مريم سالم من حزب البيئة مع أكتر: حديث حول الشعاب المرجانية والبطالة
ضمن سياق اهتمام "أكتر" بالإضاءة على تجارب النساء المهاجرات اللوات دخلن معترك السياسية في السويد، التقت المنصّة مريم سالم إحدى المرشحات عن حزب البيئة. ومريم فلسطينة الأصل عاشت طفولتها بين لبنان والسويد ، ومن ثم عادت إلى السويد في العشرين من عمرها واستقرت هنا منذ ذلك الحين. وهي الآن متفرغة للعمل السياسي منذ أربع سنوات حيث تعمل كنائبة لحزب البيئة في بلدية (أوميو)، وتقوم بتمثيله عبر تنفيذ بعض المهمات في البلدية والمحافظة.
ومؤخراً تم ترشيحها من قبل حزب البيئة في الانتخابات القادمة على نطاق البلدية والمحافظة والبرلمان، فترتيبها(2)ضمن القائمة على مستوى البلدية، ما يرجح بقاءها هناك. و(3) على مستوى المحافظة و(5) على مستوى البرلمان. حيث تقول مريم معلقة على ذلك: "في الانتخابات الماضية محافظتنا لم تملك مقعداً في البرلمان ونحن في هذه المرة سنكثّف جهودنا كي نحصل على مقعد في هذه الانتخابات، لكن أغلب الظن أن زميلتي هي التي ستأخذ هذا المقعد في حال نجحنا بالحصول عليه".

التغيّرات المناخية تؤثر على حياتنا الحالية قبل مستقبلنا
تبرر مريم سبب دخولها حزب البيئة بالقول: "اخترته لأن موضوع البيئة والمناخ لم يعد مجرد بحث علمي أو نقاش سياسي على المدى البعيد، وإنما أصبح يشكل تهديداً فعلياً لوجودنا بشكلٍ عام". وتسوق مثالاً على ذلك بالقول أن 95% من الشعاب المرجانية في العالم أصبحت باهتة وفق تقارير العلماء، ما يؤثر بشكلٍ خطير على دورة الحياة في البحار، ونسبة الأكسجين التي تنتجها الطحالب بالتعاون مع الشعاب المرجانية، وهذه النسبة هي نصف كمية الأكسجين الذي يتم انتاجه في الكرة الأرضية. وتضيف أن هذه فقط هي النتائج التي ستحصل في البحار وهناك مثلها على الزراعة، حيث يؤدي نقص المنتوج الزراعي إلى نقص في الطعام وهذا يعني أن الدول المتقدمة مستقبلاً ستكون هي وحدها القادرة على شراء الطعام فيما يموت أبناء البلدان فقيرة جوعاً. تختتم إجابتها بالقول: "وبالتالي نحن لا نتكلم عن أمر بعيد سيحدث في المستقبل، وإنما عن تغيرات ستطالنا جميعاً وهذا ما دفعني للدخول في حزب البيئة".
حزب البيئة ليس مسؤولاً عن رفع سعر المحروقات!
في سياق الحديث معها، أشرنا لوجود قناعة أو موقف عام شعبي سلبي من حزب البيئة على اعتبار أنه المسؤول عن رفع أسعار موارد الطاقة كالبنزين والديزل، فالكثيرون يرون أن الحزب يزيد الضغوط على الناس مقابل الحفاظ على البيئة.
رداً على سؤالنا، أرجعت مريم ارتفاع أسعار البنزين والديزل لما يحصل في السوق العالمي، فهي لا ترى أن حزب البيئة يتحمل مسؤولية هذا الارتفاع. وتقول معلقة: "حزب البيئة لا يمتلك بئر بترول كي يبيع منه". وتضيف أن الأحزاب المحافظة قبل وضع الميزانية كانت تتهم حزب البيئة بأنه المسؤول عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل في السويد ووعدت في حال اعتماد ميزانيتها أن تخفض الأسعار بمعدل (50 أوره في كل لتر) وهذا يؤكد أن الهامش الذي تستطيع الدولة التحكم فيه هو (50 أوره) وبالتالي ليس الحزب مسؤولاً عن رفع الأسعار. ولكنها تستدرك بالقول إن ارتفاع الأسعار يثبت الحاجة للتوجه إلى الطاقة البديلة التي تتيح وحدها إمكانية التحكم بالأسعار.

