This article is only available in Arabic. The text below is the original.
جلستُ عليها وفهمت الفكرة.. لماذا وضعت مالمو هذه المقاعد الكبيرة الجديدة في Möllevångstorget؟
مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر: جلستُ على المقاعد الخشبية الكبيرة الجديدة في Möllevångstorget بمالمو، ثم بحثت في وثائق البلدية. المقاعد جزء من مشروع Paket Möllan، ووافق مجلس الشؤون التقنية في 15 ديسمبر 2025 على 8 ملايين كرونة للمرحلة الأولى. لكن هذا المبلغ ميزانية مرحلة كاملة وليس ثمن المقاعد، ولم تنشر البلدية عدد المقاعد ولا تكلفتها.
12 September 2026
7 min read
تصوير: قتادة يونس. تصميم الغلاف: أكتر
Share
مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر. الآراء والانطباعات الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر. الصور من تصويره.
كنت أمشي في Möllevångstorget في مالمو عندما لفت انتباهي أن شيئًا تغيّر في المكان.
مقاعد خشبية جديدة وكبيرة تنتشر على جانب الساحة. بعضها ليس مقعدًا تقليديًا، بل أقرب إلى كنبة خشبية طويلة وعريضة، تجلس عليها بشكل عادي، أو تتمدد قليلًا، أو تضع قدميك أمامك وتبقى في مكانك.
جلستُ لأجرّبها. وبصراحة، أعجبتني جدًا.
قتادة يونس على أحد المقاعد الجديدة في Möllevångstorget بمالمو. تصوير: قتادة يونس
لكن ما أعجبني أكثر من تصميم المقعد نفسه هو ما كان يحدث حوله.
شابات يجلسن معًا ويتحدثن. أشخاص أكبر سنًا يستريحون في الشمس. آخرون وحدهم مع قهوتهم. دراجات مركونة إلى جانب المقاعد. عائلات تمرّ في الساحة، والسوق مستمر على بعد أمتار قليلة.
لا أحد يحتاج أن يطلب قهوة بـ50 كرونة حتى يحصل على كرسي.
المقاعد الجديدة والسوق في الخلفية في Möllevångstorget. تصوير: قتادة يونس
وهنا بدأت أسأل نفسي: من أين جاءت هذه المقاعد؟ ولماذا وضعتها مالمو هنا؟ وكم دفعت المدينة مقابلها؟
فبحثت في صفحات Malmö stad، واتضح أن ما رأيته جزء من مشروع أكبر لتغيير Möllan.
نعم، المقاعد جديدة فعلًا
تؤكد بلدية مالمو على صفحتها الخاصة بـMöllevången أن مقاعد جديدة وُضعت عند جهة Ängelholmsgatan، وأن أماكن جلوس أخرى ستُضاف في الجهة المقابلة من الساحة، قرب الأشجار باتجاه Ystadsgatan.
وتوضح صفحة المشروع التجريبي الخاصة بالساحة أن هناك نوعين من الجلسات:
«Solsoffor placeras i hörnet vid Simrishamnsgatan och sittbänkar ställs ut längs torgets södra sida vid Ystadsgatan»
أي أن Solsoffor، وهي مقاعد عريضة مصممة للجلوس والاسترخاء في الشمس، تُوضع في الزاوية عند Simrishamnsgatan، بينما تُوضع مقاعد عادية على الجانب الجنوبي من الساحة عند Ystadsgatan.
وتكتب البلدية بوضوح إن الهدف من زيادة أماكن الجلوس الدائمة هو أن تصبح الساحة «mer inbjudande att vara på»، أي أكثر جاذبية للبقاء فيها.
وهذا يفسّر التصميم الذي رأيته. هذه ليست كراسي انتظار. الفكرة أن تبقى.
تصميم المقعد يسمح بوضع القدمين والبقاء وقتًا أطول. تصوير: قتادة يونس
الفكرة الأهم: أن تجلس في المدينة من دون أن تدفع
وهنا وجدت أكثر جزء أعجبني في فلسفة المشروع.
قبل تنفيذ التغييرات، أجرت البلدية في خريف 2025 دراسات ميدانية وحوارًا مع أصحاب الأعمال واستبيانًا للسكان والزوار. وتقول إن ما جُمع أظهر رغبة في بيئة مرورية أكثر أمانًا وخضرة أكثر وإضاءة أفضل، إضافة إلى:
«fler icke-kommersiella platser att vistas på»
أي «أماكن غير تجارية أكثر يستطيع الناس البقاء فيها».
وأعتقد أن هذه العبارة تلخّص تمامًا ما شعرت به وأنا جالس هناك.
في معظم مراكز المدن، إذا أردت أن تجلس في مكان جميل لفترة طويلة فعليك غالبًا أن تكون زبونًا. مقهى، مطعم، بار. تشتري شيئًا فتحصل على الطاولة والكرسي.
أما هنا فالمدينة تقول شيئًا بسيطًا: هذا جزء من المدينة. اجلس.
