اليوم ومع ازدياد التضخم وارتفاع أسعار كلّ شيء في السويد (وفي أوروبا)، وقيام الكثير من النقابات بالتفاوض مع رابطات أصحاب العمل، نسمع الكثير من محاولات الشركات السويدية التهرّب من زيادة الأجور للموظفين والعمّال. لكن هناك بعض الشركات السويدية التي قررت أن تدعو من تلقاء نفسها لزيادة أجور العمّال والموظفين. فهل هناك خدعة في ذلك؟
تقول الشركات الصناعية السويدية، عبر ممثلتها «رابطة الشركات الصناعيّة والهندسية السويدية Teknikföretagen» بأنّها تتراجع عن رفضها زيادة أجور العمّال وتوافق على زيادة بنسبة 2٪ «وهي نسبة أقلّ من التي تطالب بها النقابات والعمّال بنسبة 4.4٪ بما لا يقلّ عن 1,192 كرون شهرياً، والتي تمّ الاتفاق عليها مبدأياً فقط في الخريف الماضي».
لكن اللافت في الأمر أنّ هذه الشركات تريد أن تمنح العمّال مبلغاً إضافياً ثابتاً هو 3 آلاف كرون، ويقولون بأنّهم بذلك يتبعون النموذج الألماني. يبدو هذا أمراً غير اعتيادي بالمرّة من قبل الشركات السويدية، وكما عبّرت آنّا نوردين Anna Noridn، نائبة رئيس التفاوض في رابطة أصحاب العمل Teknikföretagen، فهم بذلك سيعطون العمال أموالاً أكثر من أجل التضخم ويخففون الضغط عنهم، وتضيف: «نريد أن تكون توقعات الموظفين أكثر واقعية، لهذا هناك أكثر من رقم».
الخدعة الأولى في اقتراح الشركات السويدية؟
يذكرني موقف الشركات السويدية هذا بموقف الحكومات العربية التي تقوم بإعطاء «منح» لمواطنيها وترفض أن تدخل هذه المنح في الرواتب والأجور.
الخدعة الأولى في الأمر أنّ هذه الزيادة، طالما لم تضاف للرواتب والأجور، فهي غير دائمة. طبعاً، وكما هي الحال في أيّ مبرر لعدم رفع الأجور، فهم يريدون بذلك أن يحافظوا على «قدرتهم التنافسية». في حال تمّت الموافقة على ذلك فسيعني هذا بكل بساطة أنّ الموظفين والعاملين لا يحصلون على أجر أعلى مستدام يمكنهم من خلاله تعديل أوضاعهم.
كما أنّ الرقم المقترح لا يمثّل في الحقيقة إلّا عُشر الزيادة المطلوبة، والتي تمّ التوافق عليها في مفاوضات الخريف الماضي.










