تحكي وسن عبود، وهي مواطنة عراقية سويدية، قررت أن تجعل من عشقها للفن والهندسة مسار حياتها، عن تميّزها بدراستها في مجال الهندسة المعمارية، حيث حصلت على البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا في إربد، الأردن، في سنة 2005. واستمرت رحلتها التعليمية بتحصيل شهادة الماجستير في هندسة العمارة والتصميم الداخلي من جامعة Hertfordshire في المملكة المتحدة في 2019.
في عام 2010، وصلت وسن السويد، حاملة معها حقيبة مليئة بالشغف والطموح. إلا أن التحديات توالت عليها، حيث واجهت العديد من التحديات اللغوية. فقبل أن تبدأ بالعمل كمهندسة معمارية في البلاد، كانت مجبرة على تعلم السويدية وتطوير مهاراتها فيها بسرعة فائقة.

الصعوبات والتحديات
تعلمت وسن اللغة السويدية في مدة لم تتجاوز الـ 6 أشهر. ومن ثم، فتحت لها أبواب الدراسة في إحدى الجامعات لتعزيز مهاراتها في اللغة السويدية وتوسيع معرفتها في مجال الهندسة المعمارية. لم تكتفِ بذلك، بل تعلمت أيضاً المتطلبات الفنية والهندسية الخاصة بالبناء في السويد، وهو ما أثرى تجربتها الهندسية وجعلها تتجاوز توقعاتها في مجال العمل.
تميزت عبود بمشاركتها في عدة مشاريع هندسية داخل الأردن قبل وصولها إلى السويد، ولكنها وجدت في بلدها الجديد منصة أكبر لتطوير مسارها المهني. من بين أبرز مشاريعها في السويد كانت مشاركتها في بناء مستشفى كارولينسكا الكبير، وهو مشروع جريء استمر لمدة عامين، بمشاركة 150 مهندس معماري، وأثرى خبرتها الهندسية بشكل كبير.

وتذكر عبود أنه بعد انتهاء هذا المشروع بعدة سنوات، كانت قد انتقلت فيها لوظائف أخرى، لعب المستشفى دوراً محورياً في إنقاذ حياتها وحياة طفليها التوأم الذين ولدا في الشهر الخامس من الحمل، حيث كانت وإياهم في حالة صحية حرجة، وتم إنقاذهم بفضل الكادر الطبي الذي كان يعمل في المستشفى آنذاك.
بالنسبة لنظام العمل في السويد، واجهت عبود تحديات بيروقراطية وتحديات في عملية التوظيف، حيث تعاملت مع معايير التوظيف الصارمة والتحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الأصول العربية. إلا أنها، رغم التحديات، أبقت على إصرارها وتحملت الصعوبات بروح إيجابية.
استطاعت عبود بعد ذلك أن تثبت نفسها وتكون جزءًا من كبرى شركات الهندسة المعمارية في السويد،white arkitekter ، نتيجة لإرادتها القوية واستمرارها في التطور المهني وتحقيق نجاحات مميزة في مجالها. كما تم إجراء تغطية صحفية لأول يوم عمل لي بالشركة في سنة 2012. وفي هذا الصدد، تؤكد عبود أن الإصرار والعزيمة هما مفتاح النجاح في أي مجال.

اختلاف الثقافات وانعكاسه على العمل
فيما يتعلق باختلاف الطرازين المعماريين الشرقي والغربي، أشارت عبود إلى ان الطراز الشرقي لا يلقى رواجاً كبيراً في السويد. وأنها كمهندسة عربية وسويدية، تحاول قدر المستطاع تلبية رغبات زبائنها، لكنها في ذات الوقت تفخر بجنسيتها المزدوجة، وتعتبر أنها تنتمي للعالمين باختلافهما، كما تحاول أن تجمع ما هو جميل بينهما.
وأضافت أن معظم زبائنها يطلبون التصميم الغربي الاسكندنافي الذي أتقنته خلال عملها في السويد، وأصبحت تتذوقه. وعن الثقافة العربية، عبّرت عبود عن فخرها بها، ولا سيما تلك الخاصة ببلاد الرافدين. وأوضحت أنها تتعمق في المجال المعماري الشرقي في وقت فراغها، وأنها تميل لاختيار الأشياء التي تجمع بين الثقافتين، العربية والاسكندنافية، عندما يتعلق الأمر باختيار شيء لمنزلها.

الذكاء الاصطناعي
بالنسبة للذكاء الاصطناعي ودخوله في الكثير من المهن في الوقت الحاضر، من بينها الهندسة المعمارية، أوضحت وسن عبود أنه لطالما ارتبط عمل المهندسين المعماريين بالحواسيب والرقمنة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بخلق التصاميم التي تساعد الحواسيب في خلق محاكاة لها على أرض الواقع.
وأشارت إلى أنها شعرت بالقلق في البداية من دخول الذكاء الاصطناعي في مجال العمل، لا سيما وأنها لم تعرف كيفية توظيفه في المشاريع الهندسية، لكن عندما تعلمت، اكتشفت أنه مثل أي أداة أخرى، وهو مجرد وسيلة لإظهار الأفكار البشرية. مشيرة إلى أن الحاسب أو الذكاء الاصطناعي لن يستطيعا خلق أفكار لم يقم الإنسان بإعطاء أمر بالقيام بها.
بعد اطلاعها على تقنيات الذكاء الاصطناعي أدركت أنه تقنية متقدمة، يستطيع في أجزاء من الثانية، أن يدخل جميع المصادر الموجودة على شبكة الإنترنت، وأن يبحث في كميات لا حصر لها في المعلومات، وأن يحللها في أجزاء من الثانية. وهنا تشير إلى تفوق الذكاء الاصطناعي على العقل البشري في هذا الصدد، لكنها أشارت إلى أن ذلك كله لن يكون دون توجيه بشري.