وهذه ليست فكرة معزولة عن بقية الحي
فالبلدية تصف Möllevången بأنها حي مليء بالحياة والثقافة واللقاءات، وتقول إن الخطوة الحالية تهدف إلى تعزيز هوية المنطقة بتركيز على الناس والحركة.
وقد بدأت الفكرة قبل الساحة. فمقاعد خشبية على شكل زهرة مع نباتات موجودة اليوم في:
Sofielundsvägen
Spångatan
Falsterbogatan
Claesgatan
Ängelholmsgatan
ثم جاء الدور على Möllevångstorget نفسه.
صف المقاعد الجديدة على جانب Möllevångstorget. تصوير: قتادة يونس
المشروع اسمه Paket Möllan
وجدت أيضًا الوثائق الرسمية للمشروع.
البرنامج الأكبر لتطوير المنطقة تصفه البلدية على صفحتها الحالية بأن العمل انطلق في 2025 ويُنفَّذ على مراحل حتى 2030، مع تقييم في ربيع 2027 يشارك فيه السكان وأصحاب الأعمال والزوار.
أما المرحلة الأولى، التي تحمل اسم Paket Möllan etapp 1، فقد عُرضت على مجلس الشؤون التقنية Tekniska nämnden في اجتماعه يوم 15 ديسمبر 2025، وتشمل بحسب الوثيقة:
منع حركة السيارات على Kristianstadsgatan وFalsterbogatan
إنشاء مساحات خضراء مؤقتة للبقاء على Ystadsgatan
زراعة أشجار في Ivögatan وSölvesborgsgatan وTrelleborgsgatan
إجراءات اختبارية لوصلة دراجات بين Norra Skolgatan وSpångatan
إجراءات لسلامة المرور مثل المطبات والعواميد
وضع أثاث جلوس دائم في أنحاء المنطقة
وكم دفعت مالمو؟
هنا يجب أن نكون دقيقين.
الوثيقة المعروضة على مجلس الشؤون التقنية تتحدث عن استثمار قدره 8 ملايين كرونة للمرحلة الأولى من Paket Möllan، إضافة إلى تكاليف تشغيل مقدّرة بنحو 1.04 مليون كرونة.
لكن الـ8 ملايين ليست ثمن المقاعد التي ترونها في هذه الصور.
هذه ميزانية المرحلة الأولى كاملة، وتشمل إجراءات المرور وزراعة الأشجار والمساحات المؤقتة والأثاث الحضري معًا.
بحثت عن تكلفة المقاعد وحدها فلم أجد في الوثائق المنشورة رقمًا يفصلها عن بقية المشروع. كما لم أجد في صفحات البلدية عددًا نهائيًا يقول إن الساحة ستحصل على «كذا مقعدًا».
لذلك سيكون من الخطأ أن نقول إن مالمو «دفعت 8 ملايين على المقاعد».
وهناك تجربة أخرى تجري في الساحة في الوقت نفسه
المقاعد ليست التغيير الوحيد.
فالبلدية وMalmö Food Council يجرّبان هذا الخريف أربعة أسواق ذات طابع خاص (temamarknader) في الساحة، أيام السبت: 29 أغسطس (نهاية الصيف)، و26 سبتمبر (حصاد الخريف)، و31 أكتوبر (هالوين)، و28 نوفمبر (عيد الميلاد). السوق الخاص يعمل من 09:00 إلى 15:00، بينما يبقى سوق الساحة المعتاد مفتوحًا من 07:00 إلى 15:00.
والسبب مذكور بصراحة: تقول البلدية إنها ترى اتجاهًا نحو انخفاض إشغال أماكن البيع في السوق، ولذلك تريد اختبار ما إذا كان توسيع تشكيلة البضائع والتجارب يجذب مزيدًا من الناس ويرفع مبيعات الباعة.
وقالت مديرة المشروع Pella Ström في بيان البلدية إن الأمل هو أن يكتشف مزيد من الناس الساحة و«يبقوا فيها وقتًا أطول ويجدوا ربما شيئًا لم يعتادوا أن يجدوه هنا».
وأضافت أن التغييرات جارية بالفعل في الساحة: «ننقل مواقف الدراجات ونضيف أثاث جلوس جديدًا، في الأماكن المشمسة وفي الأماكن الظليلة».
وهنا تبدأ الصورة كلها بالترابط. المقاعد تجعل الناس يجلسون، والخضرة تجعل المكان أكثر راحة، وتغييرات المرور تمنح المشاة مساحة أكبر، والأسواق تجلب نشاطًا جديدًا. والهدف في النهاية ليس أن تمرّ عبر Möllan، بل أن تبقى فيها.
وهذا بالضبط ما رأيته
أنا لم أقرأ خطة البلدية أولًا ثم أذهب لأختبرها. حدث العكس تمامًا.
