من السهل معرفة سبب رغبة شخص ما في الانتقال إلى بلد مثل إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا، إلا أن أسباب انتقال بعض الأشخاص إلى الدنمارك قد تكون أكثر تنوعاً بتنوع أهدافهم ومجالات أعمالهم. فيما يلي بعض أنواع الأجانب الذين من المحتمل أن تقابلهم في الدنمارك.
المدير التجاري وزوجته
بعد عدة سنوات من عمل هذا النوع من الأجانب في وطنهم الأم مع إحدى أكبر الشركات الدولية الدنماركية مثل Maersk أو Lego أو Vestas، يقررون الانتقال إلى الدنمارك للعمل هناك، أو تتم إعارتهم إلى المكتب الرئيسي. وبهذا، قد لا تصادفهم فقط في كوبنهاغن ولكن أيضاً في المدن الإقليمية القريبة من الشركات التي يعملون بها، إضافة إلى انتشارهم في وسط جوتلاند وفي آرهوس وليغو وفيستاس.
لا يطمح هذا النوع إلى تحقيق أهداف طويلة المدى في الدنمارك، مثل المجموعات الأخرى، لأنهم يتوقعون أن يؤدي تقدمهم الوظيفي إلى العودة بهم إلى الوطن أو انتقالهم إلى بلد آخر لاحقاً. كما تجدهم يعملون أيضاً في بيئة دولية وربما تكون لديهم علاقة مستقرة بشركائهم في العلاقة ولديهم أطفال يصحبونهم معهم إلى الدنمارك حيث الحياة المهنية المزدحمة.
تعني هذه العوامل أنه على الرغم من كونهم متعلمين بدرجة عالية، إلا أنهم قد لا يتعلمون اللغة الدنماركية بسرعة كبيرة، هذا إن استطاعوا تعلمها في المقام الأول.
وفي حال كان لديهم أطفال، فقد يلتحقون بمدرسة دولية، في حين قد يحاول شركاؤهم، الذين ربما اضطروا إلى تعليق حياتهم المهنية أثناء الإقامة في الدنمارك، إلى نقل مؤهلاتهم الخاصة للعمل في الدنمارك أو توجيه معارفهم واهتماماتهم إلى أنشطة ترفيهية عوضاً عن ذلك، مثل الانضمام إلى مجموعات الكتابة الإبداعية للأجانب، أو التواصل عبر شبكات المنظمات.
العاشق الذي وصل إلى الدنمارك عن طريق الصدفة
من المحتمل أن يكون هذا النوع من الأجانب في عطلة أو يتسلق الجبال أو ربما يعمل في بلد آخر حين قرر الوقوع في حب أحد الدنماركيين، غير أن هذا النوع من العلاقات لا يتمتع بأي خطة حياة مستقبلية، إضافة إلى عدم تقيّد الطرفين بالتزامات مثل الرهون العقارية أو الأطفال. كما أن هذا الأجنبي قد يكون في العشرينات من عمره وأنهى دراسته للتو، الأمر الذي لا يكفي لدخول علاقة والانتقال بناءً على ذلك إلى بلد آخر والبدء من الصفر. يستطيع هذا النوع استئناف حياته المهنية لاحقاً، بمجرد أن يتعلم اللغة الدنماركية، أو بإمكانه، في حال لم ينجح الأمر برمته، أن يعود إلى وطنه.
غالباً ما يتم الإشارة إلى هذا النوع من الأجانب على أنه "لاجئ جنسي" ويمكن العثور عليه أحياناً في المقاهي أو الحانات حيث لا يُتوقع من الموظفين التحدث باللغة الدنماركية، فهذا هو المُرجح في حال كانوا في مدينتي كوبنهاغن أو آرهوس اللتان تستقبلان الكثير من الأجانب. كما أن بعض هؤلاء الأجانب قد يكونون باريستا أو نوادل متمرسين، في حال مزاولتهم لهذه المهن قبل انتقالهم إلى الدنمارك، في هذه الحال، يتم استثمارهم من قبل الحانات الدنماركية التي تعلم جيداً أن عملائها لن يمانعوا أن يتحدث الباريستا اللغة الإنجليزية في حال كان ماهراً للغاية.
يستقر الأجانب، في بعض الحالات، في مكان وجودهم وينجحون ببناء شبكة من الأصدقاء الآخرين الذين لا يتحدثون اللغة الدنماركية ويثبتون وجودهم في مجتمعهم الدولي الصغير، حيث يبقى البعض منهم لفترة قصيرة من الوقت، ثم تنتهي علاقتهم مع شركائهم بشكل طبيعي ويعودون إلى ديارهم.
أما في بعض الحالات الأخرى، يخاطر بعض الأجانب بأن يتم نبذهم من قبل المجتمع حالما يكتشفون أن اللغة الدنماركية أكثر أهمية بكثير للعيش في الدنمارك مما كانوا يعتقدون، في وقت يكون فيه شركاؤهم أكثر عقلانية في وطنهم، ويفكرون في دفع فواتيرهم والتخطيط للمستقبل، وهي الأشياء لم يتطرقوا لها عندما كانوا يتسلقون معاً جبال الأنديز.
وبهذا، يدرك هذا النوع من الأجانب أنه إذا كان جاداً بعلاقته بشريكه، فعليه أن يأخذ الدنمارك على محمل الجد أيضاً، حيث يتوجب عليهم الالتحاق بمدارس اللغات وتقييم فرص نجاح حياتهم المهنية في الدنمارك، إضافة إلى إعادة فترة تدريبهم المهني، في حال تطلب الأمر ذلك. كما عليهم أن يجدوا مكاناً مناسباً لبناء شبكة مستقلة من الأصدقاء الناطقين باللغة الدنماركية.
