كتب المحلل والصحفي السويدي، يوهان كرونمان، مقال رأي في صحيفة Dagnes Nyheter انتقد فيه المبالغات الإعلامية، وما تتضمنه من نظرة أحادية الجانب، حيال التهديد الأمني والعسكري الروسي على السويد والمنطقة، معتبراً أن ما يحدث ويجري تداوله إنما ينم عن مراهقة إعلامية من أشخاص "لديهم هرمونات مرتفعة في أجسادهم"، وجاء في مقاله ما يلي:
إن الكثيرون مثلي يمتلكون فهماً قليلاً حول الألعاب الاستراتيجية العسكرية، وأشعر بعدم الارتياح لأن الحرب الباردة تبدو وكأنها تعود للحياة مرة أخرى، ولكن يجب أن تحافظ وسائل الإعلام على هدوئها على الأقل، فأين هي التحليلات النقدية مثلاً؟
"يبدو أن العالم يحكمه المراهقون الذين لديهم هرمونات زائدة في أجسادهم، إنه لكابوس" هذا ما قاله شاب في أوكرانيا أثناء تحليله للموقف المتوتر في الفيلم الوثائقي الصادر عن SVT Play "التهديد على أوكرانيا" والذي تم بثه ليلة الأحد، وأنا أميل جداً إلى الاتفاق معه لدرجة أنك سترغب بعناقه.

إن الأجيال التي ولدت ونشأت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 1989 – 1991 تمتلك فهماً قليلاً جداً للجغرافيا السياسية (الجيوسياسية) وألاعيب الاستراتيجيات العسكرية، فعندما يجري تصوير أن الحرب الباردة تعود للحياة مرة أخرى، فإنهم يشعرون بالقلق وعدم الارتياح، ويشاركهم البعض منّا هذا القلق، إلا أن البعض الآخر يرى أن وظيفته هي نشر القلق بشكل أوسع وأكبر!
فكانت كل من قناتي SVT وTV4 تعصفان بالأخبار حول "التصعيد" العسكري في غوتلاند، ودوريات المدرعات في مرفأ فيسبي، وإرسال الدفاع لتعزيزاته، ليبدو أن وسائل الإعلام السويدية لديها أحاسيس وتنبؤات ما قبل الحرب، واستناداً إلى العناوين والنصوص والتحليلات (التي يجري نشرها) يبدو الهجوم الروسي الوشيك على غوتلاند ليس سوى مسألة وقت، لكن هل شاهدت أو قرأت أي شيء حول هذه اللعبة العسكرية التصعيدية من أي شخص خبير بشكل نقدي أو بأي شكل ملفت للنظر حقاً؟
هذه التقارير الصحفية غير لائقة وأحادية الجانب
أصدرت قناة SVT فيلمين وثائقيين حول الوضع الجاري، أحدهما يحمل عنوان "التهديد على أوكرانيا" المذكور أعلاه والثاني عنوانه "روسيا ضد روسيا"، وكلاهما معادٍ لروسيا بشكلٍ واضح، وقد تمت الاستعانة بخبراء مرتبطين غالباً بهيئة أبحاث الدفاع السويدية FOI في إعداد نصوص حول هذا الموضوع.
عندما تطرقت جوردون بيرسون، وهي رئيسة الأبحاث من FOI في برنامج Agenda على SVT أخيراً إلى أساس الصراع، قالت: "بالنسبة لروسيا إنها مسألة وجودية"، ولم يقم مضيف البرنامج Magnus Thorén بإضافة أي شيء بعدها، حيث رأى حقاً ألّا حاجة لتطوير مسألة التهديد الوجودي هذه.

فليس من الصعب جداً اتهامك بأنك مناصراً لبوتين، أو حتى ستالينياً، إذا اعتقدت بأن هذه التقارير أحادية الجانب.. فهل الخوف هو الذي يعيق المثقفين والمؤرخين السويديين عن التحدث حول هذه القضية؟










