بقلم رئيس التحرير: مصطفى قاعود
يطرح إعلان رئيس الحزب الليبرالي يان بيوركلوند عدم ترشحه لرئاسة الحزب السؤال عن مستقبل اتفاق يناير الرباعي، بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي والبيئة من جهة والحزب الليبرالي وحزب الوسط من جهةٍ أخرى وتالياً مستقبل حكومة لوفين التي رأت النور بعد مخاضٍ عسير بموجب هذا الاتفاق الرباعي.
التوقيت هو الأمر اللافت في إعلان بيوركلوند الذي ترأس الحزب منذ 12 سنة عندما كان اسمه حزب الشعب قبل أن يصبح اسمه الحزب الليبرالي، فقد توالت أحداث اليوم بشكلٍ دراماتيكي، ففي الصباح يعلن بيوركلوند رفضه تضمين الإصلاحات الضريبية المزمعة بموجب الاتفاق الرباعي لضريبة الثروة أو ضريبة الميراث أو ضريبة الأملاك". حيث يقول بيوركلوند "هذا هو التفكير الخاطئ. نحن بحاجة إلى خفض الضرائب على الوظائف والشركات. ثم قد نحتاج إلى تمويل ذلك، ثم أعني أنه قد يحدث فرض ضرائب على الاستهلاك، ضرائب بيئية، أو تحولات ضريبية خضراء، هذه هي القضية المركزية.
وكانت الأحزاب الأربعة وهي الاشتراكي الديمقراطي والبيئة، الوسط والليبراليون قد اتفقت على تنفيذ "إصلاح ضريبي شامل". وينبغي أن يؤدي - وفقا للاتفاق - إلى جملة أمور من بينها زيادة العمالة من خلال تخفيض الضرائب على الوظائف وريادة الأعمال، والمساهمة في تحقيق الأهداف المناخية، وتحقيق التوازن بين الثغرات الاقتصادية والرفاهية الآمنة على المدى الطويل.
بعد الحديث الواضح عن الإصلاح الضريبي، تتحدث الأنباء عن احتمال استقالة بيوركلوند من رئاسة الحزب، ثم يستقر الأمر على خيار اعلانه عدم الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب، ليواجه بسؤالٍ عن مستقبل الاتفاق الرباعي، فيجيب بأن الحزب ملتزم بالاتفاق وهو من وقعه، ولكن ترك علامة استفهام كبيرة بقوله "قد يكون من الجيد للاتفاق أن يرأس الحزب شخص مؤيد لهذا الاتفاق" في إشارةٍ واضحة لاحتمال ترأس الحزب من قبل شخص ينتمي للمجموعة التي رفضته داخل الحزب.
وبدا وكأن رئيس الوزراء ستيفان لوفين قد استشعر حجم الخطر فسارع إلى الرد على تصريحات بيوركلوند بشأن الإصلاح الضريبي بلهجةٍ فيها تهدئة، متجنباً الحديث عن ضريبة الثروة أو عن أي ضريبةٍ بعينها قد تستفز الشريك غير المستقر في الاتفاق الرباعي وتفاقم الأزمة داخل حزبه، والمقصود الحزب الليبرالي. حيث قال لوفين " أنا شخصياً أختار عدم استبعاد ضرائب مختلفة، لكن لدينا اتفاق"، وأشار لوفين إلى النظام الضريبي المستقر وضرورة إجراء محادثات بشأن الإصلاحات التي ستقر، متجنباً الإجابة عند سؤاله عن ماهية الضرائب التي ستقر. ولا ننسى ميل الحزب الذي يرأسه لوفين لضرورة الانعطاف يساراً بشأن الإصلاحات الضريبة، حيث واجهت السياسية الضريبية للاشتراكي الديمقراطي انتقاداتٍ واسعة، حتى داخل صفوف الحزب.
فمن يقرأ تصريحات رئيس الوزراء يدرك حرصه على عدم استباق العاصفة، وما يمكن أن تتركه مفاوضات الإصلاح الضريبي على تمسك الشركاء بالاتفاق الرباعي خاصة الحزب الليبرالي، الذي أصبح تمسكه بالاتفاق بيد من سيخلف يان بيوركلوند في رئاسة الحزب الليبرالي، رغم ان الاتفاق الرباعي مرر للحزب الليبرالي قضة شرط اجتياز امتحان اللغة والمجتمع للحصول على الجنسية، وهي من القضايا التي يطالب بها الحزب منذ عام 2002 أي عندما كان اسمه حزب الشعب.