عندما أشاهد ارتفاع الأسعار المستمر في السويد، تخطر ببالي أحداث تاريخية شهيرة حصلت بسبب التضخم وارتفاع أسعار الغذاء، ربّما أبرزها ما يسمّى "ثورة البطاطا" في 1917، والتي كادت تطيح بالملكية السويدية وأن تغيّر النظام السويدي بأكمله. تناقشتُ مع بروفسور التاريخ ماتس غريف Mats Greiff في جامعة مالمو حول الأمر وتبعاته اليوم.
يميل ماتس لانتقاد النظام النيوليبرالي، ويرى بأنّ على الحكومة أن تتدخل من أجل وقف تدهور حياة الناس العاديين. يقول ماتس «إن كنتُ – بوصفي أكاديمياً – قادراً على التأقلم مع التضخم. فلا بدّ أنّه يشكل عبئاً كبيراً للغاية على الآباء من الطبقة العاملة العازبة، أو الأسر الأخرى التي لديها أطفال صغار، والمتقاعدين، مع تزايد عدم اليقين بشأن حجم فاتورة الكهرباء الشهر المقبل».
ثورة جنينية
في 1917، وبتأثير من الانتفاضة في روسيا، انتفض الناس على الأوضاع والتضخم وعلى نقص الغذاء والتقنين الذي بدأ يفرض عليهم منذ عام 1916، لتبدأ الشرارة من احتجاجات النساء في المناطق الصغيرة في شهر نيسان/أبريل ضدّ أسعار الأغذية وعلى رأسها البطاطا والحليب.
توالت الأحداث وانتشرت الإضرابات والاحتجاجات في المدن الكبرى. ثمّ بدا بأنّ السلطات تفقد السيطرة حيث انضمّ جزء من الجيش إلى المحتجين وبدؤوا ينظمون معهم الاحتجاجات.
قررت السلطات في ستوكهولم – حكومة المحافظين – أن تبدأ بتسليح ميليشيا خاصة بها لعدم ثقتها بأنّ الجيش سيحميهم. وفي الوقت ذاته بدأ العمّال بالتسلح، وانتخبوا منهم لجان «جوع» للتفاوض مع السلطة. سيطر العمّال على الكثير من المدن والبلدات وحددوا الأسعار ونظموا الحصاد ونوعية المحاصيل ومنحوا الرخص لصيد السمك، وكان أغلب ذلك قد تمّ دون عنف، وبفاعلية ممتازة.
انقسمت الحركة بعد وقت قليل إلى ثوريين وإصلاحيين، وتمكّن الاشتراكيون الديمقراطيون الإصلاحيون من الاستفادة منها ليشكلوا بعد ذلك حكومة بالتعاون مع الليبراليين. والذين منعهم المحافظون من تغيير الدستور، لكنّهم توصلوا معهم فيما بعد إلى اتفاق خاص بالاقتراع العام مع الإبقاء على الملكية والنظام الرأسمالي.
سألتُ البروفسور ماتس عن الحقبة فأجاب: «إنّها واحدة من الحقب المتعددة في التاريخ السويدي التي قام فيها الناس بأخذ حلول الغذاء على عاتقهم الشخصي».










