فرّت منى من عائلتها عندما كانت مراهقة خوفاً من قتلها بداعي الشرف. قررت التحدث عن قصتها بعد قراءتها تقريراً عن مشاكل انتشار ثقافة الشرف في رياض الأطفال في مدينة مالمو وخوف الموظفين من معالجة هذه المسألة..
تمّ وضع منى (مُنحت اسماً مستعاراً، ولم يُفصح عن مكان سكنها لحمايتها) لدى عائلة بديلة عندما كانت في المرحلة الثانوية بعد أن قامت إحدى صديقاتها بإخبار أحد البالغين عن العنف الذي تعرضت له في طفولتها بداعي حماية الشرف، والذي قام بدوره بالاتصال بالخدمات الاجتماعية.
تعيش منى منذ عدّة أعوام – وهي في العشرينات من عمرها اليوم – بشكل منفصل كلياً عن عائلتها وضمن بيانات محميّة. تلقت علاجاً بسبب الأذى النفسي الذي لحق بها من العنف.
تواصلت منى مع صحيفة Sydsvenskan بعد قراءتها تقريرهم عن انتشار ثقافة الشرف في مرحلة رياض الأطفال förskolan. أشار التقرير إلى أنّ معايير الشرف يتمّ الحفاظ عليها من قبل الأهل، والأطفال أنفسهم في بعض الحالات، وكذلك من قبل الطاقم التدريسي.
إياكِ والصبية
تحكي منى عن طفولتها التي اتسمت منذ فترة مبكرة بالعنف والتهديد المبطن، والذي تحوّل فيما بعد إلى تهديد علني.
تقول: لم يقل لي والديّ مطلقاً أنّ عليّ ألا أظهر قدمي لأنّ في ذلك عار، أو أنّ ذلك يتعارض مع ثقافتنا، أو أنّه ممنوع، أو أنّه يشكل خطراً على شرف العائلة. لكن حتّى وأنا صغيرة كنت أدرك أنّ هذه الأشياء، والكثير غيرها، هي نوع من البذاءة والقباحة.
عندما كانت منى في الابتدائية، وقعت في غرام أحد الأولاد. لكنّها لم تجرؤ على أن تطلب منه فرصة لتعبّر له فيها عن حبّها، وذلك خوفاً من ردّ فعل والدها إن اكتشف الأمر.
كان خوفها من أن يعلم والدها بالأمر يعود لكون شقيقها الأصغر يرتاد المدرسة ذاتها، وأنّ من مهامه التأكد من عدم قيامها "بشيء بشع": مثل اللعب مع الأولاد في الاستراحة، أو طلب موعد من أحد الصبية. تقول منى: لا أحد أخبرني بشكل مباشر ألّا أواعد الصبية، ولكني كنت أدرك رأيهم.
تحدّث تقرير الصحيفة الذي قرأته منى عن الفتيات اللواتي يشعرن بالحر بعد اللعب في المدرسة، وكيف كان عددٌ من المدرسين يشعرون بأنّهم ملزمون بإقناع الطفلات بعدم خلع ثيابهن أثناء الحر، مع أنّ الأطفال الآخرين يقومون بذلك.
تتذكر منى قصّة شبيهة حدثت معها، حيث لم تجرؤ على ارتداء شورت في خزانتها عندما كان عمرها 9 أعوام. تقول بأنّها كانت أصغر من أن تدرك السبب وراء عدم ارتدائها الشورت، وبأنّهم وضعوا بعداً جنسياً لجسدها الطفل.












