تمكنت محار طالب وهي لا تزال بعمر العشرين عام من انتزاع مقعد تمثيل السويد في البعثة في مؤتمر طلاب طبّ المختبرات في فنلندا، لتكون الطالبة الوحيدة التي تمثّل السويد، ولتصبح عضوة مجلس إدارة النقابة الطبية قسم الطلاب. ضمن مسيرتها، عانت محار من عدم احترام لعقائدها الدينية، ولكنّها رغم ذلك كانت حاضرة لتحقق أحلامها كما يجب أن تكون.
جاءت محار إلى السويد منذ 7 أعوام من سورية مع عائلتها، وهي تدرس اليوم الطب المخبري في جامعة يوتوبوري. وجدت محار صعوبة في التكيّف والتأقلم مع السويديين عند وصولها ودراسة الإعدادية، ولكن بدأت هذه الصعوبات تتبدد أو تصبح أقل في الثانوية. تقول أنّ السبب هو على الأرجح أنّ تلاميذ الثانوية هم أكثر وعياً ولا يضايقون بعضهم كما في الإعدادية، علاوة على وجود تعدد أكبر في الجنسيات.
محار مشتركة في النقابة الطبية، وكانت بالصدفة تقرأ مقالاً يتحدّث إمكانية قيام طالب طب مخبري في تمثيل السويد لدى EPBS «الجمعية الأوروبية لمهن العلوم الطبية الحيوية»، وهي المؤسسة التي تمثّل المهنة في كامل أوروبا.
خشيت محار من كون الدعوة موجهة لجميع طلاب الجامعات السويدية، وأنّها بذلك ستواجه منافسة قد لا تنجح فيها. لكنّها قررت التواصل مع المسؤولة عن التسجيل وأرسلت لها إيميل برغبتها بأنّ تكون هي الطالبة التي تمثّل السويد.
لم تخبر محار أحداً – لا أهلها ولا أصدقائها – فقد كان هذا «سرّها» التي لم ترغب بأن تتعرّض للضغوط بسببه.
محار الفخورة ومحار المتضايقة
عندما حصلت محار على الموافقة، جعلها فرحها فخورة بإنجازها، خاصة أنّ المنتدى الذي ستشارك فيه يتحدث عن موضوع تبرع فيه: «تأثير التطور الرقمي على العمل المخبري في المستقبل». تحضّرت محار بشكل ممتاز للإجابة على أيّ أسئلة قد تطرح عليها بوصفها ممثلة للسويد، ولجعل مداخلاتها تعكس فخرها واستحقاقها بالمشاركة، فقد كان هذا جزءً ممّا تحلم به وأرادت إثبات ذلك. لكنّ بعض المسائل «الصغيرة» تزعجنا أثناء تحقيق الإنجازات الكبيرة.
محار محجبة، وتؤمن بأنّه لا يجوز أن ترتدي زيّاً يظهر ذراعيها. المشكلة أنّ الزيّ الرسمي للجامعة والمنتدى – والمفروض ارتداؤه من الجميع – يعني بأنّ على محار أن ترتدي شيئاً يخالف عقيدتها.
لو كنتُ أنا منظّم المناسبة فلن أجد صعوبة في السماح للجميع بتكييف الزي الرسمي بحيث تناسب معتقداتهم ورغباتهم، سواء بتعديل الملابس نفسها أو ارتداء متممات لها. لكن تبقى تصرفات الأوروبيين غريبة بالنسبة لي عندما يتعلق الأمر بالزي الموحد. أذكر العام الماضي عندما رفض فريق كرة الطائرة النسائي النرويجي أن يرتدي «البكيني»، وتعرّضه للعقوبة والغرامة لذلك. غريب أن تُفرض عقوبات على من يمتنع عن ارتداء لباس يخالف قناعاته.
تقول محار بأنّ الأمر أحدث جدلاً، وطالبت فيه بأن تكون القمصان أطول، ولكن لم يستجيبوا لها.










