم، متقدم في السياسة والإعلام، يدافع عنهم ويطالب بحقوقهم، إذ بعد هذا الفشل لن يجرؤ أحد على تكرار مثل هذه التجربة، وهنا تكمن الخطورة.
لذا يجب أن يعي كل المواطنين السويديين من أصول مهاجرة ومسلمة خطورة المشهد، وضرورة التصويت والمشاركة في هذه الانتخابات التي ستكون استفتاء حقيقياً حول رفضهم للقوانين والممارسات العنصرية التي اعتبروها عنصرية تبحقهم - في السنوات الأخيرة - وعلى مطالبهم باحترام خصوصيتهم كأقلية في المجتمع المتنوع والمتعدد، التي جمعها حزب نيانس في برنامجه الانتخابي، وأنّ أي يصوت يذهب في غير محله سيؤثر على نتيجة هذا الاستفتاء.
تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم ننشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.