بينما تقترب الحملة الانتخابية في السويد من ذروتها في 11 سبتمبر / أيلول، يقوم المقامرون السياسيون في البلاد برمي النرد الأخير، وقد أظهرت الأسابيع الأخيرة بوضوح أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم يراهن على الناخبين الذين يعتقدون أن الهجرة هي المسؤولة عن جرائم العنف.
في نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون عن عقوبات جديدة للجرائم المتعلقة بالعصابات بما في ذلك فترات سجن أطول بكثير وإعطاء الشرطة صلاحيات دخول منازل وسيارات الناس بحثاً عن الأسلحة والمخدرات حتى لو لم يكونوا مشتبه بهم، وربطت أندرسون هذه التغييرات بالعرق بكل صراحة، قائلة: "لقد أدت الهجرة الكثيرة والاندماج القليل إلى مجتمعات موازية حيث يمكن أن تتجذر العصابات الإجرامية وتنمو".
في اليوم التالي، أعلن وزير الاندماج والهجرة أندرس يغمان أن البلديات ستضطر إلى ضمان ذهاب الأطفال البالغين من العمر ثلاث سنوات من أبناء المهاجرين الجديد إلى الروضة لمعالجة الفصل العنصري الذي "يمزق بلادنا"، وكان الوزير نفسه قد تصدر الصحف من خلال اقتراح أنه لا ينبغي أن تحتوي منطقة على أكثر من 50% من السكان "غير الشماليين".
تم تصميم هذه المقترحات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي لجذب الناخبين الرافضين للهجرة، كما كانت هنالك مجموعة من سياسات "صافرة الكلاب" من أحزاب يمين الوسط السويدية، والتي تطرح مقترحات تستهدف فئة الناخبين نفسها مفادها أن المهاجرين هم المشكلة.
عندما يشدد السويديون في التعامل مع الهجرة بما يتعارض مع سمعتهم الليبرالية، فإن الدنمارك ليست بالمثال البعيد أبداً، وكتبت المراقبة السياسية إيوا ستينبيرج في صحيفة Dagens Nyheter: "في الماضي، كانت معاملة الدنمارك للمهاجرين موضع رعب للأحزاب السياسية السويدية، الآن هو مصدر إلهام".
بالنسبة للاشتراكيين الديمقراطيين في السويد، يبدو نهج الدنمارك الراديكالي تجاه الهجرة جذاباً بشكل خاص، لأنه على مدار السنوات الثلاث الماضية كان يدعمه حزبهم الدنماركي الذي يحمل الاسم نفسه وبزعامة رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن التي تمكنت من استعادة بعض ناخبي الطبقة العاملة للحزب الاشتراكي الديمقراطي من خلال تبنّي مطالب اليمين المتطرف المناهضة للهجرة وهندست انهياراً في التصويت لهذا اليمين.
يُعتبر اقتراح يجيمان للحد من عدد الأشخاص "غير الشماليين" في مناطق المشاكل مستعاراً من الكتاب الدنماركي، حيث جعلت حكومة فريدريكسن نسبة "غير الغربيين" المعيار الرئيسي لتحديد ما إذا كان يجب أن ينتهي الأمر بالمنطقة السكنية على قائمة المناطق المعرضة للخطر في البلاد، والهدف هو أن لا تضم هذه المناطق أكثر من 30% من السكان ذوي الأصول غير الغربية في عام 2030، ويشمل ذلك أيضاً هدم المنازل في هذه المناطق وبناء منازل جديدة أكثر كلفة لجذب فئة أفضل من السكان.
وقد سارت هذه السياسة جنباً إلى جنب مع إغلاق الباب أمام طالبي اللجوء، بحيث تلقت الدنمارك 600 طلب فقط خلال العام الماضي، وهو أقل عدد منذ عام 1992، كما أقر البرلمان قانوناً يسمح بالاستعانة بمصادر خارجية للتعامل مع طلبات اللجوء إلى دولة ثالثة.
سواء اتفق المرء مع الاشتراكيين الديمقراطيين في الدنمارك أم لا، فهنالك بعض الأسباب الجوهرية التي تشير إلى أن نهجهم لن ينجح في السويد، أولاً، لم يكن النهج الدنماركي مسؤولاً عن النجاح الانتخابي للاشتراكيين الديمقراطيين، وعلى الرغم من أنهم حصلوا على أصوات من حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف، فقد انخفض إجمالي الأصوات في عام 2019 لأنهم فقدوا دعم الناخبين غير الراضين عن الموقف الجديد بشأن الهجرة، وذهبت هذه الأصوات إلى شركاء الائتلاف الاشتراكيين الديمقراطيين، ما مكّن فريدريكسن من قيادة الحكومة الجديدة.










