منذ تأسيسها، شهدت الشركة السويدية المرموقة لبيع الملابس بالتجزئة "إتش آند أم" (H&M) نمواً متوازياً مع تنمية موظفيها، مما أسهم في خلق ثقافة مؤسسية متميزة تعتمد على الثقة المتبادلة والولاء. ولكن في خريف 2022، حدث تغيير جذري، وصفته سوسي أوست Sussie Öst، إحدى العاملات بالشركة لمجلة "Handelsnytt" بالصادم.
الحادثة الأساسية: مطر يتحول إلى رمز للتحول
في يوم عمل عادي، حيث بدأ المطر يهطل فجأة، تحولت الأمور نحو الأفضل حين تم بيع مظلات وملابس مطرية بسرعة، ما كان يعكس أداءاً جيداً للفريق. كما كان العملاء يلاحظون هذه الروح الجماعية، معتبرين التسوق في المتجر تجربة ممتعة.
في ضوء ذلك، تواصلت مجلة Handelsnytt مع حوالي ثلاثين شخصاً لهم صلة بعمل H&M، من العاملين الحاليين والسابقين وأولئك الذين لديهم نظرة خارجية على الشركة. جميعهم أشادوا بثقافة H&M القوية التي كانت تحفز العاملين على العمل بجد، مما ساهم في تحويل متجر ملابس نسائي في فيستيروس إلى إمبراطورية عالمية للملابس. وتحدثوا أيضاً عما حدث بعد خريف عام 2022.
التحول الكبير: إعادة هيكلة غير متوقعة
في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022، أعلن ديرك رونيفارت Dirk Roennefahrt، مدير المبيعات في السويد، عن إعادة هيكلة كبيرة كانت ضرورية لضمان استمرارية الشركة في المستقبل من خلال فيديو مسجل، ما أثار قلق سوسي أوست والعاملين. فبعد 47 عاماً من الخدمة، كانت سوسي معتادة على التغييرات، لكن هذه المرة كانت الأمور مختلفة.
تأثيرات إعادة الهيكلة
تحدثت مجلة "Handelsnytt" مع عدة أشخاص مرتبطين بـ H&M، الذين أكدوا أن الثقافة القوية للشركة ساهمت في نجاحها السابق. لكن التغييرات الجديدة، بما في ذلك تقليص ساعات العمل والاعتماد على احتياجات العملاء لتحديد العمالة، كان لها تأثير مباشر على الموظفين وثقافة العمل بشكل عام. أصبحت القوى العاملة والمواقف الإدارية محل تقييم ومراجعة، مما أدى إلى فقدان الوظائف وتقليص الساعات للعديد من العاملين.
تقليص ساعات العمل: استراتيجية جديدة
بعد الإعلان عن التغييرات في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أصبحت ساعات العمل في H&M مرتبطة بشكل أكبر بتقلبات الطلب من العملاء، الأمر الذي أثر بشكل كبير على العاملين، حيث أدى إلى تغييرات في عقود العمل وتقليص الساعات الثابتة.
في نهاية شهر سبتمبر/أيلول، أعلنت شركة H&M عن خطة تقشف تستهدف تحقيق وفورات مالية تصل إلى نحو ملياري كرونة سويدية سنوياً. في البداية، طمأنت الشركة الجميع بأن المتاجر لن تتأثر بهذه الإجراءات. ومع ذلك، بعد مرور أكثر من أسبوعين، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، جاء الإعلان المفاجئ من H&M بأنها ستقوم بمراجعة شاملة لهيكل التنظيم والتوظيف في جميع فروعها.
في ذات اليوم، قدمت الشركة إشعاراً بالتسريح إلى مكتب العمل، مما ألقى بظلال من القلق على مستقبل ما يقرب من 400 وظيفة. وبحلول نهاية أكتوبر، انطلقت سلسلة من المفاوضات بين الشركة والنقابات، بدءاً من منطقة جنوب سكونه وتمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.
وخلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار من عام 2023، تم إطلاع موظفي H&M على كيفية تأثير الإصلاحات الجديدة على أوضاعهم الوظيفية بشكل فردي. واجه كل منهم خياراً حاسماً: إما القبول بالشروط الجديدة والاحتفاظ بوظائفهم، أو الرفض ومواجهة خطر الفصل.
في 30 مارس/آذار، عندما قدمت H&M تقريرها الربع سنوي الأول، كشفت الأرقام عن أرباح تجاوزت التوقعات، مما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر أسهم الشركة. وبالنسبة لـ ستيفان بيرسون، أغنى رجل في السويد وأحد أعضاء عائلة H&M، أسفر هذا الارتفاع عن زيادة في قيمة حصصه الأسهم بمقدار 20 مليار كرونة.










