سلام طبّاع لصالح منصّة "أكتر"... أثناء قراءة مقال يتحدّث عن شخص سويدي من أصل عربي يطالب بحماية المتطرّف اليميني سيء الذكر بالودان، ويعتبر أنّ الأمر حريّة تعبير وديمقراطية، أثار الأمر انتباهي، وحيرتي في الوقت ذاته. فعندما أحرق بالودان المصحف كان رأيي واضحاً بأنّ الأمر ليس متعلقاً بالديمقراطية. لكن مع عُمر مكرم، كان عليّ التفكير مرتين.
اقرأ أيضاً: «من المستفيد من أعمال المتطرّف بالودان الاستفزازية؟»
الهروب من الاستبداد
جميعنا نحن الذين هربنا من بلاد الاستبداد إلى السويد، نعلم مدى سوء أن تقع ضحيّة لذلك الاستبداد، سواء أكان الاستبداد المرتبط بالسجون وقمع الحريّات، أو الاستبداد المرتبط بالنهب الاقتصادي الذي يتركك لتموت من الجوع. من هنا عندما قرأت بأنّ عُمر مكرم حاول الحصول على حقّ اللجوء ورفضوا منحه إياه، لم يطاوعني شعوري – بغض النظر عن عدم موافقتي على ما فعله – أن أعتبره بسوء بالودان.
فبالنسبة لي عمر مكرم شخصٌ هرب من الاستبداد، واضطرته الأحوال للتطرّف في فعل مؤذٍ للكثيرين ليضمن عدم إعادته إلى الاستبداد. بينما بالودان يفعل ما يفعله من إحراق المصحف كي يستبدّ بالهاربين من الاستبداد، ويعيدهم رغم كونهم في كثير من الأحيان يشكلون عماد السويد وما يشبهها من الدول.

كان عليك الصمت يا عُمر
قيل: «إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا»، وما ارتكبته يوماً من إحراق المصحف، يعتبره أغلب المسلمون معصية. ورغم أنّك ملحد ولا يهمّك تصنيف الفعل كمعصية، فأنت نفسك يا عُمر قلت بأنّك حاولت عدم نشر الفيديو، بل وقلتَ بأنّك ما كنت لتعمد إلى إحراق المصحف لو قبلوا منحك حقّ اللجوء.
إن كان الأمر هكذا، فلماذا يا عُمر تحاول تبرير فعل متطرّف يميني مثل بالودان؟ لو كان لهذا البالودان أن يحكم لطردك من السويد، ولم يكن ليهتمّ إن كنت ملحداً أو مسلم، فبالنسبة له أنتَ شخص أدنى مرتبة منه عرقياً، ولا يجب أن تكون متساوياً معه.
اقرأ أيضاً: «عاملونا في السويد كما تعاملون الساميين»












