في أوائل عام 2000، كانت هنالك ضجة دولية عندما شكل المحافظون النمساويون ائتلافاً حاكماً مع حزب الحرية اليميني المتطرف، الذي كان زعيمه في الخمسينيات من القرن الماضي ضابطاً سابقاً في Waffen SS. انتشرت حينها الإدانة على نطاق واسع، واستدعت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل سفيريهما في فيينا.
بعد مرور عشرين عاماً، لا يوجد مثل هذا الغضب عندما تفوز الأحزاب اليمينية والقومية والشعبوية اليمينية بمناصب حكومية حيث أصبح وجودها على الساحة السياسية سائداً.
بهذا المعنى، تتماشى السويد مع هذه الحركة في أوروبا. لقد دخلت أحزاب اليمين إلى الحكومات من إيطاليا وحتى النرويج.
في النرويج، حصل حزب التقدم في كثير من الأحيان على أكثر من 25%، ومن 2013 إلى 2020 حكم البلاد مع حزب المحافظين من يمين الوسط. وسيطر لفترات حزب الشعب على وزارات العدل، والمالية والطاقة والنقل والزراعة والعمل والمساواة. وأشهر عضو سابق في الحزب هو النازي أندرس بيرينغ بريفيك Anders Behring Breivik.
هذا وأصبح حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف، ثاني أكبر حزب في الدنمارك منذ حوالي عقد من الزمان. حيث مكّن دعم الحزب الديمقراطي التقدمي بعد الانتخابات العامة لعام 2015 الحكومة من تولي مناصبها وسن بعض سياسات اللجوء والهجرة الأكثر صرامة في أوروبا الغربية. بينما في فنلندا، انضم حزب الفنلنديين الحقيقيين المناهضين للهجرة (الآن حزب الفنلنديين) إلى حكومة ائتلافية من يمين الوسط في عام 2015.
وساهم النجاح الانتخابي الأخير للأحزاب اليمينية المتطرفة في دول الشمال في ظهور سياسات وخطابات معادية لطالبي اللجوء والمسلمين. لكن هذه الأحزاب خضعت أيضاً للعملية الديمقراطية وتم التصويت عليها خارج المنصب.
ما مدى التأثير الذي يمكن أن يطالب به حزب ديمقراطيو السويد ما هو اتجاه الحكومة التي تعتمد في بقائها على دعمها؟
تقول الأحزاب الأخرى في كتلة يمين الوسط الفضفاضة في السويد (المحافظون والحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الليبرالي) إنها ستستبعد ديمقراطيو السويد من المناصب الوزارية. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن حزب ديمقراطيو السويد يمكن أن يتفوق على حزب المحافظين ويصبح الحزب الثاني في السويد.
يقول إيوا ستيرنبرغ Ewa Sternberg، المعلق السياسي في صحيفة Dagens Nyheter الليبرالية: "فيما يتعلق بقضايا الهجرة والجريمة وإصدار الأحكام، والثقافة والتعاون الدولي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دفع حكومة [ائتلاف يمين الوسط] إلى اليمين الأكثر". لقد شهد الضغط من جانب حزب ديمقراطيو السويد بالفعل تحولاً كبيراً نحو اليمين في التيار السويدي السائد.










