مقال رأي في أكتر — بقلم محمود المقداد، مرشح حزب الوسط Centerpartiet للبرلمان عن محافظة كالمار. الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أكتر أو موقفها التحريري.
تبدو استطلاعات الرأي الأخيرة وكأنها لا تعكس بالكامل ما يراه كثير منا على أرض الواقع وفي اللقاءات المباشرة مع الناخبين.
فعلى الرغم من الزخم الواضح الذي تشهده أحزاب المعارضة، وتصاعد حالة عدم الرضا تجاه أحزاب اتفاقية تيدو، فإن هذا التحرك لا يظهر دائماً بالحجم نفسه في أرقام استطلاعات الرأي. وفي الوقت ذاته، عاد حزب الليبراليين إلى المنافسة بعدما اعتبره كثيرون، قبل فترة ليست طويلة، خارج الحسابات السياسية.
لكن ما أراه في الشارع مختلف. هناك حراك شعبي واسع، واهتمام سياسي متزايد، ورغبة واضحة لدى كثيرين في المشاركة والتأثير. وهذا أمر يسعدني ويمنحني أملاً كبيراً. وألاحظ أيضاً مؤشرات على ارتفاع التصويت المبكر في مناطق يسكنها عدد كبير من المسلمين والأشخاص من أصول مهاجرة.
ومن هنا يطرح كثير منا السؤال نفسه: لماذا لا تعكس استطلاعات الرأي ما نشعر به ونراه في لقاءاتنا اليومية مع الناخبين؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا يكفي أن ننظر إلى نسب الأحزاب على المستوى الوطني. علينا أن نفهم أولاً كيف يعمل النظام الانتخابي السويدي، وكيف تتحول الأصوات في النهاية إلى مقاعد فعلية داخل البرلمان.
كالمار مثال واضح
لنأخذ محافظة كالمار، حيث أترشح شخصياً، مثالاً على ذلك.
في الانتخابات السابقة كان حزب اليسار بحاجة إلى أكثر بقليل من أربعة آلاف صوت إضافي تقريباً للوصول إلى المقعد الأخير، وكان لدى المحافظة حينها ثمانية مقاعد ثابتة توزَّع بين الأحزاب.
أما في انتخابات هذا العام، فقد انخفض عدد المقاعد الثابتة في المحافظة إلى سبعة، وهذا يعني أن المنافسة على كل مقعد أصبحت أكثر صعوبة.
أما الحزب الذي أترشح عنه، حزب الوسط، فقد كان يفصله في الانتخابات الماضية نحو 700 صوت فقط عن الفوز بمقعد إضافي.
وهنا، في اعتقادي، توجد واحدة من أهم النقاط التي يجب أن نفهمها عند قراءة استطلاعات الرأي. يمكن لحزب أن يحصل على عشرات الآلاف من الأصوات الجديدة على المستوى الوطني، لكن السؤال الحاسم هو: أين توجد هذه الأصوات، وهل تستطيع فعلاً أن تتحول إلى مقاعد؟
فإذا كانت الزيادة موزعة على مناطق مختلفة دون أن تكون كافية لتغيير توزيع المقاعد في الدوائر الانتخابية، فقد تكون آثارها على ميزان القوى أقل مما يتوقعه الناخب عندما ينظر فقط إلى النسبة الوطنية للحزب.
أحياناً بضع مئات من الأصوات تغيّر المعادلة
لنأخذ حزب الوسط مثالاً. إذا ارتفع دعم الحزب في محافظة كالمار وتمكن من انتزاع مقعد، فإن ذلك يمكن أن يؤثر مباشرة في توزيع المقاعد داخل المحافظة.
فالحزب الاشتراكي الديمقراطي يمتلك بالفعل ثلاثة مقاعد. وإذا حصل حزب الوسط على مقعد، فإن الحزبين معاً يمكن أن يصلا إلى أربعة مقاعد من أصل سبعة، أي أغلبية مقاعد المحافظة.
