تصاعد التوتر مجدداً بين السويد وروسيا، بعدما استدعت وزارة الخارجية السويدية السفير الروسي في ستوكهولم لتقديم احتجاج رسمي، على خلفية محاولة تخريب في مطار Leipzig/Halle الألماني حمّلت ألمانيا روسيا مسؤوليتها.
وفي تطور يعكس مدى جدية الموقف بالنسبة للسويد، عقد مجلس الأمن القومي السويدي اجتماعاً استثنائياً لمناقشة التهديدات الروسية وعمليات التخريب والهجمات الهجينة التي يمكن أن تستهدف السويد ودولاً أوروبية أخرى.
ماذا حدث في ألمانيا؟
تعود القضية إلى ليلة 4-5 أغسطس/آب 2026 في مطار Leipzig/Halle الألماني، حيث عُثر على طائرة مسيّرة تحمل مواد متفجرة بالقرب من طائرات شحن أوكرانية، وتمكنت السلطات من تعطيل العبوة قبل انفجارها.
والأمر كان حساساً بشكل خاص لأن مطار Leipzig/Halle ليس مجرد مطار مدني وتجاري، بل يمثل أيضاً مركزاً مهماً للعمليات اللوجستية المرتبطة بحلف الناتو والدعم المقدم لأوكرانيا.
وبعد أسابيع من التحقيق، خرج وزير الداخلية الألماني Alexander Dobrindt ليحمّل روسيا مسؤولية العملية، معتبراً أنها تتبع نمطاً معروفاً من العمليات الروسية الهجينة.
وردّت ألمانيا بخطوات دبلوماسية قوية: إغلاق القنصلية الروسية العامة في بون بحلول 18 سبتمبر/أيلول، وإنهاء عقد إيجار «البيت الروسي»، وهو المركز الثقافي الروسي في برلين.
معلومات عن مشتبه بهما وعلاقة محتملة بالاستخبارات الروسية
وظهرت لاحقاً تفاصيل جديدة عن التحقيق. فبحسب معلومات نقلتها SVT عن صحيفة Süddeutsche Zeitung، تمكن المحققون الألمان من تحديد هوية شخصين يشتبه بارتباطهما بالعملية.
الأول رجل مولود في روسيا ويحمل جواز سفر لاتفياً، ويشتبه في وجود صلات بينه وبين الاستخبارات الروسية. وتشير المعلومات إلى أنه وصل إلى برلين في نهاية يوليو، واستأجر سيارة متوجهاً إلى Leipzig، ثم غادر ألمانيا قبل يومين من محاولة الهجوم.
أما المشتبه به الثاني فهو رجل بيلاروسي يحمل جواز سفر روسياً، ووصل المحققون إليه بعد العثور على آثار حمض نووي (DNA) على إحدى الطائرات المسيّرة، بما في ذلك حاوية مرتبطة بالمواد المتفجرة.
وهذه المعلومات ما زالت مرتبطة بتحقيقات جارية وتقارير إعلامية، ولا يجوز التعامل معها كإدانات قضائية، فلم تصدر بحق أي شخص أحكام في هذه القضية.
السويد تدخل على الخط
رغم أن محاولة الهجوم وقعت في ألمانيا وليس السويد، تعاملت الحكومة السويدية معها باعتبارها قضية أمنية أوروبية تمس السويد أيضاً. وفي 2 سبتمبر/أيلول استدعت وزارة الخارجية السويدية السفير الروسي في ستوكهولم رسمياً.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية Maria Malmer Stenergard في بيان الوزارة: «السويد تقدم دعمها الكامل لألمانيا. ومحاولات روسيا تخويفنا وتقويض الدعم المقدم لأوكرانيا لن تنجح. وسنواصل دعمنا لأوكرانيا في دفاعها ضد العدوان الروسي.»
ولم تكن السويد وحدها في هذه الخطوة، إذ استدعت الدنمارك أيضاً السفير الروسي في كوبنهاغن على خلفية الحادثة نفسها.
كريسترشون: كان يمكن أن تكون العواقب مدمرة
رئيس الوزراء السويدي Ulf Kristersson وصف محاولة التخريب بأنها شديدة الخطورة، وقال إن نجاح العملية كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب مدمرة على الأرواح وعلى حركة الطيران الأوروبية، مؤكداً دعم السويد الكامل للإجراءات الألمانية.










