مقال رأي في أكتر — بقلم ماهر دبور، سياسي سابق في مالمو. الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أكتر أو موقفها التحريري.
أتابع الحملات الانتخابية في السويد، وما يلفت انتباهي هو أن جزءاً كبيراً من الخطاب السياسي لدى بعض الأحزاب، وخصوصاً الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار، أصبح يركز على نقد الخصوم أكثر من التركيز على ما تريد هذه الأحزاب نفسها أن تفعله إذا حصلت على ثقة الناخبين.
النقد جزء طبيعي ومشروع من السياسة، ومن حق كل حزب أن يحاسب خصومه ويكشف نقاط ضعف سياساتهم. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد إلى محور الحملة الانتخابية، وكأن الطريق إلى كسب الناخب يمر عبر إضعاف الآخرين، لا عبر قوة البرنامج السياسي والقدرة على تقديم بديل مقنع.
وهنا أعتقد أن على الاشتراكي الديمقراطي، بشكل خاص، أن يكون أكثر وضوحاً مع الناخبين. السؤال ليس فقط: ما الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الحالية؟ السؤال الأهم هو: ماذا ستفعلون أنتم بشكل مختلف؟
ما الذي سيتغير فعلياً في سياسة الهجرة؟ ماذا عن الاقتصاد؟ ماذا عن البلديات؟ وماذا عن القرارات التي تؤثر مباشرة على حياة الناس اليومية؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما نتذكر أن بعض الأحزاب التي تنتقد اليوم السياسات الحالية كانت هي نفسها جزءاً من تطورات وقرارات سياسية سابقة، بما في ذلك التحولات التي شهدتها سياسة الهجرة وتشديد عدد من القوانين خلال السنوات الماضية.
لذلك لا يكفي أن نقول للناخب إن الطرف الآخر أخطأ. المطلوب أيضاً الاعتراف بالمسؤولية عن القرارات السابقة، ثم تقديم بديل واضح يمكن للناس أن يفهموه ويحاسبوا الحزب عليه لاحقاً.
أصوات المهاجرين ليست موسمية
هناك أيضاً قضية أرى أنها تستحق نقاشاً أكثر جدية، وهي طريقة تعامل الأحزاب مع الناخبين من أصول مهاجرة.
هؤلاء ليسوا مجرد «كتلة انتخابية» تظهر أهميتها قبل الانتخابات ثم تختفي من النقاش السياسي بعدها. هم مواطنون وناخبون وأصحاب أعمال وموظفون وأهالٍ يدفعون الضرائب ويعيشون نتائج القرارات السياسية مثل غيرهم.
لذلك يجب ألا يبدأ الاهتمام بقضاياهم قبل الانتخابات بأشهر وينتهي بعد إغلاق صناديق الاقتراع. الثقة السياسية تُبنى على مدى أربع سنوات، لا خلال أسابيع الحملة الانتخابية.
وإذا كانت الأحزاب تريد أصوات المهاجرين فعلاً، فعليها أن تستمع إليهم باعتبارهم جزءاً طبيعياً ودائماً من المجتمع السويدي، وأن تتعامل مع القضايا التي تهمهم بجدية، سواء تعلق الأمر بالهجرة أو العمل أو التعليم أو الأمن أو ظروف أصحاب المشاريع الصغيرة.










