السويد بالعربي… كان لدى الريف السويدي نظام طعام قليل التنوّع، ونادراً ما كان الناس يكسرونه للتغيير إلّا في الأعياد والعطل. وكان هناك تمييز من حيث نوعيّة الطعام بين مكان وآخر، فقد كانت القاعدة الذهبية التي تسود لدى الجميع في السويد «اقبل بما هو متاح».
اعتمدوا في شمال السويد في غذائهم بشكل رئيسي على منتجات الحليب والألبان. بينما في جنوب السويد اعتمدوا على القمح والشعير. في الحزام الساحلي، لعبت الأسماك دوراً هاماً في الغذاء.

مقزز
أعدّ أطباء مقاطعة يمتلاند Jämtland تقريراً مفصّلاً عن عادات الأكل في عام 1861: «يحوي طعام الناس الشائع بشكل رئيسي على خبز شعير رقيق كالورق، والزبدة الفاسدة، والرنجة النتنة، واللحم الفاسد مع حليب حامض.. أثناء موسم حصاد، يتناول الناس مزيجاً مثيراً للاشمئزاز من الدهون الزنخة ودقيق الشعير والقمح المسلوق، بشكل يومي. يستخدمون طعاماً طازجاً بشكل استثنائي فقط».
يمكن للمرء أن يفترض أنّ من كتب التقرير هو سويدي اعتاد العيش في الجنوب الغنيّ بالزراعة، حيث النظام الغذائي مختلف كليّة.

حليب محفوظ
كان توافر الحليب الطازج في عموم السويد، وفي الشمال خصوصاً، أمراً غير وارد. يعود ذلك بشكل أساسي إلى الشتاء الطويل الذي يجعل الأبقار هزيلة بالكاد يمكنها الوقوف على قدميها، لدرجة أنّ المزارعين كانوا يبنون لها رافعات «سقالات» لتبقى واقفة. وكذلك إلى حقيقة أنّ الأبقار لم تكن تعطي كميات الحليب التي تعطيها اليوم.
في مناطق المراعي الصيفيّة كانت الأبقار ترعى بعيداً عن القرى في المراعي الصيفية، ما جعل الحصول على حليب طازج أمراً غير ممكن بالمرّة بسبب المسافات الشاسعة.
في جنوب ووسط السويد كان يتم حفظ الحليب عادة على شكل حليب منزوع الدسم مخمّر ذاتياً. كان تخصص سكان سكونه هو صناعة مربى الحليب، وحليب الأغنام المغلي المكثّف في البراميل.
من دالارنا انطلاقاً للشمال، كان الحليب منزوع الدسم أو المكثّف شائعاً. كانوا يضعون بعضاً من الحليب القديم طويل الأمد في وعاء، ويسكبون فوقه حليباً طازج. يتمّ إبقاءه في مكان بارد لمدّة أربعة أو خمسة أيام، ليكون جاهزاً للحفظ لأشهر.













