رغم أن "تشات جي بي تي" وغيره من برامج الدردشة الآلية تُظهر ذكاء واضحاً في المحادثات يجعلها تبدو كالإنسان، إلا أنها تُنشئ أحياناً نصوصاً صحيحة لغوياً ونحوياً لكنها غير منطقية، تبدو مثل الهلوسة، وهو ما جعل هناك اعتقاداً بأن هذه الآلات مهما بلغت من التقدم لا يمكنها أن تجاري ذكاء الإنسان.
وللحكم على "تشات جي بي تي" بشكل علمي وقاطع، فإن الباحث الفرنسي يان لو كون المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا، أخضع النسخة الأحدث منه "جي بي تي 4" لاختبار بسيط، حيث طرح عليه 466 سؤالاً يتطلب أكثر من القدرة الحاسوبية، وتفاجأ أنه غير قادر على التعامل مع أسئلة بسيطة في بعض الأحيان تتطلب إيجاد معلومات على ويكيبيديا، كما فشل في إيجاد حلول مبتكرة لمشكلات لم يسبق له التدرب عليها من قبل.
وطرح لو كون نفس الأسئلة على مجموعة من الأشخاص الذين قدموا إجابات صحيحة بنسبة 92%، في حين حصل تشات جي بي تي 4 على نسبة 15% فقط، وكان يفشل تماماً حين يُطرح عليه سؤال بديهي لكن مع كثير من التفاصيل.

لا شكّ أن أحد جوانب الذكاء البشري يتمثل في الوعي بالبيئة المحيطة، فأحيانا نشاهد أشياء تجعلنا نغير قناعات راسخة. ولا ننسى قدرات الذاكرة البشرية طويلة المدى، حيث يمكن للبشر استخدام ما تم تخزينه في الذاكرة منذ سنوات لبناء قرار اليوم، بينما تبقى ذاكرة الذكاء الاصطناعي قصيرة المدى.
لكن الهدف من هذا البحث ليس طمأنتنا على تفوق قدراتنا العقلية، بل تطوير نظام الذكاء الاصطناعي العام (AGI) كي يكون قادراً على القيام بالمهام الإدراكية والفكرية التي يضطلع بها الإنسان وعندما يصل إلى هذا المستوى سيتفوق علينا حتماً بفضل قدرته على الاستفادة من تجارب وخبرات البشرية جمعاء.