أن أكون إمرأة محجبة وأجنبية في "مسرح السياسة" السويدية
لم تعط مريم سالم جواباً واضحاً عما إذا كانت تحس بعوائق تحول دون ممارستها العمل السياسي بوصفها إمرأة ومهاجرة أو غير سويدية الأصل. تقول أنه بالتأكيد هناك بعض العوائق لكن دخول مجال العمل السياسي دائماً ما يكون هكذا. تضيف بأن "المسرح السياسي" ووجود أحزاب منافسة يجعل كل حزب يبحث في نقاط ضعف الحزب الآخر أو يهاجم أفراده، "فأحياناً ما تكون حقيقة أنني إمرأة ومحجبة وأجنبية من تلك الأمور التي تحاول الأحزاب الأخرى استغلالها، لكن لو لم أكن كذلك، كانوا سيجدون أموراً أخرى لمهاجمتها" تعلّق.
أهدافنا: المساواة الاجتماعية بين الأقليات ومجتمع الأغلبية
في اللقاء معها حاولت مريم تعريف قراء أكتر ببرنامجها الانتخابي وبرنامج حزبها، وعن هذا تقول: "أكثر قضية عملت عليها هذه الدورة وأريد إكمال العمل عليها هي تحقيق المساواة وأقصد بالمساواة تلك التي بين الأقليات ومجتمع الأغلبية". وتضيف مستكملة فكرتها: "نحن نعلم أنه وفي عام 1991 صدر قانون المساواة بين الرجال والنساء الذي أمّن إحصائيات حول هذا الموضوع، وبسبب تلك المعلومات نستطيع دائماً أن ندلل على مواضع عدم المساواة؛ فالإحصائيات قد ترينا كيف يمارس النساء والرجال نفس العمل ويحصلون على معاشات مختلفة. وبالتالي نحن نسعى لوجود إحصائيات مشابهة حول الأقليّات". وتشير مريم إلى أن حزب البيئة أخذ برنامج العدالة الاجتماعية ليكون برنامجه الانتخابي لهذا العام، ومن ضمنه السعي للحصول على معلومات من هذا النوع، وبالتالي بلدية (أوميو) كانت أول بلدية تأخذ قراراً بأن يكون جمع بيانات من هذا النوع أحد أهدافها. لكن القرار لم يُنفذ حتى الآن وهو يحتاج لمتابعة كما تقول السياسية الشابة.
وتستكمل مريم برنامج حزبها بالقول: "من الأمور التي طرحتها بلديتنا أيضاً هو عدم وجود فرص عمل عادلة بين السويديين والأجانب ضمن مؤسستنا ولذلك مثلاً طلبنا الحصول على لائحة بكل المدراء العاملين في البلدية وعددهم 500، ليتضح أنه ومن بين هؤلاء كان 3 فقط من الأجانب وثلاثتهم كانوا مدراء من الدرجة الأولى، ما يعني أنه وفي مجالس الإدارة الموجودة في البلدية لا وجود لأي أجنبي واحد". تضيف مريم أنه لا يمكن تفسير هذا الأمر بنقص الكفاءات أو حاجز اللغة خاصةً وأن مدينة أوميو هي مدينة جامعية، فـ 60% من الباحثين في جامعتها ولدوا خارج السويد، فمن غير المنطقي ألا يوجد من بين كل هؤلاء شخصٌ واحدٌ يمتلك كفاءة، ولذلك لا بد من وجهة نظرها إعطاء الشباب تحديداً أملاً بمستقبل أفضل، عبر بناء مجتمع يتمتع بالمساواة والعدالة الاجتماعية كما تقول.












