أدانت محكمة ستوكهولم الابتدائية (Stockholms tingsrätt)، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، الناشط السويدي في قضايا حقوق الأطفال يوناتان ألفين (Jonatan Alfvén) بتهمة التشهير الجسيم (grovt förtal)، بعد نشره أسماء وصوراً ومعلومات شخصية عن خمسة رجال سبق أن صدرت بحقهم أحكام في جرائم جنسية، من بينها جرائم جنسية ضد أطفال.
وقضت المحكمة على ألفين، البالغ من العمر 34 عاماً، بـحكم مع وقف التنفيذ (villkorlig dom) وغرامات يومية (dagsböter)، إضافة إلى إلزامه بدفع 70 ألف كرون سويدي لكل واحد من الأشخاص الخمسة كتعويض عن الانتهاك، أي ما مجموعه 350 ألف كرون. وأكدت المحكمة في بيانها أن قرارها صدر بالإجماع.
والحكم صادر عن محكمة ابتدائية، ويمكن الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف (hovrätt)، أي أنه ليس نهائياً بعد.
ماذا فعل ألفين؟
بحسب المحكمة، نشر ألفين عبر صفحته على فيسبوك وحسابه على إنستغرام منشورات ذكر فيها أسماء الرجال وصورهم وأماكن إقامتهم، وعرّفهم باعتبارهم مرتكبي جرائم جنسية.
والنقطة التي أثارت جدلاً واسعاً هي أن المعلومات المتعلقة بالأحكام كانت، بحسب المحكمة، مستندة بصورة أساسية إلى أحكام قضائية علنية. أي أن القضية لم تكن حول ما إذا كانت الإدانات مختلقة، وإنما حول ما إذا كان نشر هذه المعلومات بهذه الصورة وعلى هذا النطاق يُعد قانونياً ومبرراً.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سويدية، كان لدى ألفين أكثر من 100 ألف متابع على فيسبوك ونحو 47 ألفاً على إنستغرام، كما جرى تداول منشوراته على نطاق واسع.
لماذا اعتبرته المحكمة تشهيراً رغم وجود أحكام قضائية؟
هذه هي النقطة الأساسية لفهم القضية.
ألفين لم ينكر نشر المعلومات، لكنه دافع عن نفسه بالقول إن النشر كان مبرراً، لأنه أراد إبلاغ الناس عن الأشخاص والجرائم التي أدينوا بها وتحذير الآخرين منهم، وكذلك الدفع باتجاه تغيير قانون التشهير السويدي. كما دفع بأن ما فعله يدخل في إطار حالة الضرورة (nöd) لحماية الآخرين.
لكن محكمة ستوكهولم رفضت هذا الدفاع. ورأت المحكمة أن نشر المعلومات إلى دائرة كبيرة وغير محددة من الأشخاص لا يمكن اعتباره مبرراً في هذه الحالة، حتى مع الأخذ في الاعتبار أن المنشورات اعتمدت بصورة أساسية على معلومات موجودة في أحكام قضائية علنية.
وأضافت أنه لم تكن هناك، بحسب تقييمها، حالة محددة وعاجلة (konkret och akut situation) يمكن اعتبارها حالة ضرورة تبرر النشر.
وصنفت المحكمة الجرائم باعتبارها تشهيراً جسيماً بسبب خطورة الجرائم التي جرى وصف الأشخاص بها، وحجم انتشار المعلومات، وإمكانية تسبب المنشورات بضرر جسيم لهم.
ألفين: «يوم مظلم للسويد»
بعد صدور الحكم، هاجم ألفين القرار بشدة. وقال لـTV4 إن ما حدث يمثل، من وجهة نظره، «يوماً مظلماً للسويد»، معتبراً الحكم إهانة للضحايا والناجين من الاعتداءات الجنسية. وبحسب صحيفة Göteborgs-Posten، وصف الحكم بأنه «إهانة لكل أصحاب الهمة والناجين في هذا البلد»، وقال إن التشريع لا ينبغي أن «يجرّم الحقيقة».
وقبل صدور الحكم كان قد أعلن أنه لا ينوي التوقف عن نشر معلومات عن مرتكبي هذه الجرائم. وقال لـAftonbladet إنه إذا أدين فسيتغير أسلوب النشر بدل أن يتوقف عنه، موضحاً أنه يعتزم التقدم للحصول على شهادة نشر (utgivningsbevis)، وهي وثيقة تمنح الموقع حماية قانونية ضمن قانون حرية التعبير السويدي. وهذه النقطة قد تجعل القضية تستمر قانونياً وإعلامياً حتى بعد الحكم الحالي.
أكثر من 22 ألف توقيع ودخول القضية إلى السياسة
القضية لم تعد مجرد نزاع قضائي حول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. فقبل بدء المحاكمة، جمع ألفين 22,553 توقيعاً للمطالبة بتغيير قانون التشهير، وسلمها في أغسطس/آب إلى رئيس الوزراء أولف كريسترشون ووزير العدل غونار سترومر، بحسب وسائل إعلام سويدية.










