يَصرخُ الرجل وينزع سرواله ليلقي برازه عند فناء إيما، أو يضع فأساً لدى بابها، ولا نذكرُ أنها ”مجرد” ليالي عديدة بلا نوم، أو حتى القيام بالاعتداء عليها: ”هذا الندب سوف يبقى مدى الحياة”، تقول إيما.
كل شيء بدا جيداً منذ البداية ولكن بعد عام من السكن في شقتها تعرّضت الى الاعتداء من جارها وتمَّ جرحُ يدها. الأم العزباء إيما، 35 عاماً، انتقلت في صيف 2020 إلى شقة مُرممة حديثاً مع ابنها البالغ من العمر آنذاك عامين. وفي يوم الانتقال نفسه بدأت المشاكل مع الزوجين المجاورين، الذين نعتوها بـالـ ”عاهرة” أثناء حمل صناديق أغراضها المنقولة الى سكنها الجديد.
– كانت الليلة الأولى مليئة بالصراخ العالي وأصوات أشياء تسقط بقوة. اعتقدت أنه شيء مؤقت، لكن عندما تحدثت مع الجيران في المنطقة في صباح اليوم التالي، فهمت أن هذا كان يحدث منذ 20 عاماً.

”أنا قوية جدا وأعمل في مجال الرعاية النفسية مع المرضى النفسيين، لكنني في الواقع لا أفهم كيف نجوت من هؤلاء الجيران” تقول إيما.
يشهد العديد من جيران إيما الذين كانت Hem & Hyra على اتصال بهم، بالخوف من الاتصال بالمالك وشركته الأمنية، لأزدياد التهديدات والإعتداءات من قبل الزوجين، ويُجمعُ الجيران القول إنَّ السُكر والصراخ الذي يبدأ من أوقات الغداء حتى وقت متأخر من الليل يومياً عدا يوم الأحد والسبب يرجعُ الى استخدامهم الكامل للكحول وإغلاق شركة Systembolaget التي تبيعُ الكحول.
سداداتُ الأذن والحبوب المُنوِّمة
أما جيران إيما الأكبر سناً فقد حاولوا ”التماسك” بالحفاظ على مسافة بينهم وبين الجيران، ومعالجة المشكلة باستعمال سدادات الأذن وتناول الحبوب المنومة. لكن إيما تجرأت على التحدث و الاتصال بالمالك وحُراس الأمن والشرطة مرات عديدة في الاسبوع، و فعلت جارتها ماري، التي تعيش هناك منذ عام 2019 ، الشيء نفسه.
– لقد كان كابوساً لمدة عامين بالنسبة لنا. أنا سعيدة لأن إيما انتقلت إلى هنا، فقد أصبحنا أكثر من شخص تجرأ على إبلاغ الشرطة وشركة السكن، كما تقول ماريا التي أدانت المرأة بالمضايقة بعد هجمات تهديدية عديدة.

تشعر ماريا وإيما بخيبة أمل لأن شركة السكن التابعة الى البلدية – مع الحفاظ على هوية الشركة مجهولة حتى لا نفضح المتورطين – لم يتصرفوا من قبل.
– اتصلتُ بشركة السكن وبكيت مرات عديدة، لكنهم أخبروني أنه لا يوجد شيء بوسعهم فعله ونصحوني بالاتصال بشركتهم الأمنية للتوثيق، كما تقول إيما.
تحدثت هيم اوك هيرا الى إيما وماريا وجيران آخرين في المنطقة وتبيّن أنه خلال الاضطرابات عَرض عليهم المالك الانتقال.
– لماذا علينا الانتقال كي يتمكن الُمتَنمِّرون من البقاء؟ ويُصبح الأمر أشبه بـ ”على المتنمر الانتقال والبقاء للمُتنمِّر”. لا، أنا لا أتحركُ شبراً واحداً، كما تقول ماريا.
أكثر من ثلث حالات المضايقات هي اعتداءات
عندما تقوم شركة السكن بإنهاء عقد مستأجر ما في السويد، فبإمكان الأخير عدم قبول قرار الشركة. الخطوة التالية هي ان يتوجه المالك إلى لجنة الإيجار، وهي نوع آخر من المحاكم ، للحصول على الموافقة في إخلاء المستأجر.
وقد حققت هيم اوك هيرا في مطاليب إخلاء الجيران المزعجين والخطرين، وتبيّن أنَّ الأمور مخيفة. فالقضايا التي يتمُّ رفعها الى لجنة الإيجار من قبل المالك تكون خطيرة للغاية وعلى الأغلب، و نحن هنا لا نتحدث عن إزعاج الجيران الذين لديهم أحيانا حفلات أو خلافات على شكل شجار.
في ربيع عام 2021، بدا الأمر هكذا في لجنة الإيجار في يتبوري (التي تَضُّم غرب السويد بالكامل):
تنطوي أكثر من ثلث حالات الاضطرابات على عنف جسدي، أي الأشخاص الذين يهاجمون جيرانهم ويعتدون عليهم، ومن الشائع أن يستخدم الشخص المُهاجِم شكلاً من أشكال الادوات الحادة كالسكين أو الفأس أو مفك البراغي.
أما التهديدات التي تعتبرُ أكثر شيوعاً فإنها تشكلُ 41 بالمائة من الحالات.
من المعتاد أن يقوم الجيران بتنبيه كلِّ من الشرطة والمالك، وقد يستغرق التهديد سنين عديدة، وفي حالات قليلة يتمُّ تنبيه الجيران من قبل المالك مراراً وتكراراً لمدة قد تصل إلى ثماني سنوات قبل أن ينتهي المطافُ بهم إلى لجنة الإيجار.
و تشهدُ شركات السكن التي تحدثتْ معهم هيم اوك هيرا هي الأخرى بالمطاليب التعجيزية من قبل لجنة الإيجار في الحصول على الأدلة من أجل إخلاء الجار المُزعج، وهذا بدوره يؤدي إلى رفع القضية إلى اللجنة عندما يُصبح الاضطراب فقط خطيراً.
وفي الوقت نفسه، يحتاج غالبية الجيران المُزعجين إلى مساعدة المجتمع، فهم أما مدمنون أو يعانون من أمراض نفسية.
إلينور راب محامية بجمعية المستأجرين في يتبوري تؤكد جزئياً رأي شركات السكن.














