ما إن انتشر نبأ مقتل الرسام السويدي، لارش فيلكس Lars Vilks، صاحب الرسومات المسيئة للرسول محمد، إثر حادث مروري بعد ظهر أمس الأحد، حتى انتعشت أصوات اليمين المتطرف السويدي محاولة الاصطياد في الماء العكر وبث الروح في المزيد من الدعاية المناهضة للإسلام.

Foto TT
تطول قائمة الممارسات التي قامت بها وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين المتطرف، فعلى سبيل المثال، قررت صحيفة samnytt أن تعنون أحد مقالاتها بعنوان: «المسلمون في السويد يبتهجون بوفاة لارش فيلكس: احترق مثل خنزير متدحرج». حسناً، ما الذي يمكن أن تتوقع رؤيته داخل هذا المقال؟ بيانات لقوى سياسية دينية مبتهجة بوفاة فيلكس؟ تصريحات لفقهاء دين يعلنون فرحتهم بالتخلص من «الخنزير المتدحرج»؟ كلا لا شيء من هذا القبيل، بل قررت samnytt أن تستعرض تعليقات لبعض المستخدمين على منشورات عشوائية في «إنستاغرام»! وبطريقة انتقائية تستهدف شدّ عصب الجمهور السويدي المحافظ، وهي تعليقات من شاكلة «من المؤسف أنه لم يتعرض للتعذيب».

يعيدنا سلوك samnytt، بوصفه نموذجاً عن السلوك المعتاد لقوى اليمين المتطرف، إلى النقاش التقليدي حول الحدود التي تنتهي عندها حرية المعتقد. فعنوان مثل «المسلمون في السويد يبتهجون بوفاة...» لا ينبغي أن يكون عنواناً مقبولاً حتى في أكثر الدول صوناً لحرية التعبير، ذلك أنه وفقاً لأبسط المعايير وأكثرها بداهة ليس عنواناً صحافياً بل دعوة للتحريض والاهتياج. وحتى لو استطاعت أي جهة أن تحصي آلاف التعليقات التي تتشفى وتشمت بموت فيلكس، يبقى السؤال: كم يمثل هؤلاء كنسبة من عموم الإسلام في العالم؟ ثم، وذلك هو الأهم، هل لدى أحد القدرة على معرفة عدد الحسابات الوهمية من عموم المتفاعلين مع الحدث؟ أليس هنالك أحزاب وقوى وتيارات كاملة لها مصلحة في تأجيج هذا النوع من التناقض (الأوروبيين – الإسلام عموماً) لإخفاء ومحاولة كبت أنواع أخرى من التناقضات الاجتماعية الأكثر أهمية؟











