التقت منصة أكتر قبل أيام رئيس مجلس الإفتاء السويدي، الإمام سعيد عزّام، طرحنا عليه مجموعة من الأسئلة الراهنة التي تهم الكثير من المسلمين من أبناء الجالية العربية في السويد.
وفي الجزء الأول تطرقنا إلى السياسي المتطرف الدنماركي، رئيس حزب "سترام كورس"، ومحاولاته المستمرة لاستفزاز المسلمين واختلاق المشكلات، وأكد الإمام سعيد عزام على أهمية الرد بشكل حضاري، وكشف عن مبادرة قام بها لتوزيع ألف نسخة من المصحف بدلاً من كل مصحف محروق، كأفضل طريقة للرد على بالودان. وفيما يلي الجزء الأول من الحوار:

في كل فترة نسمع عن راسموس بالودان الذي يخرج بمظاهرات يقوم فيها بحرق القرآن، والأسبوع القادم سيكون في يوتوبوري، والأسبوع الماضي كان في مالمو، ما رأي مجلس الإفتاء بما يفعله هذا الشخص؟ وهل اتخذتم موقفاً إزاء هذا الأمر؟
أنا أقول دائماً أنه وللأسف اليهود محميين، والنصارى لديهم البابا، لكن نحن ليس لدينا أحد كي يدعمنا. ففي الوقت الذي يقال بمحاربة الإرهاب والتطرف يسمح لشخص متطرف بأن يأتي ويحرق المصحف أو يهاجم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ويصوره بصورة كاريكاتورية، أنا لا أفهم أين تكمن حرية التعبير في هذا الأمر. نحن نريد حرية التعبير التي تدفع للتآلف وبناء الفكر، لكن أي فكر يوجد في فعل مثل حرق المُصحف؟! هذا يؤثر على النسيج الاجتماعي، ويحض على الكراهية اتجاه فئة، رغم أن المسلمين لم يعودوا فئة، نحن أصبحنا مليون شخص. لكن للأسف نحن لا قيمة لنا والدولة مُتمترسة حول حرية التعبير. ومن جانب آخر كم يكلف هذا الشخص الدولة؟ في النهاية هذه أموال الضرائب التي يدفعها الناس، انظر فقط لعدد عناصر الأمن والشرطة المتواجدين حول هذه التجمعات لضبط الأمن. لا بد حقيقة من قوانين تحمي الشعائر الدينية والرموز الدينية والمساجد. فمن غير المنطقي أن تحارب الدولة الإرهاب من جهة وتسمح بعمل من هذا النوع رغم أنني لا أشك أنه أيضاً عمل إرهابي. ثم نحن لا نريد بعد ذلك أن يأتي شخص موتور ويقوم بقتل راسموس بالودان لأننا عندها سنقع بإشكاليات كبيرة، ونحن لا نريد أن يصل الأمر إلى هنا خاصةً وأننا والحمد لله ما زلنا نشعر أننا في بلد تحترم الحريات، لكن الحرية يجب أن تكون مسؤولة. فهناك الكثير من الأمور المحمية في القانون، فلماذا لا يكون الإسلام محمياً. هذا أمر محزن جداً والدولة وحرصاً منها على السلم الأهلي ينبغي أن تمنع مثل هذا السلوك.

ما رأيك أفضل طريقة للتعامل مع راسموس بالودان؟ هل تنصح الناس بتجاهله أم الرد عليه؟ فهو يحاول اختلاق المشكلات.
للحقيقة أنا خرجت بمبادرة ولا زلت مصراً عليها. وهذه المبادرة للحقيقة كلفتنا الكثير من المال. ففي كل مكان يقوم فيه هذا الشخص بتنفيذ محاضرة من هذا النوع ويحرق فيها المصحف نقوم نحن بعد ذلك بتوزيع ألف مصحف مترجم إلى اللغة السويدية. والحمد لله رب العالمين قمت بتوزيع النسخ عدة مرات، وسنقوم بتوزيع المزيد في اليومين القادمين. ونحن نريد من هذه الخطوة أولاً أن نكون حضاريين بالرد، وأن ندعو السويديين لقراءة هذا المصحف باللغة السويدية الذي ترجمه سفير السويد في المغرب وأسلم بعد ذلك محمد كنوت رحمه الله، كما لو أننا نقول لهم نحن نعطيكم المصحف مجاناً فقط اقرؤه لتعرفوا لو كان هناك فيه أي كراهية أو إرهاب. وهذه بنظري أفضل طريقة للرد خاصة في غياب أي خيار آخر، فلا بد للمرء أن يكون حضارياً أمام شخص مخبول وفاقد للعقل وأسود القلب وحاقد حتى على الناس الذين لا يعرفهم، فأنا متأكد بأنه لا يعرف ما يوجد في القرآن الكريم. فشخص مثل هذا صندوق أسود ولا يصح أن نصبح مثله من أجل الرد عليه، لأن الإسلام لا يسمح لنا بحرق التوراة أو الإنجيل. نتمنى في النهاية أن يصبح هناك قوانين تحمينا وتحمي رموزنا الدينية، لأن الكراهية ككرة الثلج قد تبدأ في حرق المصحف وتنتقل إلى المسجد ثم تأتي لتهاجم الناس.











