تصاعدت أعمال العنف في السويد خلال الأسابيع الأخيرة، حيث شهدت البلاد موجة من التفجيرات التي لم يسبق لها مثيل. وفي ظل هذه التطورات، أطلقت الشرطة السويدية تحذيرًا للمجتمع، خصوصًا للآباء، بضرورة مراقبة سلوك أبنائهم والانتباه لأي تغيرات قد تشير إلى تورطهم في أنشطة إجرامية.
خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، قال هامبوس نيغاردس، نائب رئيس إدارة العمليات الوطنية في الشرطة (Noa)، إن تجنيد الشباب عبر الإنترنت بات يشكل تحديًا كبيرًا للسلطات، حيث يتم استدراجهم إلى عالم الجريمة من خلال المنصات الرقمية. وأكد أن من الضروري أن يكون الجميع على دراية بالتغيرات السلوكية، خاصة الآباء الذين يجب أن يراقبوا الأنشطة التي ينخرط فيها أبناؤهم عبر الإنترنت، وما إذا كانوا يملكون مبالغ مالية غير مبررة.

فيما يتعلق بدوافع الجرائم الأخيرة، أوضح نيغاردس أن العنف الذي تشهده البلاد حاليًا لا يتعلق بصراعات العصابات التقليدية، وإنما أصبح مدفوعًا بأهداف اقتصادية بحتة. وأشار إلى أن معظم التفجيرات التي وقعت في ديسمبر ويناير كانت مرتبطة بأعمال ابتزاز تستهدف الشركات، حيث يتم استخدام العنف كوسيلة للضغط المالي.
وأضاف أن هناك "نظامًا إجراميًا جديدًا" يتطور في السويد، لا يرتبط بعصابات محددة أو بمناطق جغرافية معينة، بل يعتمد على نموذج مفتوح حيث يتم تقديم العنف كخدمة مدفوعة. وأوضح أن الجهات التي تستفيد من هذا النظام تشمل محرضين يختبئون في الخارج لتجنب الملاحقة القضائية، إضافة إلى جهات داخل السويد توظف مرتزقة لتنفيذ الجرائم.

رغم الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات، لا تزال المشكلة تتفاقم. وأعلنت الشرطة عن اعتقال 50 شخصًا في 25 قضية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات. إلا أن هذه الاعتقالات لم تؤدِ إلى كبح موجة العنف، حيث لا يزال هناك عدد كبير من الأفراد المستعدين لتنفيذ الجرائم مقابل المال.
وصف توبياس بيرغكفيست، نائب رئيس شرطة منطقة ستوكهولم، الوضع بأنه خطير، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا جدًا من المنفذين المحتملين الذين ينتظرون تنفيذ هذه المهام الإجرامية. وأوضح أن المثير للقلق هو أن هذه العمليات يتم تسويقها عبر الإنترنت وكأنها وظائف شرعية، حيث يتم الإعلان عن مهام مثل تنفيذ عمليات قتل أو تفجير مواقع مستهدفة، ما يسهل عملية التجنيد داخل بيئة رقمية يسهل الوصول إليها.

الأمر الأكثر خطورة، بحسب بيرغكفيست، هو الزيادة الحادة في عدد الأطفال دون سن 15 عامًا المنخرطين في هذه الأنشطة الإجرامية. وأكد أن المسؤولية في مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الشرطة وحدها، بل يجب على المجتمع ككل التحرك لمواجهتها.
وشدد على ضرورة اتخاذ المجتمع لموقف أكثر صرامة، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يتطلب إرادة قوية وإجراءات حازمة من جميع الجهات المعنية.
في ختام المؤتمر الصحفي، وجهت الشرطة رسالة مباشرة للبالغين، وخاصة أولياء الأمور، بضرورة الانتباه لسلوك أبنائهم. وحثّ نيغاردس العائلات على مراقبة أي تغيرات مفاجئة قد تطرأ على أبنائهم، مثل امتلاكهم أموالًا نقدية غير مبررة، أو انخراطهم في أنشطة غير واضحة على الإنترنت، مؤكدًا أن الوعي واليقظة يمكن أن يكونا عاملًا حاسمًا في منع انزلاق المزيد من الشباب إلى هذا العالم الإجرامي.










