نزار من أصل سوري جاء إلى السويد في 2014، يعيش في ساندفيكن Sandviken في غافليبوري Gävleborg. يعمل اليوم في مكان عالي الحساسية في السويد كمهاجر وحيد بين أكثر من 40 سويدي، ويرى بأنّ السويديين ليسوا شعباً جيداً، ولكن السويد بلد جميل يمكن العيش فيه. لنتعرّف على تجربة نزار.
يحمل نزار شهادة معهد هندسة اتصالات وكهرباء من سورية، وقام بتعديل شهادته في السويد. تمّ فرض متطلبات كبيرة على نزار كي يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة، الأمر الذي عرقله مكتب العمل كثيراً لعدم رغبتهم في دفع المال مقابل الدورات المطلوبة من نزار. ولكن في نهاية المطاف وكما يقول: «لأنني ألحيت كثيراً على حقي تحملوا المسؤولية الواجبة عليهم».
كان على نزار أن يبقى عامين ونصف بعد وصوله حتّى يتمكن من الحصول على عمل، وكما يقول: «الخطوة الأولى في سوق العمل هي الأكثر صعوبة في السويد. فمهما كانت المقومات التي تحملها معك كأجنبي، ستعاني من صعوبة شديدة من الكثير من النواحي».
منصب حساس
حصل نزار في النهاية على فرصة مقابلة عمل، وكان ينافس على المنصب 3 سويديين. يقول نزار بأنّه شعر باليأس قليلاً، ولكن بعد أسبوع اتصلوا بنزار وطلبوا منه الحضور للمباشرة بالعمل.
سألتُ نزار: «هل هذا يعني بأنّه لا يوجد عنصرية في الاختيار؟» فأجاب: «في الحقيقة لا دخل للعنصرية، العامل الأساسي الذي جعلهم يتصلون بي دون البقية أنّ راتبي كان أرخص بكثير منهم».
يقول نزار: «هذه نصيحة شديدة الأهمية للذين يبحثون عن عمل في السويد، اقبلوا بأيّ شيء حتّى تحصلوا على عمل ولو كان ذلك بنصف راتب، وبعدها ابحثوا عن عمل آخر. فالبحث عن عمل وأنت على رأس عملك أسهل بكثير».
فائقة السرية والمهاجر
يعمل نزار في شركة كبيرة للأبحاث، لديها 1700 موظف حول العالم. تقوم الشركة التي يعمل فيها نزار بتقديم خدمات لشركات كبرى مثل إريكسون وساب وإكسيلوم وشركات غير سويدية.
يقول نزار بأنّ بعض المنتجات والخدمات التي يقدمونها تكون شديدة السرية بحيث يمنع على طاقم العمل أن يعرف الهدف من صناعتها، مثل البوكسات والدارات التي يتمّ صنعها لصالح شركة ساب المتخصصة في إنتاج الأسلحة والعتاد الحربي.
أثار كلام نزار فضولي: «ألم يكن هناك مشكلة لديهم في تشغيلك وأنت من أصل مهاجر في هذه المشاريع؟»، فأجاب بوضوح: «في الفترة الأولى من عملي كان هناك رقابة وانتباه شديدين، وذلك ليس عليّ فقط بل على الجميع. فبمجرد أن تسأل سؤالاً طبيعياً في منتجات أخرى، يصبح هناك من يراقبك ويرتاب في كلماتك... وحتّى عندما يكون لدينا القدرة على فهم المنتج وماذا يخدم – فنحن لسنا سذّج ونعرف استخدامات عملنا في النهاية – نبقى صامتين».
متى تطالب بحقك؟
يبحث نزار في جعبة تجاربه عن المواقف التي تعلّم منها في السويد، ويخرج بنصيحة يقول بأنّه توصّل إليها بالتجربة الصعبة في السويد: إن لم تكن قادراً على استخدام اللغة في المواقف الإشكالية، فتنازل عن حقك أو حاول إنهاء الموقف بسرعة.
طلبتُ منه أن يشرح لي أكثر، فقال: «الأمر أنّ الحق يكون معك، ولأنّك غير قادر على أن تشرح وجهة نظرك، سيتمكن خصمك من تحويل الحق ووضعه عليك وسيذهب حقك سدى».
العنصرية والوقوف ضدها
يرى نزار بأنّ العنصرية موجودة في السويد، ولكن هذه العنصرية يجب الوقوف ضدّها وتفتيتها وإخافة العنصريين حتّى تصبح عبئاً ثقيلاً عليهم.
