يلمع مطعم Restaurang ÄNG الزجاجي والمصمم من قبل مجموعة Norm Architects، ك"ألماسة متفردة" وسط حقل خصب ومتموج، يجعلك تستشعر التداخل الجميل بين الهندسة المعمارية والطعام والنبيذ والديكورات الداخلية والفن.
ويبقى تناول الطعام الفاخر مغامرة حسية تجريبية، أكثر من مجرد عملية تذوق، حيث يجب أن يجتمع الفراغ والإنارة وتنضيد الأثاث والديكور ورائحة الطبخ وحتى تصميم أدوات المائدة في مجموعة متناغمة من أجل تصميم مطعم يشبه الحكايات البصرية المكتوبة ببراعة، لنقل تجربة المأكولات الفاخرة إلى مستوى آخر. لكن هل ينبغي إهمال الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي في المطاعم مقابل فنون الطهي فقط؟
صممت Norm Architects نموذجاً خيالياً في آخر مشاريعهم، وهو عبارة عن مطعم براق يشبه "الماسة المتفردة" وسط الحقول الخضراء المتموجة في مزرعة Ästad Vingård، وهي واحدة من أكبر مزارع كروم العنب في السويد المعروفة بنبيذها الأبيض.
وتتميز تصاميم المطعم الواقع تحت الأرض جزئياً بالبساطة والحرفية، والمستوحى من التصميمات اليابانية والاسكندنافية، حيث تأخذك تجربة تناول الطعام الفاخر إلى عالم سحري بعيداً عن المألوف من خلال دمج جميع الأحاسيس.
تم تأثيث مدخل المطعم الحائز على نجمة ميشلان من قِبل المصمم الياباني Karimoku، وهو عبارة عن بيت زجاجي مذهل يتلألأ في وسط الحقول الخصبة. ويمكنك رؤية التداخل بين الهندسة المعمارية والطعام والنبيذ والديكورات الداخلية والتصميم المنسق في مكان واحد، حيث نعدك بتجربة فريدة من نوعها مع 19 طبق من المأكولات الفاخرة التي تمثل الطبخ والنبيذ الاسكندنافي المحلي.
ويستوحي مطعم ÄNG الجديد اسمه من المروج المحيطة به، وتضفي إطلالة السطح والمناظر الطبيعية السويدية، والأرض الرطبة طابعاً فريداً وهادئاً على أجواء المطعم.
الهندسة المعمارية التي تجمع بين سرد القصص البصرية وفنون الطهي
رسمت الشركة التي تتخذ من كوبنهاغن مقراً لها لوحة فنية ساحرة، حيث قالت: "تبدأ تجربة ÄNG قبل أن تخطو خطوة واحدة إلى الداخل من خلال المشي عبر المروج الخضراء مع المحاصيل والأعشاب على جانبي المسار المتعرج والتي تقود الزوار إلى المطعم المتلألئ المغطى بالزجاج من الداخل إلى الخارج. ويقف الهيكل الحديدي الداخلي مثل الموشور الزجاجي في منتصف المكان؛ فهو حاد ومصقول تماماً، ويعكس صورة البيئة المحيطة من حوله".
وتم تدعيم المطعم الزجاجي بإطار حديدي، وأمامه حديقة عشبية صغيرة، بينما يكشف السياج المحمي عن بحيرة قريبة.
وبالإضافة إلى ذلك، تمتد الأرضيات الحجرية من الخارج إلى الداخل، فعند فتح الأبواب الزجاجية الثقيلة، تتذكر اتصال المطعم مع الطبيعة الخلابة المحيطة به.
أما عن الهندسة الداخلية فهي مضاءة وخالدة، وتستطيع رؤية المطبخ المفتوح المزود بمنضدة حجرية أرضية وأعمال فنية مصممة حسب الطلب بأسلوب عضوي. وتم تصميم أثاث الصالة من قبل شركة Karimoku اليابانية، من الخشب الصلب مع تفاصيل رائعة وتنجيد ناعم تترسخ في عقول كل من يتردد إليه، وفي الوقت نفسه، ستبقى على اتصال بالمناظر الطبيعية في الخارج حيث تشعر وكأنك تجلس في وسط حقل لا يوجد سوى السماء الصافية حولك. وقالت المجموعة: "ومن الواضح أن الجلوس في هذا الفراغ يجعلك تشعر بالتفاعل بين الطبيعة والثقافة، والتقاط روح المكان الفريد".
ويحتوي الفراغ على سبعة منحوتات خشبية وحجرية صنعها الفنان النرويجي أندرس بفيففر جينيدال Anders Pfeffer Gjengedal، مفعمة بالطاقة الحسية والتعبيرية.
