عندما يأتي الإنسان إلى مكان جديد يحاول أن يبذل أقصى ما يستطيع كي ينجح في هذا المكان، ولكنّ بعض النجاحات تعكس جهود الأشخاص الجبارة كي يحققوا جميع أحلامهم دفعة وحدة، والتي عندما تكلل بالنجاح تصبح بمثابة نقطة فارقة في تجربة ملهمة لنا جميعاً. هذه هي قصّة حمد الصراه التي نريدكم أن تتابعوها.
جاء حمد سعيد الصراه إلى السويد من سورية في نهاية 2015، حمد متخرّج من المعهد التقاني الطبي في جامعة تشرين. حصل على الإقامة المؤقتة في بداية عام 2017، وخلال عام كان قد فرغ من دراسة اللغة. في الوقت ذاته أرسل حمد شهاداته ليتمّ معادلتها، فجاءه تعديل الشهادة في شهر 8/2018، وبقي أمامه أن يفرغ من إجراءات ترخيص مزاولة مهنة.
يفرض القانون في السويد على جميع من تخرّج من دراسة طبية في غير السويد أو دول الاتحاد الأوروبي أن يحصل على ترخيص ممارسة مهنة (Legitimation) من السوسيال كي يتمكن العمل "محلل طبي مرخّص".

تدرّج الحلم
لكن بعد تعديل الشهادة كان بإمكان حمد أن يبدأ بالعمل "فني مخبري Laboratorie Tekniker" دون ترخيص. لهذا قام بإرسال طلبات توظيف إلى كلّ مكان في السويد، حيث وضع نصب عينيه جميع عروض "فني طبي" وأرسل لهم سيرته الذاتية الشاملة.
تمكّن حمد في النهاية من الحصول على عمل في مشفى غوتلاند، واستمرّ بالدراسة من أجل الحصول على الترخيص في جامعة كارولينسكا عن بعد. حصل بعد ذلك على فرصة عمل أفضل في لينشوبينغ وانتقل إلى هناك.
استمرّ حمد بالدراسة لمدّة عامين وتخرّج بعدها. وكان عليه أن يخضع لكورس دراسي في جامعة أوميو أيضاً. ثمّ بعد حصوله على الترخيص، انهالت عليه عروض العمل وحصل على عمل أفضل وبراتب أعلى في فيسترفيك " Västervik" في مقاطعة كالمار حيث يسكن اليوم.

الإقامة المؤقتة
عند وصول حمد إلى السويد حصل على إقامة مؤقتة، الأمر الذي جعله يخشى عدم تحويلها إلى دائمة إذا ما استمرّ بالدراسة ولم يجد عمل. لكنّ الحظ الطيب واجتهاد حمد الذي أمّن له عقد عمل دائم (فاست)، كانا سبباً في حصوله على الإقامة الدائمة وبعدها الجنسية.
كان عام 2019 عاماً حافلاً بالنسبة لحمد، فقد حصل فيه على الإقامة الدائمة أثناء عمله في غوتلاند في 2019، وتزوّج في هذا العام أيضاً. ثمّ حصل على الجنسية منتصف عام 2021، وولد له ابنه تميم في العام ذاته أيضاً.
يحضّر حمد اليوم للماجستير في جامعة أوربيرو، والذي يريد أن يحصل عليه أثناء الاستمرار بالعمل.

كيف نجح حمد؟
لا يمكن ألّا نلاحظ من سيرة حمد إلّا كونه إنسان مجتهد بشكل استثنائي، فقد تمكّن في فترة قياسية نسبياً من تثبيت نفسه في السويد سواء في سوق العمل الذي يحقق فيه قفزات واضحة، أو في الدراسة والشهادة وانفتاح أفق المستقبل، أو في الحياة الاجتماعية التي لم يوقفها. كيف نجح حمد في تحقيق كلّ هذا؟
يتحدث حمد عن أنّه بدأ بتكوين خبرته العملية قبل المجيء إلى السويد، حيث عمل 5 أعوام في مخابر سورية ما بين تخرجه ومجيئه إلى السويد. ولكنّه كان يفتقد أثناء وجوده في سورية إلى أمر منحته إياه السويد بمجرّد وصوله: الأمان.
يضيف حمد إلى أسباب نجاحه: التحفيز الذي تحصل عليه في السويد من أجل الدراسة، وجزء منه التعويضات التي تمكنك من ذلك. يقول حماد بأنّ هذا سمح له بالاستمرار في التعلّم من أجل العمل في شهادته التي يحبها ويرغب بالاستمرار بالعمل بها.













