منصّة "أكتر" السويد بالعربي
مرّت فترات في حياة السويديين لم يكونوا يملكون فيها القدرة على البقاء منعزلين دون الاضطرار للتحدّث والتعامل مع الآخرين كما هي أغلب حالهم اليوم، وكان عليهم التفاعل اجتماعياً من أجل البقاء، وتحديداً عند صناعة الأطعمة التي يستهلكونها على مدار العام. تعالوا نتعرّف إلى بعض هذه الأوقات وطقوسها.
اجتماع النسوة على الجبن
في جنوب ووسط السويد، كان من الشائع أن تتجمّع نساء القرية في واحدة من المزارع وهنّ يحملن زجاجات وأوعية كبيرة من الحليب، ثم يصنعن الجبن معاً بشكل مشترك لتلبية احتياجات الشتاء في المزرعة.
كان يُطلق على العمليّة اسم ystöl، أو التجبين. كان يحدث التجبين في شهر أغسطس/آب، عندما كان الحليب دسماً بعد انطلاق الماشية في مراعي البرسيم.
كان من واجب المزرعة التي يعملون فيها أن تقدّم لهنّ الكثير من الطعام والقهوة وما يحتجنه. ثمّ يأتي دور مزرعة ثانية، حيث تتجوّل النساء في مزرعة تلو أخرى كفريق.
كان هذا العمل الجماعي نتيجة الحاجة لترشيد العمل، والسبب في ذلك أنّ مزرعة واحدة كانت تواجه صعوبة في إنتاج الحليب الذي يكفي لإنتاج الجبن دفعة واحدة. في الوقت نفسه، كانت عملية التجبين الجماعي فرصة ممتازة لترتيب حفلة، والتواصل الاجتماعي والجلوس بين الجيران للراحة بين الأنشطة اليومية.
في بعض الأماكن كان من المعتاد أن يشارك الرجال في العمليّة، بأن يأتوا في المساء لتقليب الجبن. لكن ربّما لم تكن مساهمتهم سوى ذريعة للحصول على فنجان من القهوة، وربّما مشروب كحولي، ممّا يسمح لهم بالمشاركة ببعض المرح.
الاجتماع حول وعاء العصيدة
كتب لينايوس من سكونه في ١٧٤٩: «العصيدة هنا في البلاد، وهي أهمّ طعام للفلاحين. إنّه الغذاء الذي يأكلونه في الصباح والمساء. تغلي العصيدة في الصباح، وفي المساء يتمّ شويها أو قليها».
بالتأكيد كان يقوم فلاحو سكونه بأكل العصيدة في الصباح والظهيرة والمساء، لكن نادراً ما كان يضعون أيّ حليب للعصيدة. كان بالإمكان خلط العصيدة مع حليب خال الدسم، أو مشروب كحولي خفيف. وكانوا أحياناً يحفرون حفرة في منتصف العصيدة، ويضيفون إليها القليل من لحم الخنزير أو شراب الفواكه المركّز. وفي مناسبات نادرة بعض الزبدة.










