دخلت في العاشر من سبتمبر/أيلول 2026 تغييرات كبيرة على القانون الجنائي السويدي حيز التنفيذ، تسمح بالحكم على أطفال في سن الرابعة عشرة في عدد محدود من الجرائم الأشد خطورة.
لكن القانون لا يعني أن كل من بلغ 14 عامًا أصبح مسؤولًا جنائيًا عن أي جريمة. فالقاعدة العامة في السويد تبقى أن سن المسؤولية الجنائية 15 عامًا، وما أُضيف هو استثناء ضيق ومؤقت.
ما الذي يقوله نص القانون بالضبط؟
التعديل أُدخل على الفصل الأول، المادة السادسة من القانون الجنائي السويدي (brottsbalken). ويقضي بأنه يجوز الحكم بعقوبة على فعل ارتكبه الشخص وهو في الرابعة عشرة من عمره في حالتين:
- إذا كانت الجريمة لا تقل عقوبتها الدنيا المنصوص عليها في القانون عن أربع سنوات سجن.
- إذا كان الأمر يتعلق بـمحاولة ارتكاب إحدى تلك الجرائم، أو التحضير لها، أو التآمر على ارتكابها (försök, förberedelse eller stämpling).
وهنا نقطتان يسهل الخلط فيهما:
الأولى أن «أربع سنوات» تشير إلى الحد الأدنى للعقوبة المقررة للجريمة نفسها في القانون، لا إلى العقوبة التي سيحصل عليها الطفل. فالمعيار هو تصنيف الجريمة، وليس الحكم المتوقع.
والثانية أن العبرة بعمر الشخص وقت ارتكاب الفعل، لا وقت المحاكمة.
أي الجرائم تدخل تحت الاستثناء؟
لا يتضمن القانون قائمة مغلقة، وإنما معيارًا حسابيًا: كل جريمة حدها الأدنى أربع سنوات سجن فأكثر. ومن أبرز ما ينطبق عليه هذا المعيار:
| الجريمة | العقوبة المقررة في القانون |
| القتل العمد (mord) | من 10 إلى 18 سنة أو المؤبد |
| الاغتصاب المشدد (grov våldtäkt) | من 5 إلى 12 سنة |
| الاختطاف (människorov) | من 4 إلى 18 سنة أو المؤبد |
| جريمة السلاح المشددة (grovt vapenbrott) | من 4 إلى 7 سنوات |
ويستحق بند السلاح توضيحًا: فجريمة السلاح المشددة لم تكن تستوفي هذا الشرط قبل سنتين، إذ كانت عقوبتها من سنتين إلى خمس سنوات. لكن تشديدًا للعقوبات دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2024 رفعها إلى ما بين أربع وسبع سنوات، وبذلك أصبحت داخل نطاق القانون الجديد. أما جريمة السلاح الأشد خطورة (synnerligen grovt vapenbrott) فعقوبتها من ست إلى عشر سنوات.
وفي المقابل، فإن جرائم كثيرة يعتبرها الناس خطيرة تبقى خارج هذا الاستثناء لأن حدها الأدنى أقل من أربع سنوات، ومنها الاغتصاب في صورته العادية والسرقة والاعتداء الجسدي.
هل يمكن أن يدخل طفل في الرابعة عشرة السجن؟
في الحالات الأشد خطورة، نعم، السجن ممكن.
لكن السن يبقى عاملًا أساسيًا عند تحديد العقوبة، والقانون لا يعني أن من في الرابعة عشرة سيعامل معاملة شخص بالغ ارتكب الجريمة نفسها. وتبقى العقوبات الخاصة بالأحداث متاحة، مثل رعاية الأحداث ومراقبة الأحداث وخدمة الأحداث، بينما يُستخدم السجن في أخطر الحالات.
وتستعد مصلحة السجون والمراقبة Kriminalvården للتعامل مع أطفال أصغر سنًا داخل النظام، بما في ذلك ضمان حصول المحتجزين منهم على التعليم.
الاستثناء مؤقت وينتهي في 10 سبتمبر 2031
هذه نقطة جوهرية: خفض السن ليس تعديلًا دائمًا.
فقد أقر البرلمان العمل به لمدة خمس سنوات، وينص القانون على أن الحكم يسري حتى 10 سبتمبر 2031، ثم يجري تقييمه. وكُلف المجلس الوطني للوقاية من الجريمة Brå بمتابعة تطبيق القواعد الجديدة وما تعنيه عمليًا للأطفال المشمولين بها.
التعديلات لا تتعلق بسن الرابعة عشرة وحدها
الحزمة أوسع من ذلك بكثير، وتشمل تشديدات تطال فئات عمرية أكبر:
- تقليص التخفيض المرتبط بصغر السن (ungdomsreduktion) بصورة كبيرة لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا.
- إلغاء هذا التخفيض بالكامل لمن بلغوا 18 عامًا ولم يبلغوا 21 عامًا.
- رفع الحد الأقصى للعقوبة على جريمة ارتكبها شخص قبل بلوغه 18 عامًا من 14 إلى 18 سنة سجنًا.
- تشديد عقوبة مراقبة الأحداث (ungdomsövervakning)، مع إمكانية توسيع فترات البقاء الإلزامي في المنزل ومنع المحكوم عليه من التواجد في أماكن أو مناطق معينة.
لماذا غيّرت السويد القانون؟
تربط الحكومة التغيير بتطور جرائم العصابات، وتقول إن الشبكات الإجرامية باتت تستخدم أطفالًا أصغر سنًا في تنفيذ جرائم خطيرة، وإن أعمار المشتبه بهم في بعض حوادث إطلاق النار انخفضت خلال السنوات الأخيرة.