جلست على المقعد وشعرت أن شيئًا صغيرًا تغيّر في الساحة. أشخاص مختلفون تمامًا عن بعضهم يجلسون بجانب بعض. لا تذكرة. لا شرط للشراء. ولا أحد يسألك إن كنت ستطلب شيئًا.
بعض الناس يجلس عشر دقائق، وبعضهم يبقى أطول.
قد تبدو مسألة صغيرة جدًا مقارنة بمشروعات تنفق عليها المدن مئات الملايين. لكن تصميم المدينة يؤثر في سلوكنا أكثر مما نعتقد.
إذا لم يوجد مكان للجلوس، نستمر بالمشي. وإذا كانت المقاعد ضيقة وغير مريحة، نجلس خمس دقائق. أما إذا أعطيت الناس مكانًا مريحًا في الشمس، مع مساحة للأرجل وللحديث مع شخص آخر، فأنت لا تضع قطعة خشب فقط. أنت تصنع مكانًا للقاء.
والأجمل أن المقاعد لا تخبرك كيف تستخدمها
هذا تحديدًا ما أحببته في التصميم.
يمكنك الجلوس بالطريقة التقليدية. ويمكنك وضع قدميك على الجزء السفلي. ويمكن لشخص أن يجلس وحده، كما يمكن لمجموعة كاملة أن تجلس معًا.
وفي الصور التي التقطتها تستطيع أن ترى أن الناس بدأوا فعلًا يقررون بأنفسهم كيف يستخدمونها. وهذا بالنسبة لي نجاح.
المدينة لا تحتاج دائمًا إلى بناء شيء ضخم لكي تغيّر شعورنا بالمكان. أحيانًا تحتاج فقط إلى أن تمنح الناس سببًا للتوقف.
لكن بقي لدي سؤالان للبلدية
وجدت ميزانية المرحلة الأولى وخطة المشروع والأسباب وراء زيادة أماكن الجلوس. لكنني لم أجد رقمين أريد معرفتهما:
كم عدد المقاعد الجديدة التي ستوضع في Möllevångstorget عند اكتمال المشروع؟
وكم بلغت تكلفة شراء هذه المقاعد وتركيبها تحديدًا؟
ويستحق الأمر أن نسأل Malmö stad عن هذين الرقمين مباشرة، بدل تخمينهما من ميزانية المشروع الأكبر.
بالنسبة لي، هذه واحدة من التغييرات الصغيرة التي تنجح
من السهل انتقاد البلدية عندما تنفق أموالًا على شيء لا نفهم فائدته. ولهذا أعتقد أنه من العدل أيضًا أن نقول عندما نرى شيئًا يعمل.
جلست هناك. كانت الشمس موجودة، والسوق أمامي، والناس من أعمار وخلفيات مختلفة حولي. وشعرت ببساطة أن Möllevångstorget صار مكانًا أجمل قليلًا للجلوس فيه.
وإذا كانت فكرة المشروع أن يبقى الناس في الساحة وقتًا أطول، وأن تصبح Möllan مكانًا للقاء لا للعبور والشراء فقط، فإن تجربتي تقول إن الفكرة بدأت تعمل.
بقلم: قتادة يونس | مؤسس أكتر
هذا مقال رأي. الآراء والانطباعات الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر. جميع الصور من تصوير الكاتب.
Frequently asked questions
هل هذا خبر أم مقال رأي؟
مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر. التجربة والانطباعات شخصية، أما المعلومات عن المشروع وميزانيته فمأخوذة من صفحات بلدية مالمو ومن وثيقة عُرضت على مجلس الشؤون التقنية.
هل كلفت المقاعد 8 ملايين كرونة؟
لا. الـ8 ملايين كرونة هي استثمار المرحلة الأولى من Paket Möllan بحسب الوثيقة المعروضة على مجلس الشؤون التقنية في 15 ديسمبر 2025، إضافة إلى نحو 1.04 مليون كرونة تكاليف تشغيل. وتشمل المرحلة إجراءات المرور وزراعة الأشجار والمساحات المؤقتة والأثاث الحضري معًا.
كم عدد المقاعد الجديدة وكم كلفت؟
لم تنشر بلدية مالمو في الصفحات والوثائق التي راجعناها عددًا نهائيًا للمقاعد في Möllevångstorget ولا تكلفة منفصلة لها. هذان سؤالان مفتوحان للبلدية.
أين وُضعت المقاعد بالضبط؟
بحسب البلدية، وُضعت مقاعد جديدة عند جهة Ängelholmsgatan، وتُضاف أماكن جلوس أخرى قرب الأشجار باتجاه Ystadsgatan. وتوضح صفحة المشروع التجريبي أن مقاعد Solsoffor توضع في الزاوية عند Simrishamnsgatan ومقاعد على الجانب الجنوبي من الساحة عند Ystadsgatan.
ق
Byقتادة يونس
المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة أكتر- Founder & CEO - عضو المجلس الاستشاري في بيت الشركات الناشئة في مالمو Minc.