بدا فندق غرين بارك- بندك، في القسم الآسيوي من مدينة إسطنبول في الأيام الثلاثة الماضية قريةً فلسطينية صغيرة مقتطعة من سياق الزمان والمكان، بعد أن استضاف فعاليات المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في دورته الثانية، بعد خمس أعوام من انعقاد دورته الأولى. فأينما تجولت في أروقة الفندق تسمع اللهجة الفلسطينية الجميلة بلكناتها التي تختلف قليلاً تبعاً لاختلاف المدن والمناطق التي جاءت منها. وكذلك الأمر ترى الكثير من السيدات والشابات يتجولن بين قاعات الفندق وهن يرتدين الزي الفلسطيني التقليدي. في حين يمكنك ملاحظة بعض الأطفال الذين جاؤوا برفقة ذويهم وهم يركضون في ممرات الفندق حاملين أعلاماً فلسطينية صغيرة.

وصلت الوفود المشاركة في المؤتمر يوم (25-2) وهو اليوم الذي تضمن أيضاً بعض الفعاليات إلى جانب افتتاح معارض فنية للتراث والرسم التشكيلي والكاريكاتير. وفي يوم الافتتاح الرسمي للمهرجان (26-2) امتلأت القاعة بما يقارب من 1200 شخصاً جاؤوا للاحتفاء بفلسطين والتأكيد على أن وجودهم في الخارج لا يعني بعدهم عنها. في حين تضمّن اليوم الثالث من المؤتمر (27-2) ندوات مختلفة أبرزها ربما "ندوة المرأة الفلسطينية في الشتات" و "منصة شباب فلسطين: ابداعات في اللجوء" التي استضافت خمس شخصيات فلسطينية استثنائية استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة ضمن المجتمعات الجديدة التي عاشت فيها، منها اليوتيوبر محمد عدنان المقيم في قطر، والسينمائي الشاب محمد صفوري. واللافت في الأمر هو تنوّع المجالات الإبداعية للضيوف بين براءات الاختراع العلمية وصناعة المحتوى الإعلامي والأفلام الوثائقية إلى جانب العمل التطوعي والنشاط السياسي.

في تصريحٍ خاص لـ"أكتر"، وصف محمد ياسر المسؤول عن برامج المؤتمر، مؤتمر القدس موعدنا لهذا العام بالممتاز من حيث التحضيرات والبرنامج والضيوف والفقرات. واعتبر أيضاً أن المؤتمر في دورته الثانية حقق نجاحاً سياسياً، وعن هذا يقول: "أول مرة في حياة فلسطينيي الخارج يحصل انتخاب، فالمؤتمر قد شارك فيه فلسطينيون من أكثر من ثلاثين دولة، حيث تم تقسيم هؤلاء تبعاً لدولهم وكل دولة فيما بعد انتخبت فريقاً ليتم بعد ذلك انتخاب هيئة عامة مؤلفة من 350 شخصاً لتمثل المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج. وتعتبر هذه الهيئة نطاقاً وطنياً شعبياً سيكبر ويتسع بحيث يكون صوت الشباب الفلسطيني خارج فلسطين. وأضاف بأن الممثلين المنتخبين حالياً قد لا يمثلون كل فلسطينيّ الخارج لأن هناك الكثيرين الذين لم يسمعوا بالمؤتمر أو لم يشاركوا به لكنها أول حالة تمثيلية قد يبنى عليها في المستقبل.

على هامش المؤتمر التقت منصة أكتر أيضاً الفنانين ورسامي الكاريكاتير الفلسطينيين محمود عباس وأحمد قدورة المقيمان في السويد والذين جاءا لحضور المؤتمر وعرض أعمالهما في المعارض الفنية على هامشه.
وضمن هذا السياق قال محمود عباس مشاركاً انطباعاته عن المؤتمر: "فكرة تجمّع ألف شخصية فلسطينية من فلسطينيي الخارج بحد ذاتها مهمة جداً بالإضافة إلى أهمية توحيد صوت فلسطينيي الداخل والخارج ليكون لهم مستقبلاً شأنٌ في القرار الداخلي".













