يعمل منتجي الأغذية المحليين مع أصحاب الأفكار المبتكرة والخطط المستدامة على تغيير سوق المواد الغذائية إلى الأبد، وتحويل ستوكهولم من غابة خرسانية إلى واحة حضارية.
تشكّل الأطعمة المزروعة محلياً والمُنتجة بشكل مبتكر وصديقة المناخ، مستقبل الطعام، وتتصدر ستوكهولم طليعة ثورة تكنولوجيا الغذاء، معتمدة على الحلول التقنية للنظام الغذائي البيئي والذي يساعد على تحسين ما تقدمه المطاعم في أنحاء المدينة.
يتضمّن مفهوم تكنولوجيا الغذاء، تحديث وتطوير طريقة إنتاج وتوزيع واستهلاك الغذاء، وتعتبر الصحة والابتكار والاستدامة، أسس اختيارنا لطعامنا اليوم، وسرعان ما أصبحت ستوكهولم وجهة لتكنولوجيا الطعام.
تقول مديرة تطوير الأعمال المتخصصة في تكنولوجيا الطعام في إنفست ستوكهولم، إيرينا لوندبيرج: "في ستوكهولم، نعيش ونتنفس التغيير، ونحب تجربة الأشياء الجديدة ويعتبر التطوير مفتاحًا لعيش حياة مُرضية".
وتتنوع أمثلة تكنولوجيا الطعام في ستوكهولم، بدءاً من الزراعة في الأماكن المغلقة وأحواض الأسماك، وصولاً إلى الشركات الصغيرة التي تصنع الكمبوتشا في مرآب للسيارات، وازدادت أعداد السكان المحليين الباحثين بفخر عن مصدر طعامهم وطريقة تحضيره.
هذا وتعتبر أسواق المواد الغذائية مثل أربان ديلي Urban Deli وبارادايست Paradiset وهابي فود ستور Happy Food Store، من الأماكن في وسط ستوكهولم التي تقدم منتجات محلية ومستدامة ولذيذة، ولاحظ مدير مبيعات أربان ديلي، هنريك سيوبالوم أدستن، ارتفاعاً كبيراً في شعبية الأطعمة والمشروبات المنتجة محلياً، قائلاً: "نحاول تقديم أكبر قدر ممكن من المنتجات المزروعة والمنتجة محلياً، بدءاً من المنتجات الأكثر شهرة مثل جعة مصنع بانغ بانغ Pang Pang brewery في هوكارانجن جنوب ستوكهولم، وصولاً إلى العسل القادم من الغابات في ستورا سكوجيان".
لا تعبّر كلمة تكنولوجيا الغذاء عن المنتجات المزروعة محلياً فقط، بل في كثير من الأحيان تستخدم التكنولوجيا الجديدة في الزراعة والإنتاج، وتعتبر الزراعة الرأسية واحدة من التقنيات المزدهرة في ستوكهولم، والتي تتم من خلال زراعة الغذاء في طبقات مكدّسة عموديّاً، كما تزرع شركة غرانسكا Grönska الواقعة في ستوكهولم، الخضار في محطة تدفئة قديمة في هاماربيهودن، وتقوم شركة أُربان أويسيس Urban Oasis بزراعة براعم الخضار أسفل أرض مدينة ليلجيهولمن، كما تتعاون مع الفنادق والمطاعم لإنشاء خزائن خاصة لبراعم الخضار.
كما أن هنالك خدمات رقمية تسمح لمنتجي المواد الغذائية بيع منتجاتهم بدون وسيط، حيث أن هنالك ما يقارب 30 خدمة من هذا النوع في السويد، ومن المتوقع أن يزداد العدد مستقبلاً.
تقول المؤسسة لشبكة أعمال نظام الغذاء السويدي AGFO، لوفيسا ماداس: "الأمر كله يتعلق بعلاقتنا مع ما نأكل"، وتضيف: "غالباً ما يكون الطعام المستهلك في ستوكهولم مُنتجاً بالقرب منك، لكنك لا تعرف ذلك"، وتتحدث ماداس عن تفاؤلها بالمستقبل: "ستصبح القدرة على تتبع الطعام وإنتاجه أكثر أهمية في المستقبل، لا أحد يريد أن يقدّم شيئاً لا يعرف من أين أتى أو لا يعرف شيئاً عنه".