بقلم: عز الدين برازي
تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم هي رسائل وصلت إلى هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية، وتنشرها كما وردت، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية.
قبل الإجابة على هذا السؤال، أود طرح الجواب ضمن سياق تاريخي نوعاً ما وبشكل ملخص رغبة مني في إظهار بعض الحقائق التاريخية.
مع إطلاق آخر رصاصة، وتدمير آخر آلية عسكرية، واستسلام آخر دولة رسمياً، وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها معلنة يوم 2 سبتمبر لعام 1945 انتهاء الحرب التي وصفت بالأكثر وحشية ودموية والتي خلفت أكثر من 80 مليون قتيل أكثرهم من المدنيين.
إن تاريخ انتهاء الحرب الثانية كان عملياً بداية لتاريخ جديد تكتب صفحاته بيد القوى العظمى آنذاك، بداية حقبة جديدة لنظام عالمي جديد ثنائي الأقطاب تقوده الولايات المتحدة الأميركية من جهة والاتحاد السوفييتي من جهة أخرى. واقتصرت دور باقي دول العالم في التبعية والالتحاق بفضاء إما هذا القطب أو ذاك.
حلف الناتو 1949
يُعتبر حلف الناتو، أو ما يسمى بحلف الشمال الأطلسي، والذي تشكل في أبريل عام 1949 من 30 دولة من أوروبا وأميركا الشمالية، من أهم نتائج ومفرزات الحرب الثانية، حيث تشكل الحلف على أساس فكرة الأمن والدفاع المشترك للدول الأعضاء في الحلف.
رغم أن الدول الأوربية تعتبر الأكثر نسبة إلا أن أميركا تمول ما نسبته 70% من نفقات الحلف مما جعل منها صاحبة اليد العليا والكلمة العليا والقائد الفعلي للحلف.
أميركا والنفاق السياسي
عملت أميركا بعد الحرب الثانية على إبراز نفسها كراعية للديمقراطيات في العالم والحامي لها وراعية لمصالح حلفائها، فتقدمت الجبهات والخطوط الأمامية في مناطق شتى في العالم وكل ذلك باسم الدفاع عن الديمقراطية ونصرة الحلفاء، هذه التدخلات التي أدت إلى زيادة عدم الاستقرار والأمن والسلم في العديد من بقاع العالم.
وكانت نتيجة هذه التدخلات إما حروب اهلية أو تنصيب ديكتاتوريات في الحكم أو دعم وتقوية حركات راديكالية كما في أفغانستان والسعودية.
يوماً بعد يوم، سنة بعد أخرى، أزمة بعد أزمة، اتضح جلياً بأن حلف الناتو الذي تأسس بغاية الأمن والاستقرار لدول الحلف، تحول الى حصان امتطته أمريكا في عملية توسيع نفوذها، وتحقيق مصالحها، وكانت النتيجة أن تحولت أوروبا بنفسها الى كيان غير قادر على الدفاع عن نفسها دون الدعم الأمريكي.










