يجب أن تكون السويد في وضع أفضل من معظم البلدان في أوروبا لتحمل تكاليف المعيشة التي تعتمد على الطاقة، بسبب خدماتها القوية للرعاية الاجتماعية واحتوائها على الطاقة الخضراء، ولكن مخاوف المستهلكين بشأن فواتير الكهرباء المرتفعة وارتفاع أسعار الفائدة وتوقف النمو الاقتصادي، تعني أن الحملة الانتخابية للانتخابات العامة في 11 سبتمبر/ أيلول قد تحولت إلى "حرب مزايدة" بين كتل يسار الوسط واليمين حول من يستطيع فعل المزيد لتخفيف هذه الأزمة، وذلك قد يستلزم تكاليف طويلة الأجل للاقتصاد.
وقال كبير الاقتصاديين، سفين أولوف دونفيلدت Sven-Olov Daunfeldt: "هنالك خطر من أن يكون هناك تعويض اقتصاد بدلاً من التركيز على الإصلاح الهيكلي طويل الأجل".
ويعتبر السويديون من بين الأكثر الشعوب ثراءً في أوروبا، وإن نظام الرعاية الاجتماعية يعني أن معدلات الفقر أقل بكثير من المتوسط الأوروبي.
ولكن في العقود الأخيرة، اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مما جعل الكثيرين عرضة للتضخم الذي يبلغ حالياً حوالي 8%.
وقالت أخصائية علم النفس التربوي والتي تبلغ من العمر 59 عاماً، إيفا ليندمان ماركو Eva Lindman Marko، إنها حصلت على فاتورة كهرباء شهرية تزيد عن 19 ألف كرونة سويدية (1765 دولاراً أمريكياً) في يناير/ كانون الأول، وذلك ضعف أو ثلاثة أضعاف ما تدفعه في فصل الشتاء العادي، وقد تكون الأسعار أعلى في الموسم المقبل، بسبب مشاكل محطة الطاقة النووية Ringhals.
في الأساس، وتأتي كهرباء السويد من الطاقة المائية والنووية وطاقة الرياح، مع وجود جزء ضئيل فقط من الغاز، ولكن مع تحديد الأسعار في الأسواق الدولية، فإنها لم تفلت من آثار الحرب في أوكرانيا على أسعار الطاقة على مستوى القارة.
وقالت ليندمان ماركو Lindman Marko : "إن الارتفاع بنسبة تزيد عن 100% غير مقبول تماماً. لكن التكلفة قد تكون أعلى بثلاثة أو أربعة أضعاف"، مضيفة أنها تخطط هذا الشتاء لخفض منظم الحرارة في المنزل، وارتداء السترات الحرارية والذهاب إلى الساونا للتدفئة.
وأضافت: "من الواضح أنه كلما زاد قلقك، زاد تأثيرها على كيفية تصويتك".
وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار البنزين والمواد الغذائية بشكل كبير، وارتفعت تكلفة الزبدة بنحو 25%، واللحوم بنسبة 24%، والجبن بنحو 22% هذا العام، وفقاً لموقع مقارنة الأسعار Matpriskollen.
وأكدت منظمة Stadsmission غير الربحية في ستوكهولم، أن عضويتها تضاعفت في متاجرها الغذائية المدعومة Matmissionen في النصف الأول من العام الجاري.
ومن جهته، قال رئيس متاجر Matmissionen، يوهان ريندفال Johan Rindevall: "هنالك مجموعة واسعة، فقد تكون متقاعداً أو عاطلاً عن العمل أو ربما لم تعيش لفترة طويلة في السويد، وأربعون في المائة من أعضائنا الجدد هذا العام كانوا عائلات ولديهم أطفال".
ويبيع متجر Matmissionen الطعام الذي تتبرع به سلاسل رئيسية للأعضاء الذين يقل دخلهم الشهري عن 11200 كرونة عند حوالي 30% من الأسعار التي تظهر في المتاجر الكبرى.
وتسرع الكتلتان السياسيتان الرئيسيتان في تقديم وعودهما لمساعدة المستهلكين على محاربة آثار التضخم.
ووعدت الحكومة الاشتراكية الديموقراطية برئاسة رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson، بتقديم دعم يصل إلى 90 مليار كرونة سويدية (8.36 مليار دولار) لتخفيف معاناة للأسر والشركات نظراً لارتفاع فواتير الكهرباء، بالإضافة إلى الإعانات التي تم دفعها بالمليارات في الشتاء الماضي.