وأوضح كل من فريدريك ويرنر ومجموعة Norm Architects والمدير الإبداعي لشركة Karimoku: "مع وجود الإلهام في الطبيعة الاسكندنافية النقية المحيطة بالمطعم والحس الياباني في جمالية وبراعة التصميم، يوفر التصميم الداخلي تجربة حسية شاملة تعمل على تحسين عروض الطهي وتعكس هوية المطعم".
مع غروب الشمس إلى ما وراء المرج الأخضر، يمكنك احتساء الشمبانيا مصحوبة بمقبلات باهرة من صنع محلي وكأنك في عالم آخر، بعيداً كل البعد عن مصاعب الحياة اليومية.
أما بالنسبة لتصميم المطعم، أنشأت مجموعة Norm Architects منتجات تسلط الضوء على تقاليد نورلاند بالتعاون مع استوديو التصميم Bonni Bonne الذي يقع مقره في السويد. حيث صُنعت هذه المنتجات من شجر الغابات لإبراز علاقة المطعم بالطبيعة، وهي عبارة عن أعمال خشبية قديمة تقدم خشب مظلل وأنسجة خام أولية لإضفاء أجواء راقية للمطعم.
وتم اعتماد مادة طبيعية من خشب البلوط الخالص للأثاث المصمم والحجر الأنيق لأرضيات المطعم الزجاجي المائل، وتمت تنقيته ومعالجته قليلاً لنعومة الملمس، وقال فريق التصميم: "تماماً مثلما يفعل رئيس الطهاة فيليب جيمزيل Filip Gemzel بتنقية المكونات محلية الصنع والتي تشكل قائمة طعام مذهلة ومكونة من 19 طبقاً".
وقال المهندس المعماري والشريك في الشركة الدنماركية بيتر إيلاند Peter Eland: "يتماشى طموح المطعم الأساسي مع فلسفة التصاميم الخاصة بـمجموعة Norm Architects المتمثلة في تحقيق توازن بين جميع التجارب الحسية لخلق بيئة متناغمة تدعم جميع العناصر" وأضافوا: "يعتبر دمج اللوحات الفنية والمنحوتات جزء حيوي من التصميم الداخلي وأجواء المطعم ككل. وساهمت المصممة الدنماركية سارة مارتينسن Sara Martinsen، في الأعمال الفنية المصممة حسب الطلب، في تعاون مرن يضيف الدفء والحوافز الجديدة إلى الفراغ الداخلي".
وقالت مجموعة Norm Architects أن شركة Martinsen تؤمن أيضاً بجمالية وحرفية المواد الطبيعية، وسرد القصص البصرية من خلالها، حيث تعدل المواد المحلية لتصبح نابضة بالحياة، ويمكنك اختبار جميع خصائصها من خلال هذه الأغراض. وأضافت: "فهي تجد مصدر إلهامها في المواد الأصلية؛ على سبيل المثال، مادة جميلة أو حرفة معينة أو موقع تاريخي، لهذا خرجت إلى الغابة المحيطة بالمطعم من أجل إيجاد مصدر إلهام للمواد التي ستشكل أعمال فنية ملموسة".
ومع حلول المساء، ستتجه إلى مصعد مخفي ينزل بسرعة تحت الأرض، ويتوقف مؤقتاً عند أمسية صيفية ممتعة التي تشغل الطابق العلوي. ثم ستخطو إلى قبو مظلم يشبه السراديب، مليء بالنبيذ الفوار من إنتاج المطعم، مع وجود الطابع الفرنسي الراقي. وفي هذا الخصوص، قال جوناس بيري بولسن Jonas Bjerre-Poulsen، من مجموعة Norm Architects: "مع تغير الضوء، نلعب على ظاهرة تسمى Chiaroscuro؛ وهي تقنية من الفنون البصرية تُستخدم لتمثيل الضوء والظلام أثناء تحديد الأشياء من أجل تحقيق إحساس بالحجم. وعندما تقترب من الظل، تضعف الرؤية بينما تشتد الحواس المتبقية. ويولي المرء مزيداً من الاهتمام تلقائياً للأصوات والروائح والمذاق واللمس وتتم تقوية الحدس والغريزة أيضاً. وبهذه الطريقة، فإن الانتقال المفاجئ وتغير المشهد يهيئ الضيوف لتجربة عشاء فريدة من نوعها".
وبينما يقودك المضيف إلى الأرفف المصطفة، سيختار النبيذ لوجبة العشاء التالية، عندها سترى لمحة عن غرفة جلوس هادئة ومظلمة في منتصف المكان، لتخيل ماهية التجارب التي تنتظرك. ومن أجل الانتقال إلى الوجهة التالية، ستسير على بلاط يشبه أرضية الطوب، وكأنك في كهف بدون نوافذ، ويلتقي بالأرضية الخشبية لغرفة الطعام الرئيسية مع وجود نوافذ ممتدة من الأرض إلى السقف مطلة على بحيرة طبيعية مع الحيوانات المحيطة بها، لتعيش مغامرة مذهلة.










