فحوى تفاهمات تشكيل ائتلاف حكومي عابر للكتل بقيادة لوفين
مصطفى قاعود
كاتب وصحفي- مالمو
بعد مضي 124 يوماً على الانتخابات السويدية التي جرت في التاسع من أيلول سبتمبر 2018، وبعد عدة محاولاتٍ فاشلة لتشكيل حكومة حمراء بزعامة لوفين وأحزاب التكتل "أحمر أخضر" ويضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اليسار والبيئة، أو حكومة يمينية بزعامة ألوف كريسترشون وأحزاب التحالف البرجوازي أليانسن ويضم حزب المحافظين، الليبراليين، الوسط والمسيحي الديمقراطي. بعد كل ذلك يجري الإعلان عن تفاهمات قد تلد حكومة عابرة للكتل.
حيث تم الإعلان يوم الجمعة 11 كانون ثاني يانير 2019 عن التوصل إلى تفاهمات بين أربعة أحزاب من كلا التكتليين لتشكيل حكومة يرأسها رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفين وهو الرئيس الحالي للحكومة المؤقتة. والأحزاب التي أبرمت هذا الاتفاق وتشير المعلومات إلى حصولها على الموافقة عليه من أحزابها، هي من التحالف "أحمر أخضر" حزب البيئة برئاسة إيسابيلا لوفين والاشتراكي الديمقراطي برئاسة ستيفان لوفين وهو من سيرأس الحكومة، ومن التحالف البرجوازي حزب الوسط برئاسة آني لوف والحزب الليبرالي برئاسة يان بيوركلوند. ومن المحتمل أن يصوت البرلمان على هذه التشكيلة الحكومية يوم 16 كانون الثاني يانير، ما لم يتمكن رئيس حزب المحافظين ألوف كريسترشون من التواصل إلى تفاهمات مع حزبي الوسط والليبرال قبل موعد التصويت
كيف توصلت الاحزاب الأربعة إلى تفاهم لتشيكل حكومة عابرة للكتل؟
في الحقيقة أنه لا يمكن تشكيل ائتلاف حكومي عابر للكتل من أحزاب غير متجانسة إيدولوجياً دون تقديم تنازلات متبادلة، وما أوصل إلى هذا النوع من الائتلاف الحكومي هو عدم حصول أي من التكتليين على أغلبية في البرلمان تمكنه من تشكيل حكومة من لون واحد هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى هناك مخاوف لدى حزبي الوسط والليبرال من تعاون محتمل من قبل المحافظين والمسيحي الديممقراطي حلفائهما في التحالف البرجوازي مع الحزب العنصري الديمقراطي السويدي برئاسة يمي أوكيسون الذي حصل على 17.5% من مقاعد البرلمان، وقد حصل ذلك فعلا في التصويت على الموازنة التي قدمها حزبي المحافظين والمسيحي الديمقراطي حيث أقرت بدعم من ديمقراطي السويد في 12/12/2018 والتي وصفت بالكارثة. لم يقدم كريسترشون أي تعهد للوسط والليبرال في عدم حصول هذا التعاون عند الضرورة، لذا توجه الحزبان إلى مفاواضات مع ستيفان لوفين تضمن أكبر قدر ممكن من وعودهما الانتخابية ومن سياسة حزبيهما، وطبعاً لا ننسى أن لوفين معني أيضاً بمراعاة التفاهمات المبرمة بينه وبين حليفيه في التحالف "الأحمر أخضر" أي حزبي البيئة واليسار، لذا تعثرت المفاوضات في المرة الأولى في الشهر الماضي، وجرى التصويت ضد لوفين للمرة الثانية، فيما كان أيضا كريسترشون قد حصل على لا أيضاً في البرلمان، لذا قام رئيس البرلمان أندرياس نورلين بتأجيل التصويت حتى 16 كانون الثاني لإعطاء فرصة للأحزاب للتفاوض ومن يتوصل لتفاهمات على تشكيلة حكومية سيعرضها للتصويت في اليوم المحدد.










