دخل البرلماني الاشتراكي السابق Jan Emanuel بقوة على خط الأزمة المتعلقة بشطب تمام أبو حميدان (Tamam Abou Hamidan) من قائمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي للبرلمان في مقاطعة Blekinge، قبل أيام من انتخابات 13 سبتمبر/أيلول.
ففي 10 سبتمبر طالب في تصريحات لصحيفة Blekinge Läns Tidning بأن تتدخل قيادة الحزب المركزية وتعيد أبو حميدان إلى ورقة الاقتراع، قائلًا: «لقد ضحّى الحزب بامرأة مهاجرة شابة مكافحة».
وفي 11 سبتمبر نشر رسالة مفتوحة في صحيفة Sydöstran موجّهة إلى قيادة الحزب في Blekinge، هاجم فيها أيضًا أمين عام الحزب Tobias Baudin.
لكن لفهم وزن هذا الهجوم، لا بد أولًا من معرفة موقع Jan Emanuel السياسي اليوم، لأنه ليس صوتًا من داخل القيادة ولا مدافعًا محايدًا.
ما الذي حدث أصلًا؟
يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، قررت هيئة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مقاطعة Blekinge (distriktsstyrelsen) شطب تمام أبو حميدان من قائمة البرلمان، حيث كانت في المركز السادس، ومن قائمة المنطقة أيضًا. وبقيت مرشحة لمجلس بلدية Olofström.
وسبب القرار، بحسب الحزب، هو تمويل حملتها الشخصية. فقد ذكرت صحيفة Blekinge Läns Tidning أن شركة التجميل التي تملكها دفعت 100 ألف كرونة مقابل إعلانات سياسية.
وقال Hampus Engquist، أمين أول في تنظيم الحزب بالمقاطعة: «لا يمكن أن يكون في الفريق لاعبون منشّطون»، في تشبيه بالمنشطات الرياضية.
وأوضح الأساس القانوني داخل الحزب بقوله إن تعهد المرشحين (kandidatförsäkran) الذي يوقّعه كل مرشح ينص على أنه «لا يُسمح بتمويل الحملة الشخصية بأموال خاصة أو أموال شركات».
أما أبو حميدان فترفض هذا التفسير، وقالت: «لا يوجد في النظام الداخلي أي نص يمنعنا من فعل ذلك»، ووصفت الطريقة التي أُديرت بها القضية بأنها «سيئة إلى حد فظيع ومؤسفة للغاية».
وقالت في تصريح لاحق إن القضية ليست مالية في جوهرها: «لم يكن الأمر يومًا متعلقًا بالتمويل أو بالمال. أنا يُنظر إليّ كتهديد».
والخلاف ليس بين الحزب وأبو حميدان فقط. فقد أشارت Blekinge Läns Tidning إلى وجود تفسيرات مختلفة داخل الحزب نفسه لكيفية قراءة قواعد الحملات الشخصية، وقالت Linda Rehn Landström، رئيسة المنظمة العمالية في Olofström، إن «العلاقة متوترة في الوقت الحالي».
من هو Jan Emanuel اليوم؟
Jan Emanuel اسم قديم داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية السويدية، وعضو سابق في البرلمان عن Socialdemokraterna. لكنه تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أشد منتقدي اتجاه الحزب وقيادته الحالية، ويصف نفسه بأنه «اشتراكي ديمقراطي تقليدي في المعارضة الداخلية».
وحجته أن المشكلة ليست أنه انتقل يمينًا، وإنما أن الحزب هو الذي ابتعد عن الطبقة العاملة. وكتب في Aftonbladet يوم 7 سبتمبر 2026: «أنا اشتراكي ديمقراطي تقليدي وسأبقى كذلك. أنا وقفت مكاني، لكن الحزب هو الذي مضى بعيدًا»، متهمًا الحزب بأنه ترك الطبقة العاملة وبحث عن قواعد انتخابية جديدة عبر سياسات الهوية.
وفي المقال نفسه تعهّد بأنه سيصوت للاشتراكيين مرة أخرى إذا حصل الحزب على قيادة جديدة تركّز على الطبقة العاملة.
أعلن أنه لن يصوّت للحزب.. من على مسرح أوكيسون
وقبل ذلك بأيام جاء إعلان لافت. فخلال توقف Jimmie Åkesson، زعيم حزب ديمقراطيي السويد، في جولته الانتخابية بمدينة Örebro، كان Jan Emanuel من بين الضيوف على المسرح.
وهناك قال: «لم أقل هذا لأحد من قبل. لكنني في هذه الانتخابات لن أستطيع التصويت لحزبي».
ولم يكشف الحزب الذي سيصوت له بدلًا من ذلك.
وعلّق على كلامه Arin Karapet، وهو سياسي كان في حزب المحافظين Moderaterna ثم غادره، قائلًا: «أريد أن أقول لـJan Emanuel: اخرج من الخزانة وكن ديمقراطيًا سويديًا».
لكن Jan Emanuel لم يعلن انضمامه إلى SD ولم يقل إنه سيصوّت له.
يدعو منذ سنوات إلى تعاون بين الاشتراكيين وديمقراطيي السويد
والدعوة إلى التقارب مع ديمقراطيي السويد ليست جديدة عليه. فقد نشر في Aftonbladet في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023 مقالًا بعنوان «على الاشتراكيين أن يبدأوا التعاون مع SD» (Sossarna måste börja samarbeta med SD)، أي قبل نحو ثلاث سنوات من الانتخابات الحالية.