ويرى وزير العدل غونار سترومر (Gunnar Strömmer) أن النظام السابق لم يكن كافيًا لحماية المجتمع أو الضحايا، ولم ينجح في الوقت نفسه في إخراج الأطفال من المسارات الإجرامية. وتقول الحكومة إن الهدف هو الجمع بين حماية المجتمع، وإنصاف الضحايا، وإعادة تأهيل الأطفال الذين ينجرون إلى الجريمة.
الحكومة أرادت في البداية 13 عامًا ثم تراجعت
القصة التشريعية وراء القانون تستحق التوقف.
ففي أبريل/نيسان 2026 قدمت الحكومة مشروع قانون (prop. 2025/26:246) يخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عامًا في الجرائم الخطيرة.
لكنها لم تؤمّن أغلبية برلمانية لهذا المقترح، فسحبته رسميًا في يونيو/حزيران عبر رسالة حكومية إلى البرلمان (skr. 2025/26:289)، ثم عادت في يوليو/تموز بمشروع جديد (prop. 2025/26:293) يجعل الحد 14 عامًا.
وفي 13 أغسطس/آب 2026 وافق البرلمان على الصيغة الجديدة، استنادًا إلى تقرير لجنة العدل (bet. 2025/26:JuU41).
القرار لم يحظَ بإجماع سياسي
لم يكن التغيير موضع اتفاق. ففي لجنة العدل البرلمانية قدمت أحزاب Vänsterpartiet وCenterpartiet وMiljöpartiet تحفظات على أجزاء من الحزمة، من بينها خفض سن المسؤولية الجنائية.
لكن الأغلبية البرلمانية أيدت المقترح، فأصبحت التعديلات قانونًا ودخل معظمها حيز التنفيذ في العاشر من سبتمبر.
الخلاصة: ما الذي تغيّر فعلًا؟
قبل 10 سبتمبر 2026: من كان في الرابعة عشرة لا يمكن الحكم عليه بعقوبة جنائية.
منذ 10 سبتمبر 2026: يمكن الحكم عليه إذا ارتكب جريمة عقوبتها الدنيا أربع سنوات سجن على الأقل، أو حاول ارتكابها أو حضّر لها أو تآمر عليها.
أما في ما عدا ذلك من الجرائم، فلم تتحول القاعدة العامة إلى 14 عامًا.
وهذه النقطة مهمة، لأن عبارة «السويد تخفض سن العقوبة إلى 14 عامًا» قد تُفهم على أن أي جريمة يرتكبها من في هذا السن ستؤدي إلى عقوبة جنائية، وهذا غير صحيح.
عن الصورة: صورة توضيحية، وهي مونتاج تحريري أنتجته أكتر بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وليست صورة فوتوغرافية لحدث. الصورة المرجعية المستخدمة لوزير العدل غونار سترومر التقطتها Tia Dufour لصالح وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (U.S. Department of Homeland Security) وهي في الملكية العامة. ولم يشارك مصوّر الصورة المرجعية في إنتاج هذا المونتاج ولا يتحمل أي مسؤولية عنه.
- هل أصبح كل من بلغ 14 عامًا مسؤولًا جنائيًا؟
- لا. القاعدة العامة في السويد تبقى أن سن المسؤولية الجنائية 15 عامًا. الاستثناء الجديد يقتصر على الجرائم التي لا تقل عقوبتها الدنيا المنصوص عليها في القانون عن أربع سنوات سجن، وعلى محاولة ارتكابها أو التحضير لها أو التآمر عليها.
- ماذا تعني عبارة أربع سنوات هنا؟
- تعني الحد الأدنى للعقوبة المقررة للجريمة نفسها في القانون، وليس الحكم الذي سيصدر بحق الطفل. فالمعيار هو تصنيف الجريمة قانونيًا.
- ما الجرائم التي تدخل تحت الاستثناء؟
- كل جريمة حدها الأدنى أربع سنوات سجن فأكثر، ومنها القتل العمد (10 سنوات إلى المؤبد)، والاغتصاب المشدد (5 إلى 12 سنة)، والاختطاف (4 سنوات إلى المؤبد)، وجريمة السلاح المشددة (4 إلى 7 سنوات). أما الاغتصاب في صورته العادية والسرقة والاعتداء الجسدي فتبقى خارج الاستثناء.
- هل يشمل القانون محاولة ارتكاب الجريمة؟
- نعم. ينص القانون صراحة على أن الاستثناء يشمل محاولة ارتكاب هذه الجرائم والتحضير لها والتآمر على ارتكابها.
- هل التغيير دائم؟
- لا. خفض السن مؤقت ويسري حتى 10 سبتمبر 2031، ثم يجري تقييمه. وكُلف المجلس الوطني للوقاية من الجريمة Brå بمتابعة التطبيق.
- ما الذي تغير لمن هم أكبر سنًا؟
- قُلص التخفيض المرتبط بصغر السن بشكل كبير لمن هم بين 15 و17 عامًا، وأُلغي بالكامل لمن بلغوا 18 ولم يبلغوا 21. كما رُفع الحد الأقصى للعقوبة على جريمة ارتُكبت قبل سن 18 من 14 إلى 18 سنة سجنًا.
- ما مصدر صورة المقال؟
- الصورة توضيحية، وهي مونتاج تحريري أنتجته أكتر بمساعدة الذكاء الاصطناعي وليست صورة فوتوغرافية لحدث. الصورة المرجعية لوزير العدل غونار سترومر التقطتها Tia Dufour لصالح وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وهي في الملكية العامة، ولم يشارك مصورها في إنتاج المونتاج.