والآن تخيلوا أن سيناريو مشابهاً يحدث في عدد من المحافظات الأخرى في السويد. عندها لن يصبح السؤال فقط: أي حزب أحب أكثر؟ بل أيضاً: أين يمكن لصوتي أن يساهم فعلياً في حسم مقعد؟
وقد تكون بضع مئات من الأصوات في دائرة انتخابية واحدة هي الفارق بين استمرار حكم أحزاب تيدو وبين فتح الطريق أمام أغلبية سياسية مختلفة.
الناخب من حقه أن يعرف حسابات المقاعد
لهذا السبب أعتقد أننا بحاجة إلى نقاش أكثر صراحة حول توزيع المقاعد في مختلف أنحاء السويد. الناخبون يستحقون معرفة المقاعد الموجودة فعلياً على المحك، وأي الأحزاب أقرب إلى الفوز بمقعد إضافي، وأيها مهدد بخسارة مقعد.
فالانتخابات ليست مجرد نسب تظهر على شاشة التلفزيون ليلة الانتخابات. إنها في النهاية عملية رياضية دقيقة لتحويل الأصوات إلى مقاعد، والمقاعد إلى أغلبية، والأغلبية إلى سلطة سياسية.
لذلك أدعو كل سياسي يطلب ثقة الناخبين إلى أن يكون صريحاً بشأن حسابات المقاعد، وأن يوضح للناس كيف يبدو الوضع الحقيقي في دائرته الانتخابية. ولا ينبغي أن نخشى من شرح هذه الحسابات للناخب. بل على العكس، الناخب الواعي هو الذي يعرف ليس فقط لمن يصوت، وإنما أيضاً ماذا يمكن أن يحدث لصوته بعد وضع ورقة الاقتراع في الصندوق.
الأمر لا يقتصر على كالمار
في مناطق أخرى من البلاد نجد أوضاعاً متقاربة للغاية. وفي بعض الدوائر يمكن لفارق لا يتجاوز بضع مئات من الأصوات بين حزبين أن يحدد لمن يذهب المقعد الأخير، وبالتالي أن يؤثر في ميزان القوى السياسي بأكمله.
وهنا تكمن أهمية فهم النظام الانتخابي، لأن تغيير الحكومة لا يحدث بمجرد ارتفاع حزب ما نقطة أو نقطتين في استطلاع وطني، وإنما عندما تتحول تلك الأصوات إلى مقاعد حقيقية في الدوائر الانتخابية وفي التوزيع النهائي للمقاعد.
لهذا أقول: لا تنظروا فقط إلى استطلاعات الرأي. انظروا أيضاً إلى خريطة المقاعد. واسألوا المرشحين والأحزاب: أين يوجد المقعد الحاسم؟ كم صوتاً يفصل الحزب عنه؟ وماذا يعني انتقال هذا المقعد بالنسبة إلى الأغلبية المقبلة؟
هذه ليست دعوة إلى التخلي عن القناعات السياسية، بل دعوة إلى فهم قيمة الصوت وكيف يعمل النظام الذي يحوله إلى قوة سياسية فعلية.
فالسياسة في النهاية لا تُحسم بعدد الإعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بحجم الحشود، ولا حتى بنسبة الحزب وحدها في استطلاعات الرأي. إنها تُحسم بالمقاعد.
وإذا كنا نريد تغيير المشهد السياسي في السويد، فعلينا ألا نكتفي بقراءة الاستطلاعات، بل أن نفهم أيضاً كيف تتحول أصواتنا إلى مقاعد، وكيف يمكن أحياناً لبضع مئات من الأصوات في المكان الصحيح أن تغير ميزان القوى بأكمله.
وفي مقالي القادم سأتناول سؤالاً سياسياً مهماً: لماذا قالت ماغدالينا أندرشون إن أمام حزب اليسار «طريقاً طويلاً ليقطعه»، في الوقت الذي تؤكد فيه أن الطريق إلى يوم الانتخابات أصبح قصيراً؟
مقال رأي في أكتر بقلم محمود المقداد، مرشح حزب الوسط Centerpartiet للبرلمان عن محافظة كالمار. الآراء الواردة فيه تخص كاتبها وحده. أرقام الأصوات والمقاعد الخاصة بمحافظة كالمار الواردة في المقال هي بحسب حسابات الكاتب. أكتر ترحب بمقالات الرأي من مختلف التيارات وتفتح صفحاتها للرد عليها.