بقلم عروة درويش لصالح منصّة “أكتر”: بمجرّد أن تقرأ كلمات قيادي حزب (سفاريا) الذي يدعو فيه المهاجرين للهجرة العكسية، أو تحضر الإعلان الذي تخرج فيه الفتاة السباحة وهي خائفة من صوت الأذان وتطلب منك انتخاب SD إن كنت لا تريد الاستماع له، أو تتذكر دعوة بوش للشرطة لقتل "الإسلاميين"، أو غيرها الكثير... حتّى تشعر بالضيق وكأنّك محاط بكلّ هؤلاء العنصريين بلا حول ولا قوة... لكن هذا ليس صحيحاً، فالمهاجرون ليسوا ضعفاء لهذا الحد.
أن نكون "حمائم سلام" ننعزل في منازلنا لن يفيدنا هنا، بل علينا فهم نقاط قوتنا. لكن ما الذي علينا أن نفعله كي نردّ على هؤلاء العنصريين؟ ربّما علينا في البدء أن نفهم خطابهم، وبعدها نتحدث عن الرد.
يخاطبون جمهورهم
شئنا أم أبينا، هناك في السويد عنصريون ضدّ المهاجرين. من لا ينطق بعنصرية في العلن، يظهرها في الخفاء وفي الانتخابات. ولهذا فهؤلاء السياسيون العنصريون يخاطبون جمهورهم لا أكثر ولا أقل.
بالنسبة لهؤلاء السياسيين نحن لسنا جمهورهم، بل جمهورهم من يعادي المهاجرين ويعتبرهم تهديداً له، ولهذا يهندسون كلماتهم، ويفجرون فقاعاتهم الإعلامية كي يلفتوا نظر جمهورهم إليهم فينتخبهم.
نعم الأمر بهذه البساطة، فهؤلاء السياسيون ليسوا أكثر من وصوليين يطبقون منهاج العلاقات العامة لكسب التأييد.
نحن جمهور من؟
الإجابة البسيطة/المعقدة لسؤال: كيف نرد هي: على المهاجرين أن يردوا على هؤلاء بالتنظم السياسي وفي الانتخابات.
لم يعد يكفي ألّا نقاطع الانتخابات، بل علينا أن نذهب في خيالنا أبعد من ذلك اليوم، وأن نسأل: نحن جمهور من؟
علينا ببساطة أن نذهب إلى المرشحين ونسألهم بشكل مباشر:
- كيف ستحميني من العنصريين؟
- كيف ستجبر الذين يرفضون توظيفي لأنّ اسمي يدل على أني مهاجر على توظيفي؟
- كيف ستحمي حقي في ممارسة عقائدي وعدم السماح لهم بتقييدها؟
- كيف ستزيل عني وعن من أحب عبء الإقامة المؤقتة وتحولها إلى دائمة؟
- كيف ستجعل من حقوقي بموجب جنسيتي مساوية لبقيّة السويديين؟
- كيف ستسمح لأهلي بزيارتي دون السماح للبيروقراطية بإحباطي؟
كيف وكيف وكيف وأيّ سؤال يعبّر عن مصالحنا، يجب أن يكون لدى مرشحنا إجابة عنها... هذه هي الأسئلة التي لنا كامل الحقّ بأن نسألها. ومثلما يقوم السياسيون العنصريون بمخاطبة جمهورهم بوعدهم بأن "يستأصلوا المهاجرين ويبقوا السويد سويدية"، علينا أن نصنع مرشحنا الذي يفهم أننا نحن جمهوره وأنّ من واجبه أن يحقق لنا مصالحنا.
المهاجرون في السويد ليسوا "شذاذ آفاق" بل هم عمّال وموظفون ومفكرون وآباء وأمّهات لأطفال سيبنون المجتمع. المهاجرون جاؤوا إلى السويد لأنّ "الغرب" دمّر بلادهم ودعم الدكتاتوريات والمتطرفين فيها، وليس لأنّ برد السويد يعجبنا.
على جميع الأحزاب التي تريد الحصول على صوت المهاجرين أن تفهم بأنّ عليها اختيار مرشحين يمكنهم مخاطبة المهاجرين وأن يعدوهم بتحقيق مصالحهم، هذا هو الردّ "القاسي" الذي يجب أن نردّه على العنصريين: أن يكون لنا وزن سياسي حقيقي لا يمكنهم بعده مهاجمتنا كي يكسبوا نقاط انتخابية...
تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم ننشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.