أصبحت حياة الناس في أوروبا متشابكة أكثر من أي وقت مضى، حيث أثرت حرية التنقل على سهولة الانتقال أو العمل عبر الحدود الأوروبية، وربطت مشاريع التبادل الثقافي واللغوي مثل إيراسموس، والاتحاد الأوروبي، السياسة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كما لم يحدث من قبل.
ولكن العائق الوحيد الذي يقف في طريق ترابط أوروبا هو أن هنالك عدة خطوط للسكك الحديدية غير صالحة للخدمة بين البلدان المختلفة.
وقال جون ورث Jon Worth، الناشط والمدون الذي أسس مشروع Cross Border Rail لتسليط الضوء على مشاكل النقل بالسكك الحديدية في أوروبا: "من المفترض أن نعيش في أوروبا بلا حدود، ولكن عندما يتعلق الأمر بالنقل بالسكك الحديدية، فلا تزال هذه الحدود قائمة"، وكانت رسالته إلى المفوضية الأوروبية أن: "سياسة النقل في الاتحاد الأوروبي فاشلة".
في البداية، لاحظ وورث مشاكل النقل بالسكك الحديدية أثناء عمله كمستشار للاتصالات والسفر في جميع أنحاء أوروبا من أجل وظيفته، حيث تباينت الخدمات عبر دول الاتحاد الأوروبي المختلفة، والشيء الوحيد الثابت هو صعوبة السفر بالقطار عبر الحدود الأوروبية.
بعد ذلك، أراد السفر عبر الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة الأوروبية عبر القطار، من أجل رسم صورة لحجم هذه المشكلة.
وصرح لصحيفة The Local: "عليك أولاً أن تعرف أين تكمن المشكلة ومن ثم البدء في تقسيمها لتحديد ما ستفعله حيال ذلك".
وأضاف: "في البداية، لم أفكر في هذا على أنه هدف لمشروعي، لكنني أردت أن أنقل الصورة الواقعية إلى صانعي السياسات وأضعها أمامهم وأقول: "هذا ما يجب عليكم إصلاحه".
وعندما ظهرت الفجوات في خدمات السكك الحديدية، أصبحت تستغرق الرحلة من الطرق الساحلية في إيطاليا إلى جبال وسط السويد أكثر من 30 ألف كيلومتر بالسكك الحديدية، وتحتاج إلى ركوب 186 قطاراً مختلفاً والسفر 900 كيلومتر بالدراجة و 1500 كيلومتر بالعبّارة وسيارة الأجرة والحافلة.
ومن خلال هذه التجربة، أدرك وورث أن هنالك أربع مشاكل رئيسية للخدمات عبر الحدود وهم: الحاجة إلى أعمال الإصلاح في المناطق الرئيسية للمسار، وبعض المناطق لديها بنية تحتية ولكن لا يوجد نقل للركاب، والجداول الزمنية غير مترابطة بين البلدان وأخطاء التذاكر التي جعلت مهمة العثور على الخدمات وحجزها صعبة للغاية.
وتجدر الإشارة إلى أن الركاب المسافرين من ألمانيا إلى ستراسبورغ غالباً ما اضطروا إلى دفع أكثر من ضعف سعر التذكرة الفعلي بسبب خطأ في نظام التعريفة الجمركية لدويتش بان، في حين أن تذكرة برلين إلى Kehl Sparpreis تكلف عادة 61.90 يورو، بينما تبلغ تكلفة الاتصال الإقليمي بين كيل وستراسبورغ 4.30 يورو فقط، فإن الأشخاص الذين يحجزون الرحلة بأكملها سيحصلون على فاتورة بقيمة 147.80 يورو مقابل تذكرة كاملة السعر.
وأوضح وورث: "هذا غير مقبول لأن ستراسبورغ هي مقر البرلمان الأوروبي".
وفي هذا السياق، كانت الخدمات جيدة في أماكن أخرى بما في ذلك عدة طرق بين فرنسا وإسبانيا، ولكن ببساطة لم تكن هنالك معلومات متاحة عنها في منصات الحجز، ذلك لأن المشغلين الإسبانيين Euskotren وRodalies de Catalunya لا يحمّلون جداول زمنية إلى UIC Merits، وهو نظام الجدول الزمني الذي يستخدمه مخططو السفر مثل DB Reiseauskunft و ÖBB Scotty. والنتيجة هي أن المسافرين الذين لديهم معرفة جيدة بخدمات السكك الحديدية هم فقط من يعرفون أن القطارات ستعمل.
وأوضح وورث: "يمكنك إيجاد هذا النوع من فجوة البيانات في أي مكان في الاتحاد الأوروبي".
وفي بعض الحالات، تبين لي أن الحل هو مبلغاً صغيراً من الاستثمار، كما هو الحال في بلدة Seifhennersdorf الصغيرة في ساكسونيا في ألمانيا، والتي تُركت بدون خدمة سكة حديد واحدة باتجاه جمهورية التشيك بسبب معبر سكة حديد يحتاج إلى الإصلاح.
أو في بلدة فالنسيان الفرنسية، إذ لا يوجد طريق مباشر إلى مونس في بلجيكا بسبب 2 كم بسبب المسار المفقود، والطريق الوحيد المتبقي يتطلب انعطافات طويلة مع خدمات غير منتظمة.
أما في ليتوانيا، ينتظر القطار لساعات في Turmantus قبل العودة إلى فيلنيوس، بدلاً من الاستمرار في مسافة 25 كم المتبقية إلى داوجافبيلس في لاتفيا، تاركاً فجوة بين روابط البلدين.










