قد يكون العمل طباخاً مهنة الأحلام بالنسبة للبعض، لكن العديد من أبناء الجالية العربية في السويد اضطروا في فترة من حياتهم للعمل في قطاع المطاعم دون أدنى رغبة بذلك. فهم اختاروا العمل كندلاء أو مساعدين في المطابخ لأنه العمل الوحيد المتاح أمامهم لتأمين مستلزمات معيشتهم أو سعياً للحصول على إقامة عمل، لكن كيف كانت ظروف عملهم حقاً في المطاعم العربية؟
نظرة على أوضاع العاملين العرب في المطاعم العربية
بدأت منصة "أكتر" قبل أسابيع جمع معلومات حول ظروف العاملين في المطاعم العربية. وكان المحفز وراء ذلك التساؤلات التي طرحها مشروع "جاسوس المطاعم" الذي يقيّم أداء المطاعم العربية في السويد من حيث جودة الطعام والخدمة والنظافة وأجواء المطعم وسعر الوجبات. مع الوقت لاحظت المنصة ازدياد التعليقات التي تشير إلى أن الأوضاع السيئة للعاملين في المطاعم، والظلم الذي يتعرضون له في الأجر وسوء المعاملة، وساعات العمل الطويلة هي من الأسباب المهمة التي تؤثر على سوية المطاعم العربية، فالعاملين فيها عادة ما يكونون متعبين من ساعات العمل الطويلة وغاضبين من سوء المعاملة التي يتعرضون له لذلك يهملون الكثير من التفاصيل المتعلقة بنظافة المطعم كما يبدون أحياناً ردود فعل غاضبة نحو الزبائن. كل تلك الملاحظات دفعت منصة أكتر للتقصي حول الموضوع.
اعمل كثيراً واقبض قليلاً
وبمجرد طرح سؤال تفاعلي يحث متابعي المنصة على إرسال تجاربهم بدأت تصلنا رسائل ومشاركات من أشخاص مختلفين، معظمهم رفض ذكر اسمه خوفاً من خسارة عمله أو التعرض لمضايقات من أرباب العمل. وهكذا أرسل لنا أحد الشبان عبارة واحدة يقول فيها: "كنت اعمل 13 ساعة واحصل على 7000 كرون" مختصراً بهذه الجملة القصيرة الكثير من الكلام عن تجربة عمله السيئة.
في حين تواصل معنا مهند (اسم مستعار) وأخبرنا بأنه وقبل عام كان يبحث عن عمل فاقترح عليه بعض أصدقائه التواصل مع مطعم عربي يمتلك عدداً من الأفرع في مدن سويدية مختلفة، وعندما تواصل معهم قالوا له أنه يتوجب عليه العمل عشر ساعات يومياً وستة أيام في الأسبوع مع اشتراط ألا يكون يوم الإجازة "يوم أحد" هذا إلى جانب حصول المطعم على مساعدات من مكتب العمل، في حين كان الراتب بحدود (16800) كرون. ويضيف الشاب الذي شاركنا تجربته قائلاً: "من هنا تستطيعون فهم أسباب تراجع مستوى الطعام المقدم في هذا المطعم فالشغيل يكون مجبراً على العمل"، أو "كرهان حالو" كما يقال بالعامية، وفي ختام كلامه أكد مهند بأنه لا بد من فضح المطاعم التي تستغل العمال وتعاملهم بلا إنسانية.
يستخدموننا كطعم للحصول على مساعدة مكتب العمل
يؤكد الكثيرون ممن عملوا في المطاعم العربية أن أرباب العمل كثيراً ما يقومون بتوظيف عاملين جدد للحصول على دعم مكتب العمل، لكن هؤلاء يفاجئون بعدم تجديد عقود عملهم بمجرد انتهاء دعم مكتب العمل للمطعم ليتركوا ودون سابق إنذار عاطلين عن العمل.
في حين يلاحظ حسن (اسم مستعار) الذي عمل في عدد من المطاعم العربية والسويدية اختلافاً كبيراً بين تجربتي العمل. فكما يقول كثيراً ما يُلمس نوع من التسلط والفوقية إذا ما كان رب العمل من العالم العربي وفق رأيه. ويكمل الشاب كلامه بالقول: "كنت أعمل في مطعم تابع للبلدية وكنّا خمسة عمال إلى جانب الشيف الذي تكون مهامه ثابتة، وكنّا نتوازع العمل فيما بيننا ولا يتردد أحد منا في مساعدة الآخرين". لكن الأمر في المطاعم العربية مختلف كما يقول فقد يتعاقد المرء مع المطعم لوظيفة شيف أو خبّاز أو مسؤول عن الجلي وسرعان ما يصبح مسؤولاً عن كل صغيرة وكبيرة في المطعم من فتحه وإغلاقه، كما يطالب بسد غياب العاملين الآخرين بحيث قد يحصل أن يتم اجباره للعمل نوبتين مع الاكتفاء بإعطائه مرتباً عن فترة عمل واحدة. يستكمل حسن كلامه بالقول إن المطاعم العربية كثيراً ما تعاني من الضغط في العطل الأسبوعية وفترات الأعياد فيبدأ أصحابها بسد حاجتهم عبر تشغيل عمال جدد بـ "الأسود" مع وعود كاذبة بمنحهم عقود عمل كاذبة.
وفي ختام كلامه يذكر حسن قصة حدثت معه حينما عمل في مطعم بيتزا وتركه صاحب المطعم ليدير المطعم لوحده دون سابق إنذار كي يذهب في إجازة ووعده بـ (3500) كرون زيادة على راتبه الأصلي "بالأسود" لكنه وحينما عاد من إجازته لم يف رب العمل بوعده، وحتى هذه اللحظة لم يحصل حسن على المبلغ الذي وعد به رغم مرور 3 سنوات على الحادثة.










