منذ أكثر من عام حتّى الآن، تستمرّ معاناة ريم، السيّدة السورية المقيمة في السويد في ستوكهولم مع زوجها وأطفالها منذ سبع سنوات، مع جارهم الذي حوّل حياتها وعائلتها إلى كابوس حقيقي. الأمر الأخطر أنّ ما بدأ كمجرّد شكاوى حول الإزعاجات تطوّر إلى اعتداءات جسديّة وتهديدات، ليصبح النزاع جزءاً يوميّاً من حياتهم.
بداية النزاع: شكاوى مستمرة
عاشت ريم وعائلتها في شقّة تديرها شركة السكن "Haninge Bostäder" لمدّة تقارب السنة دون مشاكل تُذكر. ثمّ سافرت مع عائلتها في إجازة، وعند عودتهم بدأت مشاكلهم مع الجار الجديد الذي سكن في الطابق السفلي. كانت الأمور تبدو بسيطة في البداية. بدأ الجار بالادعاء بأن العائلة تُحدث ضجيجاً يمنعه من النوم. في البداية، اعتقدت ريم أنّ الأمر مجرّد سوء تفاهم. تقول: "كنّا نسمع فجأة طرقاً بأداة ما، واعتقدنا أنّه من الشقّة في الأعلى، ليتبيّن فيما بعد بأنّ الشقة في الطابق الأسفل يستخدم الساكن فيها أداة ليطرق علينا.
مع مرور الوقت، تكررت شكاوى الجار التي تقول ريم بأنّه كاذب، ولا يمكن أن تحدث. تقول: "رغم أنّ ادعاءاته غير منطقيّة، فقد كنّا لطيفين ونردّ دائماً بأنّ هناك سوء فهم، فلا أولادي يصدرون ضجّة، وليس لدينا من يفعل ذلك. حتّى عندما ادّعى بأنّه لا يفهم اللغة العربية، تبيّن بعد ذلك بأنّه يفهمها ويكذب".
لكنّ الأمر لم ينتهِ هنا، فقد تفاقمت المشكلة، حيث بدأ الجار في تصرفات أكثر عدوانية، لم تنتهِ حتّى باستخدام الشتائم القذرة.
من الشكاوى إلى العنف الجسدي
مع مرور الوقت، تحوّلت الأمور من شكاوى بسيطة إلى اعتداءات جسدية. تروي ريم كيف أصبح الجار يظهر بشكل مريب في طابقهم دون سبب، وكيف يقف عند بابهم، وكيف يطرق الباب بهدف إخافتها عندما لا يكون زوجها في المنزل. تقول ريم: "وصل الأمر إلى قيامه برمي الأوساخ على بابنا، لدرجة أننا رأينا شيئاً أصفر اللون لم نعرف ما هو، وخشينا أن يكون شيئاً مؤذياً، أو حتّى نوعاً من السحر، ولهذا اتصلنا بشكل عاجل بشركة السكن وأخبرناهم عن الأمر".
لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. فقد تعرّض زوج ريم وابنته لملاحقة جارهم أثناء توجههم إلى محطة القطار. تشرح: "كان يلاحقهم ويشتمهم، وزوجي يتفادى الاصطدام به، فاتصل بالشرطة من أجل أن يحضروا. في جميع الأشياء التي حدثت، كنّا نخبر شركة السكن والشرطة".
لكنّ الأمر زاد عن حدّه، فرغم أنّ الجار كان يمارس نوعاً من الترهيب ضدّهم، ويهددهم أحياناً بأن "يُحضر جماعته" قاصداً إخافتهم، كانت تلك المرّة هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير. تعرّض الجار لريم وابنها وهما في المصعد. فبينما يسكن الجار في الطابق الأسفل ولا عمل له في الطابق العلوي، فقد تربّص بها هي وابنها عندما كانا وحيدين. تروي ريم ما حدث: «انا نزلت وهو طلب المصعد من عنده من الطابق. عيط وصرّخ وضرب وحاول يبعد ابني عني وشده من ثيابه. هون طلعت لبرا المصعد بدي دق ع باب الجار يساعدني أنا وابني، هو فات جاب موبايله وصار يصور ويقلي انتي شو جابك لعندي جاية تخبطي عليي وتزعجيني. لما شافني دقيت عالشرطة فات أخد جاكيته وشنتايته وهرب. بعد شي ساعة أو أقل رجع ومسكته الشرطة عند باب محطة القطار».
تواصل العائلة مع الشرطة
على الرغم من تقديمهم الشكاوى، فإنّ استجابة الشرطة كانت بطيئة وغير فعّالة كما تقول ريم. تشرح: "الشرطة كانت تأتي ولكن لم يكن هناك أي إجراء فعلي. فقط يأخذون بلاغاتنا ويعدون بالتدخل… بل لقد تبيّن بأنّ البلاغات التي كانوا يأخذونها هي غير دقيقة".
بعد تقديم البلاغ عن الاعتداء الجسدي، افترضت ريم بأنّ تعامل الشرطة سيتغيّر، فالأمر لم يعد مجرّد إزعاج ينتهي. قامت الشرطة بمراجعة الحالة ولكن أيضاً لم يتغيّر شيء.
محاولة حل النزاع: تدخل شركة السكن
بعد أشهر من الشكاوى والاعتداءات، حاولت ريم وزوجها التواصل مع شركة السكن للحصول على المساعدة. اتفقوا مع الشركة على ترتيب لقاء ودّي بين الجيران لمحاولة حل المشكلة. "حضر زوجي اللقاء، لكن الجار المزعج رفض الحضور، مما جعل الأمور أسوأ"، تقول ريم.
أرادت العائلة أن تُثبت بأنّ الجار هو من يفتعل المشاكل، وأنّه يشكّل تهديداً لهم، فطلبوا من شركة السكن تركيب كاميرات في الممر وعلى الدرج، لكنّ الشركة رفضت.
ورغم جهود التواصل من العائلة، ومن ريم تحديداً، مع الشركة، ظلّت الأمور كما هي. قررت العائلة أنها بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر جديةٌٌ سية للعائلة. أصبح الأطفال يعيشون في خوف دائم، وبدأوا يعانون من القلق والخوف المستمرين. تقول ريم: "ابني صار يخاف يطلع من البيت، وحتّى أنا صرت أعيش في خوف دائم بسبب هذا الشخص". تدهورت الحالة الصحية لريم، حيث أصبحت تعاني من آلام جسدية بسبب الضغط النفسي.










