قبل أشهر قليلة من موعد تقاعدها، قُتلت عزيزة، 68 عامًا، في الهجوم الدامي على مدرسة ريسبيرسكا في أوربرو، تاركة وراءها إرثًا من العطاء في مجال التعليم وحزنًا عميقًا بين طلابها وعائلتها.
كانت عزيزة تعمل معلمة للرياضيات والعلوم الطبيعية، وكانت معروفة بشغفها الكبير لنقل المعرفة ومساعدة الطلاب في تحقيق طموحاتهم. في منشور مؤثر على فيسبوك، نعتها شقيقتها قائلة:
"لقد اعتنت بنا جميعًا.. كيف سنتمكن من العيش بدون أختنا الكبرى العزيزة؟"، مشيرة إلى دورها الكبير في لمّ شمل الأسرة وكونها مصدر دعم ومحبة لا ينضب.
رحلة طويلة من الهندسة إلى التعليم
لم تكن مسيرة عزيزة في التعليم عادية، فقد بدأت رحلتها المهنية كمهندسة في كردستان، حيث عملت لسنوات في هذا المجال قبل أن تضطر لمغادرة وطنها في التسعينيات بسبب الحرب وانعدام الأمن. عند وصولها إلى السويد، لم تتوقف عن السعي وراء المعرفة، فحصلت على شهادة الهندسة المدنية وأصبحت معلمة متخصصة في الرياضيات والعلوم الطبيعية.
على مدار 20 عامًا، عملت عزيزة في التدريس، مقدمة الدعم والمساندة لطلابها، سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية. لم يكن التعليم مجرد وظيفة بالنسبة لها، بل كان شغفًا ورسالة، حتى أنها أنشأت قناة على يوتيوب لتقديم دروس في الرياضيات باللغة الكردية، والتي جذبت أكثر من 120 ألف متابع، ما يعكس مدى تأثيرها وشغفها بتقديم المعرفة للجميع.
اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء أولف كريسترسون يوجه خطاب للشعب السويدي

إرث من العطاء لا يُمحى
في رسالة مؤثرة أرسلها أشقاؤها السبعة إلى الصحافة، عبروا عن مدى حبهم وفقدانهم لها، مؤكدين أنها كانت القلب النابض للعائلة، تسعى دائمًا للمّ شملهم وتقديم الدعم لكل من حولها.
وصفها طلابها بأنها "أفضل معلمة رياضيات عرفوها"، بينما أكد زملاؤها أنها "لم تكن مجرد معلمة، بل كانت مرشدة وملهمة، لم تبخل يومًا بوقتها وجهدها لمساعدة الآخرين".
عزيزة كانت محبوبة من الجميع في مدرسة ريسبرسكا، حيث تركت بصمة لا تُمحى في قلوب الطلاب والمعلمين. بالنسبة لعائلتها، ستظل نجمًا ساطعًا يضيء دروبهم إلى الأبد.










