القصف في كلّ مكان، وليس هناك طريق آمن. هكذا استهلّت "ليلى" من غزّة حديثها مع "أكتر" عن الأوضاع المعيشية المزرية التي تعيشها مع أسرتها وبقيّة سكّان القطاع.
تقول ليلى (اسم مستعار): "بعد أن رمى الجيش الإسرائيلي منشورات على السكان يأمرهم فيها بالرحيل إلى جنوب غزة (ما بعد وادي غزة) من أجل تجنّب القصف، بدأت رحلتها مع أولادها، حيث مشوا ساعات وساعات على الطريق الساحلي، وهم خائفون من "خطأ" مميت ترتكبه الزوارق البحرية التي تستمرّ بالقصف إلى جانبهم.
تأخرت ليلى في الخروج مع أسرتها، لأنّ زوجها حاول أن يسبقهم ومعه حقائبهم في محاولة لتجهيز المكان لحين وصولهم، وتأمين مكان لهم في مدرسة الإيواء. لكن انقطعت أخبارهم عن بعضهم، ولهذا لم تجرؤ العائلة على الذهاب قبل عودته من طريق آخر.

المدارس مليئة
عند وصول العائلة إلى المدرسة، لم يجدوا صفّاً يتسع لهم، ولهذا اضطروا للذهاب إلى خان يونس إلى الكليّة. ثمّ هناك أيضاً لم يجدوا لهم مكاناً، واضطروا للنوم على الأرصفة 8 أيام، يلسعهم برد الصباح، ويلهبهم حرّ الظهيرة. نقلت لنا ليلى الوضع غير الإنساني بالقول: "بالكاد تحتنا بطانية، وحجار الرصيف تخش بلحمك وأنت نائم… كنّا مثل كلاب الشوارع".
لكن لا تنتهي عذابات مدنيي غزة هنا، فتأمين الطعام هو مشكلة بحدّ ذاته. تقول … "نقف ساعات وبالكاد نحصل على بعض أرغفة الخبز، إن تمكنت أساساً من الحصول عليها".

إلى الحدود المصريّة
بعد التشرّد في الشوارع، عادت أسرة ليلى من جديد في محاولة إيجاد مدرسة أخرى تؤيهم، فقصدوا هذه المرّة مدرسة السلام في رفح بالقرب من المعبر عند حدود مصر، حيث افترضوا بأنّ هذه المنطقة آمنة دون شك لكونها في جنوب القطاع وأقرب إلى الحدود مع مصر.
بعد الوصول، تمكنوا من إيجاد مكانٍ لهم في المدرسة لسبب واحد: هذه المدرسة ليس فيها تواجد لوكالة الأونروا، وبالتالي ليس فيها مساعدات، ولهذا فالأعداد قليلة فيها. لكن هذا يعني أيضاً: لديك أكل ومال يمكنك أن تأكل، ليس لديك أكل أو مال فستبقى جائع.

الموت جوعاً أو الموت قصفاً
قد يصدف حظّ البعض أنّ لديهم من يرسل لهم الأموال من الخارج في حاولة المساعدة، وكان هذا وضع ليلى وأسرتها. لكن المشكلة أنّ هذه الأموال التي قد تعينك على ما تبقى من الحياة، لن تتمكن من الحصول عليها إلا من الصرّاف الوحيد في خان يونس.












