بات حلم الكثير من اللبنانيين هو الهجرة إلى دولة تحتويهم من قساوة العيش في بلدٍ يعاني أسوأ أزمة اقتصاديّة منذ الحرب الأهليّة بين عامي 1975 و1990، لعلّهم يحصلون على جرعة أمل فُقدت في وطنهم الأم.
واصفا أرقام عدد المهاجرين بـ”الصادمة”، قال رئيس مركز الدولية للمعلومات، جواد عدرا: “منذ منتصف كانون ثاني (يناير) ومنتصف تشرين ثاني (نوفمبر) 2019 غادر لبنان 61 ألفاً و924 لبنانيا مقارنة بـ41 ألفًا و766 لبنانيا خلال المدّة عينها من 2018، أي بزيادة 42 في المئة”.
وأوضح أن “غالبيتهم من الشباب ومن خريجي الجامعات، فالشباب اللبناني يبحث عن فرص عمل واستقرار في الخارج؛ نظرا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية في لبنان”.لا ريب في أن الاحتجاجات الشعبية المستمرة في لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتأخير في تشكيل الحكومة، هي دوافع للبنانيين نحو الهجرة.

دوافع الهجرة
قالت مايا نادر (20 عاما)، طالبة بقسم الرياضيات في الجامعة اللبنانية: “قدّمت أوراقي للهجرة إلى كندا لمتابعة دراستي في ظلّ الأوضاع الاجتماعية والأمنية المخيمة على لبنان”.
وأضافت مايا: “هذا الفصل (الدراسي) لم نحضر أغلب الحصص بسبب الإضرابات، وأنا جدًا خائفة من أن أضيّع عامي الجامعي”.
وتابعت: “لذا قدّمت منذ مدّة وجيزة طلب إكمال الدراسة عبر موقع السفارة وجامعة أوتوا، وكانت النتيجة إيجابية، ومن المتوقع أن أنتقل للعيش هناك بعد أشهر”.
وبتعجب زادت بقولها: “لا أعلم إن كان ما حصل معي أعجوبة إلهية؛ فالجميع يدرك صعوبة الانتقال للعيش في كندا والتعقيدات التي تحصل، ربما ما عجّل بالأمر هو الأوضاع التي تحلّ على لبنان، كما أنني طالبة جامعية متفوقة”.
أما كريستينا أبو رجيلي (22 عاما) فقالت: “زرت فرنسا مرات عدة، وقدمت طلب متابعة دراستي الجامعية هناك، إلا أن الملف رُفض”.
وأضافت: “عندما بدأت الاحت
جاجات، راسلت الجامعة من جديد، وشرحت الأوضاع وأرفقت الملف بعلاماتي الجامعية، ولحسن حظي وافقت جامعة في ألزاس”.
روعة عويّد (29 عاما) لم تنكر أن كندا كانت حلما يراودها منذ نعومة أظفارها، إلّا أنّها فضلت البقاء في لبنان؛ لأنّها كانت تحظى بوظيفة قادرة على تأمين قيمة إيجار بيتها وبعض مستلزمات الحياة.
وتابعت روعة: “خلال الأسابيع الفائتة حُسم أكثر من نصف راتبي.. بحسرة طلبت من أصدقائي أن يؤمنوا لي وظيفة أدفع من خلالها تكاليف الهجرة؛ فسأنتقل بعد أشهر إلى مونتريال في كندا”.
وأردفت: “كنت أنتظر أوراق الهجرة منذ مدة، وإبان الثورة اتصلت بي الجهة التي تؤمن الهجرة لتؤكد لي أن الأوراق شارفت على الانتهاء، وسأنتقل إلى كندا في أيار (مايو)”.
ضاقت الأحوال بطوني غسطين (60 عاما)، وهو رب عائلة من شابين (17 عاما و20 عاما)، فدق أبواب السفارة السويديّة طالبا الهجرة إليها مع عائلته، ليستكمل ابناه دراستهما في الجامعة، فلم يعد باستطاعته أن يلحقهما بالجامعات اللبنانية، التي باتت أقساطها المالية “تكسر الظهر”، على حدّ قوله.
وتابع طوني: “قدّمت طلب هجرة منذ 10 أعوام تقريبا عبر محامٍ، ووصلت أوراقي وانتقلنا












