سيكون الشتاء قاسياً وصعباً على الأسر في السويد، وثم يزداد الأمر سوءاً. هذه هي نظرة الكثيرين من الناس إلى الاقتصاد، ولكن ليس الجميع. هنالك أمل في حدوث تحوّل وأسباب تستبعد حدوث انهيار اقتصادي عالمي هذه المرّة.
يشير أستاذ الاقتصاد في معهد الأبحاث التجارية، دانيال فالدنستروم، إلى أنه «أقل تشاؤماً بشكل ملحوظ من كثيرين غيره» بشأن الوضع الاقتصادي السويدي والعالمي. يقول: «تصوّري هو أن هنالك قدراً كبيراً من المبالغة في مناقشة مدى سوء الأمر. هنالك ميل للإشادة بالأشخاص الذين يتذمرون ويسلّطون الضوء على وجهات النظر السلبية لأنها أكثر دراماتيكية وتصدر عناوين أفضل».
كيف سيكون الشتاء؟
يتعلّق الأمر بكيفية تعامل الأسر في السويد مع فصل الشتاء وازدياد أسعار الطاقة وارتفاع التضخّم، وكيف ستتعامل الشركات مع الركود الوشيك.
عادةً ما تكون الإجابات سلبية، لكن لدى فالدنستروم وجهة نظر مختلفة: «لا يوجد مبرر. عندما تتحدث إلى ممثلي الصناعة، فإن دفاتر الطلبات ليست فارغة». هذا الأسبوع مثلاً، حققت عمالقة الشركات مثل Sandvik وAtlas Copco أرقام مرحلية حطّمت توقعات السوق.
يشير فالدنستروم إلى العديد من الدلائل على أن الاقتصاد قائم على أساس أكثر أماناً، ويذكر المشكلات اللوجستية كواحدة من أكبر التحديات خلال الوباء، والآن بعد عامين من النقص في الحاويات والفوضى في الموانئ، تغيّر الوضع بشكل جذري.
سعر حاوية الـ40 قدماً هو الآن أقل بقليل من 3700 دولار، وأقل بنسبة 64% من الفترة نفسها في عام 2021، والأسعار ما تزال تنخفض.
سوق عمل قوي
عامل آخر مهم، هو أن نسبة البطالة لا تزال منخفضة في كل من أسواق العمل الأمريكية والسويدية. بالنسبة للسويد، تم تسجيل 6.6% كعاطلين عن العمل في شهر سبتمبر/أيلول. يقول فالدنستروم إلى أن العديد من القطاعات في السويد تعمل بشكل جيد للغاية، ويشير إلى أن هذا ينطبق على المهن التي تتطلب التدريب وكذلك الأمر بالنسبة لما يسمى وظائف المبتدئين.
كبيرة الاقتصاديين في نورديا Nordea، أنيكا وينست، لا تجرؤ على أن تكون متفائلة بنفس القدر، لكنها تعتقد أن الركود واضح، والسؤال هو إلى أي مدى سيكون عميقاً. ومع ذلك، فإنها ترى عوامل إيجابية أخرى. تقول: «لا يزال سوق العمل قوياً جداً كما هو الحال في الولايات المتحدة. بالنسبة للسويد، من المهم أيضاً كيف تسير الأمور في الولايات المتحدة. طالما لديك وظيفة، فيمكنك التحكم في نفقاتك، وهذه نقطة قوة». وتضيف: «ثم لدينا في السويد موارد مالية قوية جداً، وإذا حدث شيء ما، فلدينا فرص أفضل بكثير من جنوب أوروبا».
بالنسبة للأسر في السويد، كان التضخم قبل كل شيء هو الذي أثر على الأوضاع الاقتصادية الشخصية. ومع ذلك، أظهرت الإحصاءات الجديدة انخفاضاً حاداً في استهلاك الطاقة، وانخفض سعر الغاز الطبيعي في أوروبا من 350 يورو لكل ميغا واط ساعي إلى نحو 125 يورو.
الاقتصاد جيد
قلق وينست وفالدنستروم هو أن البنك المركزي يتسرّع في رفع أسعار الفائدة في الوقت الذي يقوم فيه السياسيون بإجراءات واسعة النطاق لمساعدة الأسر، عوضاً عن العمل على تحسين الاقتصاد. يقول فالدنستروم: «الاقتصاد بشكل عام يسير بشكل جيد. تكمن خطورة ارتفاع أسعار فائدة البنك المركزي في أنها تفاقم شيئاً لم يكن بهذه الخطورة على الإطلاق». ويضيف: «الأمر سلبي وخطير للغاية. يمكن أن تحث السياسيين على إطلاق المزيد من الدعم الركيك والقصير الأجل والمكلف للغاية، والذي يجب أن يتم تعويضه بعد ذلك على المدى الطويل».
يرى فالدنستروم إلى أن الوضع الاقتصادي لا يمكن أن يشهد انهياراً شاملاً إلا في سيناريوهات ضخمة مثل تطوّر الحرب الروسية الأوكرانية إلى شيء مختلف تماماً عمّا هو عليه في الوقت الحاضر: «التهديد الحقيقي هو حرب كبيرة وشاملة. عندها يمكنني أن أضمن لك أننا سنتوقف عن الحديث حول أسعار زبدة بريغوت».