وحجته أن الحزبين يتقاسمان قاعدة واسعة بين ناخبي الطبقة العاملة، وأن نقاط الالتقاء بينهما أكبر مما يعترف به الخطاب السياسي السائد. وفي المقابل ينتقد اعتماد الاشتراكيين على أحزاب مثل Miljöpartiet وCenterpartiet.
أي أن وصفه بأنه «سياسي من SD» سيكون خطأً، فهو لم يعلن ذلك وينفيه صراحة. لكن تقديمه ببساطة كـ«اشتراكي يدافع عن تمام» سيكون ناقصًا أيضًا، لأنه قد يوحي بأن الدفاع يأتي من شخصية موالية للقيادة الحالية، وهو عكس الواقع.
ماذا قال في رسالته المفتوحة؟
في الرسالة المنشورة في Sydöstran، يقدّم Jan Emanuel تفسيرًا قاسيًا لما جرى. ويفتتحها بالقول إن ما حدث «مأساوي في قذارته السياسية»، ثم يضيف:
«لا بأس بإبراز نساء من خلفية غير أوروبية ما دمن مجرد اسم غير خطير يمكن استخدامه كشرعية سياسية».
ويتهم بنية السلطة داخل الحزب بأنها ترحّب بهؤلاء النساء ما دمن رمزًا للتنوع، لكنها تنقلب عليهن حين تتحول إحداهن إلى سياسية مستقلة قادرة على جمع أصوات شخصية.
ويطالب أعضاء قيادة المقاطعة بالاستقالة: «أظهروا أنه بقي لديكم شكل من أشكال الشرف، واستقيلوا».
ثم يوجه سهامه إلى أمين عام الحزب، كاتبًا: «أمين عام الحزب Baudin يمسك الفأس بدل ذلك ويتركها تسقط»، أي إنه يرفض قبول تبرير بأن القرار شأن إقليمي بحت.
تفسيره لترتيبها على القائمة
ويقدّم Jan Emanuel قراءة سياسية لترتيب أبو حميدان على القائمة. فبحسب رأيه، كان وضعها في مركز منخفض نسبيًا رسالة غير مباشرة مفادها أن تنتظر دورها.
لكنها، بحسب تحليله، فعلت العكس: اعتبرت الترتيب سببًا لخوض حملة شخصية أقوى وجمع personröster تحسّن فرصها. وهنا، كما يرى، بدأت المشكلة الحقيقية، لأن نجاح حملتها لم يعد يهدد أحزابًا منافسة فحسب، وإنما مرشحين فوقها على قائمة حزبها نفسه.
وهنا يلزم التوضيح: هذا تحليل واتهام من Jan Emanuel، وليس واقعة مثبتة عن دوافع قيادة الحزب. فهو لم يقدّم في رسالته دليلًا على أن مرشحين آخرين سعوا إلى إبعادها خوفًا على مقاعدهم، والحزب يقدّم تفسيرًا مختلفًا تمامًا يقوم على مخالفة تعهد المرشحين.
لماذا يثير موقفه اهتمامًا؟
ليس لأنه يمثل قيادة الاشتراكيين، فهو لا يمثلها. وليس لأنه يمثل ديمقراطيي السويد، فهو لا يمثلهم أيضًا.
بل لأن رجلًا قضى جزءًا من حياته السياسية داخل الحزب، وخاض بنفسه حملات شخصية ووصل عبرها إلى البرلمان، ينظر إلى القضية ويقول علنًا إن المشكلة، من وجهة نظره، ليست في المئة ألف كرونة وإنما في الخوف من مرشحة أصبحت أقوى مما كان متوقعًا.
وفي الوقت نفسه، من حق القارئ أن يعرف أن صاحب هذا الاتهام هو اليوم خصم معلن للقيادة الحالية: لن يصوّت للحزب في هذه الانتخابات، وظهر على مسرح في جولة زعيم SD، ويدعو منذ سنوات إلى تعاون بين الحزبين.
هذا السياق لا يُبطل ما يقوله عن تمام، لكنه ضروري لتقييم كلامه ومعرفة من أين يأتي هذا الدفاع سياسيًا.
ثلاث روايات، لا حكم نهائي
حتى الآن أمام القارئ ثلاث روايات:
- قيادة الحزب في Blekinge: أبو حميدان خالفت تعهد المرشحين بتمويل حملتها الشخصية من أموال شركتها.
- تمام أبو حميدان: التمويل ذريعة، والسبب الحقيقي أنها باتت تُعتبر تهديدًا بسبب قدرتها على جمع الأصوات الشخصية.
- Jan Emanuel: يتبنّى الرواية الثانية ويذهب أبعد، متهمًا بنية السلطة داخل الحزب بحماية مواقعها.
ولا يحسم دخول هذا الصوت الثالث الحقيقة. لكنه ينقل الخلاف من نزاع تنظيمي محلي في Blekinge إلى سجال وطني، قبل أيام من فتح صناديق الاقتراع.
صورة Jan Emanuel: Bene Riobó / Wikimedia Commons، بترخيص CC BY-SA 4.0 (ألمدالن، 23 يونيو/حزيران 2026). صورة تمام أبو حميدان: من أرشيف صور أكتر. معالجة وتصميم الغلاف: أكتر؛ والجزء المشتق من صورة Bene Riobó يخضع للترخيص نفسه.