لم يسبق لزينب لطيف مؤسسة جمعية "حقوقنا- Mina rättigheter" والمقيمة في مدينة يوتوبوري، قبل بدء التظاهرات ضد السوسيال، أن نظمّت أو شاركت في أنشطة من هذا النوع، فهي كما تقول قدمت إلى السويد منذ كانت في الرابعة من عمرها وعاشت كل حياتها هنا حيث تعمل ممرضةً، وكانت حتى وقت قريب تمتلك "ثقة عمياء" بأن كل شيء هنا يجري وفق القانون. لكن قناعاتها تلك اهتزّت حينما واجهت أزمة عائلية بعد أن تم سحب بنات أختها من أمهم. وهنا انخرطت زينب في القضية، انطلاقاً من قناعتها أن ما حدث مجرد خطأ ويمكن تصحيحه. ووقفت زينب إلى جانب أختها كما حضرت الكثير من المقابلات وجلسات التحقيق معها ما جعلها تكوّن انتقادات عميقة تجاه السوسيال وآلية عملها التي لا تهتم وفق قولها بالتدقيق بالأدلة والحقائق بقدر اهتمامها بانطباعات وأفكار المحققين الشخصية.

"في البداية ظننت أن قضية اختي استثنائية، لكن بعد البحث على الانترنت والقراءة أكثر حول الموضوع صدمت لاكتشاف أن حالات كهذه تحصل منذ سنوات لكن لم يسمع بها أحد"، تقول زينب وتضيف أنه وبعد ذلك تواصلت معها عائلات عربية كثيرة أخرى لا تتحدث السويدية طلباً لمساعدتها بقضايا شبيهة ما دفعها بعد بعض الوقت لتشكيل جمعيتها "حقوقنا". وكان الهدف الأول من الجمعية في وقتها إيجاد إطار قانوني يسمح لزينب بحضور الجلسات والمقابلات مع السوسيال إلى جانب العائلات التي تطلب مساعدتها. اقتصرت الجمعية على ثلاث أشخاص في بداية تأسيسها لكن الفريق العامل بها توسع إلى جانب المتطوعين الذين يعلنون عن رغبتهم الانضمام إليها.

وعن التظاهرات المتكررة ضد السوسيال التي نالت اهتمام الإعلام مؤخراً تعلّق زينب لطيف التي تعد إحدى أبرز المنظمات والداعيات لهذه التظاهرات، بأن مظاهرات واحتجاجات من هذا النوع بدأت عام 2021 قبل تأسيس جمعية حقوقنا، لكن ما اختلف في الأشهر الماضية هو كثافة هذه التظاهرات.
من وجهة نظر زينب أيضاً، استطاعت هذه المظاهرات التعبير عن حالة عدم الرضا التي يشعر بها الكثيرون. كما أن الأهالي وجدوا في التظاهرات متنفساً للتعبير عن المشاعر التي تثقل عليهم ومساحة للتعبير عما كانوا يسكتون عنه سابقاً.

وأضافت أنها ترى أن المناخ المحيط بالتظاهرات إيجابي فهناك أعداد متزايدة تتشجع وتشارك في التظاهرات، ففي البداية وكما تقول، كانت التظاهرات تقتصر على العوائل التي سُحبت أطفالها لكنها الآن ترى أناساً كباراً في السن، وأشخاص عازبين بين صفوف المتظاهرين. مع ذلك ترى زينب أن قناعات مغلوطة انتشرت في أوساط بعض السويديين تربط هذه التظاهرات بالحركات الإسلامية المتطرفة، ولهذا تشعر بأنه ومن واجبها الخروج على وسائل الإعلام والإجابة على الأسئلة لتوضيح طبيعة المظاهرات. إذ ترى زينب ضرورةً للتفريق بين التظاهرات التي تحصل على الأرض في السويد وبين الشعارات المتطرفة التي يرفعها البعض من خارج السويد، فالتظاهرات من وجهة نظرها لم ترفع شعار "السوسيال تخطف أطفال المسلمين" لأنها في الحقيقة تشمل أشخاصاً مسلمين ومسيحيين وملحدين ومهاجرين وسويديين أيضاً. لكنها تضيف: "لا نستطيع أن ننكر أن الاحصائيات تؤكد أن الأطفال من أصول مهاجرة أو إسلامية هم الأكثرية".
ترى زينب أن أوضح وأهم مطلب ترفعه هذه التظاهرات هو المطالبة بتشكيل لجنة وبدء تحقيق خارجي، لأنها ترى أن السوسيال في بعض الحالات قامت بانتهاكات تتعلق بحقوق الطفل وحقوق الإنسان، ومن وجهة نظرها قد يكون هذا التحقيق حكومياً بشرط أن يكون بعيداً عن دائرة السياسيين المتورطين في القضية.












