أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات السويدية التي ستبدأ بـ 11 الشهر الحالي ولذلك اختارت "أكتر" إجراء سلسلة من المقابلات مع أشخاص مختلفين، مهاجرين وموسيقيين ومعلمين وموظفين تسألهم فيها عن أسباب تصويتهم لهذا الحزب أو ذاك أو أسباب امتناعهم عن التصويت.
أنا عماد التميمي
بالنسبة لشخص موسيقي يهتم بصناعة الأعواد ويعلّم اللغة السويدية في إحدى المدارس الشعبية، قد يبدو اهتمام عماد التميمي بالسياسة أمراً غير مفهوم سيسبب له المزيد من "وجع الراس". لكن الحقيقة أن الشاب الفلسطيني الذي أمضى 13 عشر عاماً في السويد وحصل على إقامته الدائمة فقط مؤخراً متحمس للانتخاب للمرة الأولى وسيعطي صوته لحزب اليسار.
لماذا اليسار؟
قرر عماد التصويت لليسار بسبب سياساته فيما يتعلق بملف المهاجرين، فهو يرى أنه وضمن الأحزاب السويدية المتاحة قد يكون حزب اليسار "أفضل الموجود"، رغم أن الأحزاب السويدية جميعها "سيئة" بحق المهاجرين من وجهة نظره. فالمدرّس الشاب اطلع مؤخراً على الشعارات التي ترفعها الأحزاب السويدية المختلفة فاصطدم بدرجة العنصرية في خطابها. يسوق عماد مثلاً على ذلك بالتصريحات التي أدلت بها ماجدلينا أندرسون قبل أيام عندما قالت بأنها لا تريد أن تتضمن السويد "صومالي تاون" (أسوة بمنطقة china town). فإذا كان "السوسيال ديمقراط" الذي يحسب على اليسار كما يقول عماد قد يخرج بتصريحات مماثلة فما الذي سنتوقعه من الأحزاب الأخرى. في المحصلة يختصر المدرس كلامه قائلاً: "أنا أمام خيارين؛ إما وضع ورقة بيضاء في الصندوق الانتخابي كشكل من أشكال الاحتجاج على الحركة السياسية في السويد أو محاولة ترجيح كفة اليسار نكاية بالأحزاب الأخرى التي لا تراني ولا تعطيني الحق الكافي كمهاجر".
يقول عماد أيضاً أن حزب اليسار لم يصل إلى الآن إلى درجة التنوع التي ينتظرها كشخص عربي أمضى في السويد كل هذه السنوات، لكنه مع ذلك يبقى أكثر الأحزاب انفتاحاً فيما يتعلق بالمهاجرين والأناس القادمين من خلفيات مختلفة.
مجانية التعليم والطبابة سببٌ آخر
"عند التصويت لحزب اليسار سأكون مطمئناً بأن قضايا كالطبابة والتعليم ستبقى مجانية لي ولأولادي مقابل الأحزاب الأخرى التي تطالب بخصخصة كل شيء، فأنا كشخص عاقل سأطالب بأي حزب يحمي مجانية متطلبات الحياة الأساسية هنا" يقول عماد مستكملاً أسبابه للتصويت لليسار ومضيفاً بأن الناس قد لا تشعر بقيمة هذه الأمور حتى تخسرها. وفي تعليقه على قضية فرض الضرائب يرى الشاب أن المهاجرين العرب تحديداً يمتلكون تصوراً سلبياً عن فكرة الضريبة لأنهم جاؤوا من مجتمعات ينهشها الفساد، لكنه في المقابل يرى أن الضريبة في السويد مختلفة لأن الرواتب وحتى بعد اقتطاع الضرائب تبقى مرتفعة، كما أنه وبسبب الشفافية وغياب الفساد يستطيع المواطن التأكد بأن أموال الضرائب تذهب لتحسين التعليم وضمان الرفاه والرعاية الاجتماعية ولن توضع في جيوب الفاسدين كما هو الحال في بلدان أخرى.
اليسار يهتم بالثقافة العربية ويدعم فلسطين










