كنّا قد نشرنا قبل فترة خبراً عن طفل مهاجر تعرّض للعنصرية من آنسته، حيث حصلنا على فيديو نسمع فيه المعلمة السويدية تقول للطفل الذي يسألها عن سبب منعه من الدخول: «لأنّك مهاجر». خطر لي أنّ علينا أن نعلم إن كانت المدرّسة التي أظهرت عنصرية واضحة قد تعرّضت للمساءلة والعقاب. تواصلتُ مع والدة الطفل ومع إدارة المدرسة لأعرف المستجدات وأين وصل الأمر.
كان شرط والدة الطفل كي تتحدث معي وتخبرني بالمستجدات ألّا نذكر اسمها ولا اسم المدرسة وألّا ننشر الفيديو، وبررت ذلك بأمرين: الأول أنّها لا تزال في خضمّ المسار القانوني، وأنّ ذلك قد يعرضها لمشاكل قانونية في مواجهة المدرّسة. السبب الآخر أنّ إدارة المدرسة كانت متعاونة بشكل كبير معها، وراعت الكثير من ظروف الحدث وظروف ابنها الخاصة. لهذا سأكتفي بالقول بأنّ الحادثة وقعت في هلسنبوري، احتراماً لرغبة الأم.
القصّة وفقاً للأم:
جاءت الوالدة إلى السويد منذ 2013، ويضطرّ ولدها بسبب ظروف صحية للخروج بشكل متكرر من المدرسة لتلقي علاجه والعودة.
بعد أن رفضت المدرّسة إدخال الطفل، أخبر والدته في المساء بما حدث وعرض لها الفيديو. استغربت الأم ما جرى، ولم تفهم سببه. أرسلت على الفور بريد إلكتروني «إيميل» إلى إدارة المدرسة ذكرت فيه ما حدث وسألتهم من ضمن ما سألت: «هل يعقل أنّ فوز الحكومة اليمينية جعل العنصريين يتشجعون؟ هل تشعر المدرّسة بالانتصار بما قالته على طفل؟».
قدّم الأب (المنفصل عن الأم) بلاغاً للشرطة ضدّ المدرّسة، وقام برفع دعوى أمام القضاء. قام مدير المدرسة بطلب حضور الأم لاجتماع لمناقشة الأمر، وأخبرها فيه بأنّه أرسل شكواها إلى مديرية التوظيف في البلدية. طلبت الأم من المدير إيقاف المدرّسة عن العمل بشكل مؤقت ريثما ينتهي التحقيق، ولكنّه أخبرها بأنّ صلاحياته لا تسمح له بفعل ذلك، وأنّ هيئة التوظيف والنقابة يجب أن ينظروا في الأمر قبل صدور أيّ قرار.
الإدارة متعاونة:
تقول الأم بأنّ الضغوط زادت عليها وعلى ولدها، حيث كان رفاقه في المدرسة يتواصلون معه بشكل مستمر ليخبروه بأنّ حقّه ضاع وغيابه كان بلا طائل، وبأنّ المدرّسة لا تزال تعمل بشكل طبيعي. علاوة على أنّ الطفل رفض الدخول إلى صفّ المدرّسة، وكان يجب إيجاد حلول لمتابعته الدروس والاختبارات في هذه المرحلة المهمة لتطوّره الدراسي.
تحدثت الأم في اجتماع آخر مع المدير عن الأمر بأنّ الوضع لا يحتمل، وهنا كانت إدارة المدرسة متعاونة مع الطفل والوالدة بشكل كبير. تقول الأم بأنّهم منحوه الكثير من التسهيلات من ضمنها أنّهم سمحوا له بالوصول بشكل منفرد إلى الحصة والامتحانات، وتفهموا الوضع النفسي له، ما يعبّر عن تفهمهم للأمر.