سيدرك الأجانب، حال اتقانهم اللغة الدنماركية، أنه سيكون من الصعب عليهم بعد ذلك العودة إلى ديارهم تماماً مثلما كان الانتقال إلى الدنمارك صعباً في المقام الأول، وهكذا يقررون الاستقرار في الدنمارك أو البقاء فيها لأجل أطول.
خلال السنوات الأولى، يمتزج الحنين إلى الوطن بالإثارة الجديدة التي يختبرونها، ما يفسح المجال تدريجياً لتوقٍ أعمق للحصول على منزل وهوية واضحة مثل تلك التي كانوا يتمتعون بها في بلادهم. فهم الآن عابرون للحدود، ليسوا دنماركيين بالكامل ولا تماماً كما كانوا في وطنهم، ورحلتهم إلى زرع جذور جديدة قد بدأت.
المزارعون الهولنديون
سيتعين عليك الذهاب إلى الروافد الجنوبية لجوتلاند للحصول على فرصة جيدة للعثور عليهم، فالدنمارك استقبلت أعداداً كبيرةً من العائلات الهولندية المهاجرة. فوفقاً لمتحف ديت فيرتويل Det Virtuelle Museum، انتقل حوالي 500-600 عائلة من هولندا إلى الدنمارك منذ أواخر الثمانينيات، حيث يستقر أكثر من نصفهم في جنوب غرب جوتلاند.
لا يُنظر إلى الهولنديين على أنهم مجموعة كبيرة من المهاجرين في الدنمارك، لأنهم يعيشون في مجتمعات أصغر، إلا أنهم غالباً ما يلعبون أدواراً بارزة في تلك المجتمعات، مثل تقديمهم مساهمة كبيرة في صناعاتِ إنتاج وتصدير الألبان.
إن انخفاض أسعار الأراضي وقربها النسبي من بلادهم، كان دافعاً للمزارعين الهولنديين للانتقال إلى الدنمارك. وعلى الرغم من وجود بعض الصعوبات فيما يتعلق بالتواصل بين الشعبين، إلا أن اللغتين، الدنماركية والهولندية، قريبتان من بعضهما البعض لغوياً، الأمر الذي يساعد في عملية تعلم اللغة الدنماركية، فضلاً عن تشابه البلدين إلى حد ما من الناحية العقلية والثقافية.
هذا وقد كان لدى معظم العائلات الهولندية أطفالاً في سن الدراسة عند وصولهم إلى الدنمارك، والذين التحقوا بالمدارس المحلية وبدأوا ببناء علاقات مع الأطفال الآخرين، إضافة إلى سرعة تعلمهم اللغة الدنماركية ومساعدة ذويهم في تكوين روابطهم الخاصة مع المجتمع المحلي.
من المثير للاهتمام، أنه كانت هناك موجة مبكرة من الهجرة الهولندية إلى الدنمارك منذ عدة قرون، إلا أنك لن تستطيع مقابلة هؤلاء الهاجرين الآن، لكنك قد تصادف أحفادهم.
استقرت مجموعة كبيرة من الفلاحين الهولنديين، في أوائل القرن السادس عشر، في جزيرة أماجير بالقرب من كوبنهاغن بأمر من الملك الدنماركي كريستيان الثاني، حيث قاموا بتطبيق تقنيات زراعية هولندية على مستعمرة صغيرة في الجزء الجنوبي من الجزيرة التي تقع في بلدة ستور ماغلبي Store Magleby بالقرب من دراغور Dragør ، وهي عبارة عن قرية صيد ومكان جذبٍ ساحلي قريب من مطار كوبنهاغن الحديث وجسر أوريسند.
يمكن رؤية المزارعين الهولنديين بانتظام مرتدين أزياءهم التقليدية ويبيعون المنتجات في السوق في ساحة أماغيرتوف Amagertorv في وسط كوبنهاغن. هذا وقد استمر استخدام اللغة الهولندية في المدرسة المحلية فيStore Magleby حتى القرن التاسع عشر، عندما تم استبدالها بالدنماركية بموجب مرسوم.
العروس التايلاندية
على الرغم من أن الصور النمطية تشير إلى أن هؤلاء النساء خاضعات ومضطهدات، إلا أن الأمر عكس ذلك تماماً، حيث تعتبر النساء التايلنديات اللائي يأتين إلى الدنمارك، إما عن طريق مقابلة دنماركي في عطلة أو من خلال خدمة الزواج، واحدة من أنجح الهجرات في الدنمارك. فغالباً ما ينتهي بهن الأمر في مناطق نائية تماماً، لا سيما شمال غرب جوتلاند، حيث يتأقلمن بشكل مدهش مع الحياة الريفية. كما أنهن قد يعملن في البداية بالتنظيف أو في المصانع، وقد أيضاً ضمن نوبات ليلية، إلا أنهن عادةً ما يكنّ مسؤولات عن إدارة أعمالهن التجارية الخاصة مثل المطاعم التايلاندية في المدن الصغيرة أو شاحنات الطعام، فهن يردن كسب المال بشكل سريع لإرساله إلى أقاربهن في تايلاند. كما أنهن يشكلن شبكات مساعدة ذاتية مع نساء تايلانديات أخريات، الأمر الذي يمنح الوافدات الجدد المساعدة لتأسيس أعمال تجارية.