سألتُه: «هل تعرضت للعنصرية»، فكان ردّه بالإيجاب، وأعطانا قصّة كمثال: «كنتُ في استراحة القهوة في العمل جالساً وإلى جانبي زميلي السويدي. وصلتني رسالة نصيّة فما كان منه إلّا أن سألني بنوع من الهزء: "هل هذه الرسالة من بن لادن؟"... أغضبني ما قاله، وأوشكت على الوقوف والصراخ في وجهه، لكنني أمسكت أعصابي، وقررتُ اتباع الطرق القانونية... ذهبت إلى المديرة ونقلت إليها ما حدث، وأخبرتها بأنني أريد تقديم بلاغ للشرطة بالأمر».
طلبت المديرة من نزار أن يتمهل ويتركها تعالج الموضوع. بعد ذلك، لم يعد زميله يضايقه أبداً، وأصبح واحداً من أكثر الناس تهذيباً. لكنّ هذه النتيجة ليست هي التي جعلت نزار يأخذ العبرة من القصة. فكما قال: «عندما طلبتني المديرة، أخبرتني بأنّها عالجت الوضع، لكنّها أضافت: يمكنني أن أضمن عدم حصول ذلك معك، ولكننا غير قادرين للأسف على تغيير طريقة تفكير هؤلاء».
لهذا يرى بأنّه طالما نحن غير قادرين على تغيير العنصرييين، فالواجب أن نخيفهم من عنصريتهم وندرك بأنّ هذا سقف تطلعاتنا. يحكي لنا مثالاً آخر يدعم فيه كلامه: «أخطأ أحد الأشخاص مرة ونسي بأنّي مهاجر بسبب الاعتياد علي، وبدأ يسبّ أطفالاً صوماليين لأنّهم خربوا قارب البحيرة. عندما واجهته بأنّ كلامه عنصري وبأنّهم مجرّد أطفال سواء أكانوا أفارقة أم سويديين، حاول لفلفة الموضوع والتراجع عنه».
سويدي مع السويديين
برأي نزار، يقع المهاجرون في خطأ معاملة السويديين وفقاً لعاداتنا التي نعامل فيها بعضنا. يعطي مثالاً: «إذا ما كنت على الغداء مع سويدي، لا داعي لتقول له أنا عازمك، فهو لن يفعلها أولاً، وسيستغربها لأنّها ليست جزءً من ثقافته... إن كنت تحمل بعض الحلويات لا تعطيه بعضها، فهو لن يفعل ذلك ولن يقدّره... ابقِ عاداتك وتقاليدك مع الذين يحملون ذات العادات والتقاليد».
لكنّه يضيف بأنّه من غير الضروري أن ينسلخ الإنسان عن جلده وعاداته من أجل مجاراة السويديين، الأمر فقط أن تعتاد على الحياة معهم بشروطك وليس بشروطهم، وأن تفهم أنّهم ليسوا مثلنا.
السويد يمكن اعتيادها
بالنسبة لنزار، فالسويديون مقارنة بالشعوب الأخرى بأوروبا (الذين تعرّف إلى بعضهم بالتجربة وسمع عن بعضهم الآخر) ليسوا شعباً جيداً ولا يسعد المرء بجوارهم. وهو كما يقول، أمر يعترف به السويديون ذاتهم. عنصريتهم واضحة حتّى في أبسط الأشياء مثل الحصول على سكن. يقول نزار: «تقدمت بالحصول على منزل فتمّ رفضي دون سبب، وعندما تحققت من الشخص الذي أخذ المنزل بعدي، تبيّن بأنّه سويدي عاطل عن العمل».
لكن يضيف أيضاً: السويد يمكن اعتيادها وتحقيق الذات فيها. بعض الناس غير قادرين على العمل ويستمرون بمحاولة إيجاد عمل، ولكن آخرون يمكنهم العمل ويفضلون رغم ذلك العيش على الإعالة، وهؤلاء لن يتمكنوا بالتأكيد من التأقلم أو العيش كما ينبغي للإنسان أن يعيش. وعندما تحاول التحدث معهم يخبرونك: «دفعت فرنكين للسكات وتريد أن تصرعنا».
ينهي نزار برأيه بأنّه بمجرّد أن تجد عمل في السويد، تصبح الحياة أفضل وتراكم بناء الحياة...
تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم تنشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.